تصاعد قوة كوريا الشمالية ومساعي كوريا الجنوبية لتعزيز أمنها
شهدت شبه الجزيرة الكورية تطورات بارزة مؤخراً، حيث تزايدت قوة كوريا الشمالية في ظل تراجع الدعم العسكري الأمريكي لكوريا الجنوبية. ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة Hindustan Times في 18 أغسطس 2026، تراقب سيول بقلق الشراكة الاستراتيجية المتنامية بين بيونغ يانغ وموسكو، خاصة بعد توقيع اتفاقية دفاع مشترك بين البلدين في يونيو 2024.
شراكة عسكرية بين كوريا الشمالية وروسيا
كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن كوريا الشمالية تستعد لإرسال ما يصل إلى 50 ألف جندي لدعم روسيا في عملياتها العسكرية بأوكرانيا. ورغم عدم تمكن وزارة الخارجية الكورية الجنوبية من التحقق من هذه المعلومات، إلا أن سيول اعتبرت التعاون العسكري بين بيونغ يانغ وموسكو تهديداً مباشراً لأمنها وانتهاكاً لقرارات مجلس الأمن الدولي.
منذ توقيع اتفاقية الدفاع المشترك، نشرت كوريا الشمالية ما يقارب 15 ألف عنصر في روسيا، شملت مهامهم مجالات البناء واللوجستيات والتقنيات العسكرية، إلى جانب وحدات خاصة بلغ عددها 1,500 جندي. هذه الخطوة منحت بيونغ يانغ خبرة ميدانية في مناطق مثل كورسك الروسية، حيث شاركت في عمليات قتالية مباشرة، بالإضافة إلى استخدام صواريخها ضد أهداف أوكرانية.
انعكاسات الدعم الروسي على كوريا الشمالية
أسهمت الشراكة مع روسيا في تعزيز الاقتصاد الكوري الشمالي، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 3.5% عام 2025، بعد سنوات من الانكماش. حصلت كوريا الشمالية مقابل دعمها العسكري على إمدادات من الوقود والغذاء والتقنيات، فضلاً عن تسهيلات في سداد الديون، مما منحها موارد إضافية لدعم صناعاتها العسكرية.
قلق متزايد في كوريا الجنوبية وتغير في الاستراتيجية الدفاعية
تشعر كوريا الجنوبية بقلق متزايد إزاء المهارات القتالية والتكنولوجية التي يكتسبها جيش كوريا الشمالية من خلال مشاركته في الحرب الروسية. فقد انخرطت القوات الكورية الشمالية في عمليات طائرات مسيرة، وحرب إلكترونية، وضربات مدفعية دقيقة، ما أتاح لها اختبار أسلحتها في ظروف حرب حقيقية لأول مرة منذ الحرب الكورية في خمسينيات القرن الماضي.
رغم دعوات من أوكرانيا وعواصم غربية أخرى لزيادة الدعم العسكري الكوري الجنوبي لكييف، ما زالت سيول ترفض التورط المباشر في الصراع، وهو موقف أكده الرئيس الكوري الجنوبي لي جيه ميونغ منذ عام 2025. بدلاً من ذلك، يركز على تعزيز الحوار مع كوريا الشمالية سعياً إلى التعايش السلمي، مع تكثيف الاستعدادات الدفاعية عبر مناورات “أولشي فريدوم شيلد” السنوية مع الجيش الأمريكي، والتي صارت تشمل تدريبات على الهجمات السيبرانية والتشويش على أنظمة الملاحة.
تراجع الدعم الأمريكي وتداعياته على سيول
في ظل استخدام الولايات المتحدة كميات ضخمة من الذخيرة في حربها مع إيران، ومناقشة نقل بعض منظومات الدفاع الصاروخي باتريوت من كوريا إلى الشرق الأوسط، بدأت كوريا الجنوبية تدرك أن الاعتماد التام على الدعم العسكري الأمريكي لم يعد مضموناً كما كان في السابق. وأعلن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في 16 أغسطس 2026 عن تقليص المناورات العسكرية المشتركة مع سيول، مبرراً ذلك بعلاقات بلاده الخاصة مع كوريا الشمالية ورفض كوريا الجنوبية المشاركة في النزاع الإيراني.
يواجه صانعو القرار في سيول الآن حقيقة أن ترسانات السلاح الضخمة لم تعد كافية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية، ما يدفعهم لإعادة تقييم سياسات الأمن القومي في ظل تغير موازين القوى الإقليمية.








