المحكمة الجنائية الدولية تندد بعقوبات أمريكية على كبار مسؤوليها
أدانت المحكمة الجنائية الدولية بشدة العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة على رئيسة المحكمة، توموكو أكاني من اليابان، والمحامي عبدولاي سي من السنغال، معتبرةً أن هذه الخطوة تمثل “هجوماً صارخاً على استقلال مؤسسة قضائية محايدة”. جاء ذلك في بيان رسمي للمحكمة، التي تتخذ من لاهاي مقراً لها، يوم الأربعاء 19 أغسطس 2026.
وأوضحت المحكمة أن هذه العقوبات “تقوض سيادة القانون وتعرض النظام القانوني الدولي للخطر”، مؤكدة التزامها الكامل بمواصلة أداء مهامها باستقلالية وحيادية، ووفقاً لنظام روما الأساسي، خدمةً لضحايا الجرائم الدولية.
دعم أوروبي وياباني واسع للمحكمة الجنائية الدولية
أعلنت المفوضية الأوروبية وعدة دول أوروبية كبرى، منها فرنسا وألمانيا وإسبانيا، بالإضافة إلى اليابان، تضامنها مع المحكمة الجنائية الدولية في مواجهة الإجراءات الأمريكية. وأكدت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، في بيانات متطابقة على منصة إكس، وقوفهما القوي إلى جانب المحكمة.
شدد القادة الأوروبيون على أهمية دور المحكمة في تحقيق العدالة لضحايا أفظع الجرائم الدولية، مؤكدين ضرورة استقلال القضاة والمسؤولين عن أي ضغوط خارجية.
من جانبها، عبرت وزيرة العدل الألمانية شتيفاني هوبيغ عن أسفها الشديد لأن الولايات المتحدة، التي ساهمت تاريخياً في تأسيس مفهوم العدالة الجنائية الدولية من خلال محاكمات نورمبرغ، تقوم الآن بما وصفته بأنه “هجوم مباشر على القانون الجنائي الدولي”. واعتبرت أن هذه العقوبات تتعارض مع تقاليد احترام سيادة القانون.
كما أدانت فرنسا العقوبات على لسان وزارة خارجيتها، منددة بكل أشكال التهديدات أو الضغوط الممارسة ضد المحكمة أو طاقمها أو المنظمات الداعمة لها، مؤكدة تضامنها مع القضاة المستهدفين. بدورها، وصفت وزارة الخارجية اليابانية العقوبات بأنها “مؤسفة للغاية”، مع الإشارة إلى أن اليابان هي أكبر ممول للمحكمة.
الهولندا، التي تستضيف مقر المحكمة، وإسبانيا والأمم المتحدة انضمت أيضاً إلى قائمة الجهات المنددة بالإجراءات الأمريكية.
خلفية العقوبات الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية
أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الثلاثاء، فرض العقوبات الجديدة بموجب أمر تنفيذي وقعه الرئيس دونالد ترامب، موضحاً أن الهدف منها “حماية الأمريكيين من محكمة وصفها بالمزيفة”. وقال روبيو إن العقوبات تستهدف مسؤولين شاركوا في تحقيقات أو إجراءات ضد أفراد من حكومات لم توافق على اختصاص المحكمة.
وكانت إدارة ترامب قد أعربت في وقت سابق عن عزمها تصعيد جهودها لتقويض دور المحكمة، بما يشمل حملة دبلوماسية لحث دول أخرى على الانسحاب منها.
تجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة، رغم توقيعها على نظام روما الأساسي عام 2000، لم تصادق عليه رسمياً، وبالتالي ليست عضواً في المحكمة الجنائية الدولية. وتتهم واشنطن المحكمة منذ سنوات بأنها “مسيسة”، خاصة بعد إصدار المحكمة في عام 2024 مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، وهو ما قوبل بإدانة أمريكية واعتبار المحكمة “فاقدة للشرعية” لاستهدافها مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين. وإسرائيل، بدورها، لم تصادق على نظام روما الأساسي.
كما أصدرت المحكمة مذكرات توقيف بحق عدد من قيادات حركة حماس الذين توفوا لاحقاً.
المحكمة الجنائية الدولية ودورها في محاسبة مرتكبي الجرائم الدولية
تأسست المحكمة الجنائية الدولية عام 2002، وتختص بمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية. وتعد من أبرز أدوات العدالة الدولية، رغم الجدل المستمر حول اختصاصها ونطاق عملها، خاصة مع رفض بعض الدول الكبرى الانضمام إليها.
مصدر الخبر: DW عربية استناداً إلى وكالات الأنباء AFP، AP، dpa، وReuters.








