نموذج التحديث الصيني يلهم الدول النامية.. مسؤول طاجيكي يكشف الأسباب ويحدد الفارق مع الغرب

نموذج التحديث الصيني يلهم الدول النامية.. مسؤول طاجيكي يكشف الأسباب ويحدد الفارق مع الغرب

كيف يرى مسؤول طاجيكي بارز تجربة التحديث الصيني؟

أشاد نائب رئيس حزب الشعب الديمقراطي الحاكم في طاجيكستان، ماليكشو نيمتزودا، بنموذج التحديث الصيني، معتبراً أنه يمثل مساراً فريداً يختلف بشكل جوهري عن النماذج الغربية، ويوفر خبرة قيّمة للدول النامية التي تبحث عن طريق خاص بها نحو التحديث. جاء ذلك خلال مقابلة مع وكالة الأنباء الصينية “شينخوا”، حيث تناول المسؤول الطاجيكي أبرز ملامح التجربة الصينية منذ تولي الحزب الشيوعي الصيني زمام القيادة في البلاد.

ما الذي يجعل التحديث الصيني مختلفاً عن النموذج الغربي؟

أوضح نيمتزودا أن مسار التحديث في الصين، بقيادة الحزب الشيوعي الصيني، حقق إنجازات كبيرة على صعيد التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ورفع مستوى معيشة السكان، وعزز من مكانة الصين على الساحة الدولية. وأكد أن هذا النموذج لم يقتصر على محاكاة النماذج الغربية، بل اختط لنفسه طريقاً مستنداً إلى خصوصية المجتمع الصيني وتاريخه وثقافته.

ما هي أبرز ملامح الإصلاحات الصينية الأخيرة؟

أشار نيمتزودا إلى أن الصين، وخاصة منذ انعقاد المؤتمر الوطني الثامن عشر للحزب الشيوعي، شهدت إصلاحات عميقة شملت مكافحة الفساد، وتسريع التحول في وظائف الدولة، وإعادة هيكلة الاقتصاد على أسس استراتيجية، إضافة إلى تبني استراتيجية التنمية المعتمدة على الابتكار. واعتبر أن هذه السياسات أرست قاعدة صلبة لاستمرار النمو الاقتصادي المستدام، ورسّخت الاستقرار والانسجام الاجتماعي، وأسهمت في الارتقاء بمستوى معيشة السكان بشكل متواصل.

لماذا يعتبر التحديث الصيني نموذجاً ملهماً للدول النامية؟

يرى نائب رئيس الحزب الحاكم في طاجيكستان أن تجربة الصين في التنمية المستدامة، وإعطاء الأولوية لتطوير البنية التحتية، وتوسيع التعاون الدولي القائم على المنفعة المتبادلة، تقدّم دروساً مهمة للدول النامية. وشدد على أن الصين تركز في سياساتها على الإنسان، وتسعى باستمرار لتحسين رفاه المواطنين وتعزيز شعورهم بالإنجاز. واعتبر أن هذا النهج هو أساس استقرار المجتمع الصيني وازدهاره على المدى الطويل، كما أنه يشكل دليلاً عملياً يمكن للدول الأخرى الاستفادة منه عند رسم سياساتها التنموية.

هل يمكن نقل النموذج الصيني كما هو إلى دول أخرى؟

أوضح نيمتزودا أن نموذج التحديث الصيني ليس وصفة جاهزة يمكن استيرادها وتطبيقها حرفياً في دول أخرى. ولفت إلى أن التجربة الصينية تتضمن مبادئ حكم وخبرات عملية قابلة للتكييف، حيث ينبغي لكل دولة أن تستند إلى تاريخها وثقافتها وواقعها الوطني لتحديد مسارها الخاص، مع الحفاظ على استقلال القرار الوطني بالتوازي مع الانفتاح على الاقتصاد العالمي.

تعزيز التعاون بين الصين وطاجيكستان.. ما الآفاق؟

عبّر نيمتزودا عن أمله في تعميق التنسيق بين الصين وطاجيكستان، خصوصاً في إطار منظمة شنغهاي للتعاون وآلية التعاون بين الصين وآسيا الوسطى. كما شدد على أهمية تطوير التبادل بين الأحزاب الحاكمة في البلدين، معتبراً أن هذه العلاقات ستكون عاملاً جوهرياً في تعزيز الثقة السياسية وتبادل خبرات الحوكمة، وستشكل حافزاً جديداً لدفع التنمية المشتركة وتوطيد الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.

خلفية: ما هو الحزب الشيوعي الصيني؟

الحزب الشيوعي الصيني هو الحزب الحاكم في جمهورية الصين الشعبية، يقود البلاد منذ تأسيس الجمهورية عام 1949. ويشرف الحزب على رسم السياسات الوطنية وتحديد توجهات التنمية الاقتصادية والاجتماعية. منذ عام 2012، وتحديداً بعد المؤتمر الوطني الثامن عشر، كثّف الحزب جهوده في الإصلاح، ومكافحة الفساد، وتطوير الاقتصاد، والانفتاح على العالم.

تداعيات التجربة الصينية على المنطقة

يمثل النموذج الصيني للتحديث نقطة جذب للدول النامية، خاصة في آسيا الوسطى، حيث تبحث هذه الدول عن مسارات تنموية مستدامة تحافظ على خصوصياتها الوطنية. ويُتوقع أن يؤدي تعميق التعاون بين الصين وطاجيكستان إلى تعزيز التنمية والاستقرار في المنطقة، ودعم مبادرات التشارك في الخبرات التنموية. كما أن نجاح الصين في بناء بنية تحتية قوية وتطوير بيئة أعمال نشطة يسهم في دفع عجلة التحول الاقتصادي في آسيا الوسطى.

الابتكار كركيزة في النموذج الصيني

تعتمد الصين بشكل متزايد على الابتكار كمحرك رئيسي للنمو الاقتصادي، معززة بذلك قدرتها على المنافسة عالمياً، وموفرة فرصاً جديدة للتعاون مع الدول النامية في مجالات التكنولوجيا، والصناعة، والبنية التحتية. هذا التوجه يرسخ مكانة الصين كقوة صاعدة في النظام الدولي ويمنح شركاءها نماذج تطبيقية يمكنهم الاستفادة منها في تطوير اقتصاداتهم.

هل الطريق الصيني قابل للتكرار؟

رغم أن التجربة الصينية تحمل دروساً مهمة، يشدد الخبراء والمسؤولون، مثل نيمتزودا، على ضرورة أن تصوغ كل دولة مسارها التنموي الخاص، مستفيدة من الخبرات العالمية دون تقليد أعمى. ويظل التوازن بين الاستقلالية الوطنية والانفتاح على الاقتصاد العالمي أحد مفاتيح النجاح لأي تجربة تحديث في العصر الحديث.

شارك المقال عبر:
دينا بخيت
دينا بخيت

محرر بمنصة وحدك الإخبارية

المقالات: 60