تعليق عمليات الإنقاذ الجوية بعد انهيار سد بحيرة في راسووا بنيبال
توقفت عمليات الإنقاذ باستخدام المروحيات في منطقة راسووا شمال نيبال، بعدما بدأت بحيرة مغلقة بسد في المنطقة المنكوبة بالفيضانات بالفيضان، حسب ما أفاد به مسؤول في الجيش النيبالي صباح الجمعة. جاء القرار بعد ورود تقارير عن بدء البحيرة في التدفق خارج حدودها، ما دفع السلطات إلى تعليق عمليات الإنقاذ لمدة 90 دقيقة كإجراء احترازي خوفاً من مزيد من الدمار. وشوهد العديد من السكان المحليين وهم يفرون نحو المرتفعات بحثاً عن الأمان، وفقاً لما نقلته وكالة رويترز.
ارتفاع حصيلة الضحايا والمفقودين في كارثة فيضانات نيبال-التبت
بحسب تقرير نشرته صحيفة “ذا غارديان”، ارتفع عدد ضحايا الفيضانات الكارثية التي ضربت المنطقة الحدودية بين نيبال والتبت إلى 469 قتيلاً على الأقل، بينما لا يزال أكثر من 1,300 شخص في عداد المفقودين. وتتعاظم المخاوف من ارتفاع الحصيلة مع استمرار عمليات البحث الشاقة في المناطق المتضررة. وكانت الفيضانات المفاجئة التي أعقبت انهيار بحيرة جليدية قد تسببت في دمار هائل للبنى التحتية، بما في ذلك تدمير عشرات الجسور ونحو 40 كيلومتراً من الطرق، ما أدى إلى عزل العديد من المناطق وصعوبة وصول فرق الإنقاذ إليها.
جهود الإنقاذ تواجه تحديات ضخمة وسط دمار واسع النطاق
تعمل فرق الإنقاذ، بما في ذلك وحدات الجيش النيبالي وطواقم الإنقاذ المحلية، في ظروف شديدة الخطورة لمحاولة العثور على ناجين وإجلاء المحتجزين. كان تركيز الجهود منصباً على إنقاذ ما يقارب 100 شخص عالقين داخل نفق في مشروع “تريشولي 3A” للطاقة المائية الذي غمرته الفيضانات. وأوضح متحدث باسم الجيش النيبالي أن طائرتين مروحيتين أُرسلتا إلى الموقع، لكن تحديد مدخل النفق كان تحدياً كبيراً بسبب الأضرار الكبيرة وظروف الطقس السيئة. وأكد مكتب رئيس الوزراء أن الجيش تمكن حتى الآن من إنقاذ 350 عاملاً وسكاناً كانوا عالقين في النفق، بينما تتواصل الجهود لإجلاء من تبقوا في ظروف محفوفة بالمخاطر.
تحذيرات من مخاطر فيضانات متجددة في نيبال والتبت
حذرت السلطات الصينية من أن بحيرة اصطناعية تشكلت بفعل الفيضانات الكارثية على الحدود الصينية-النيبالية معرضة لخطر الانهيار وإطلاق موجة جديدة من المياه نحو المناطق المنخفضة، وفقاً لما أوردته وسائل الإعلام الرسمية في الصين. وفي الوقت نفسه، أعلنت هيئة الكوارث في نيبال أن منسوب المياه في إحدى البحيرات التي تكونت بسبب تراكم الحطام في موقع الفيضانات آخذ في الارتفاع، ما يهدد بانفجارها في أي لحظة. هذه التطورات زادت من تعقيد عمليات الإنقاذ، مع وجود خطر فيضان جديد يمكن أن يفاقم الأضرار ويعرض حياة الفرق والسكان للخطر.
تأثر آلاف السكان وتدمير البنية التحتية الحيوية
تسببت الفيضانات في قطع الطرق والجسور وخطوط الطاقة في أجزاء واسعة من شمال نيبال، ما أدى إلى عزل قرى بأكملها وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية إليها. وأشارت تقديرات الصليب الأحمر الدولي إلى أن نحو 93 ألف شخص قد يكونون تضرروا مباشرة من الكارثة، في حين أطلقت المنظمة نداءً طارئاً لجمع 31 مليون دولار لتوفير إغاثة عاجلة. كما تم العثور على جثث في مناطق بعيدة مثل مقاطعة شيتوان بنيبال، ما يعكس قوة التيار الذي جرف الضحايا لمسافات طويلة.
جهود دولية ودعم إنساني رغم رفض نيبال للمساعدة الأجنبية المباشرة
أعلنت وزارة الخارجية النيبالية أنها لا تحتاج في الوقت الحالي إلى مساعدات خارجية في عمليات البحث والإنقاذ، رغم عروض عديدة من دول لديها رعايا مفقودون في الكارثة. وأكد المتحدث باسم الوزارة لوك بهادور تشيتري أن قوات الأمن النيبالية تدير العمليات بكفاءة، وأن قبول المساعدة الخارجية ليس ضرورياً في هذه المرحلة. وأوضحت وزارة الخارجية الكورية الجنوبية أن فريق استجابة سريع تابع لها وصل إلى كاتماندو ولكنه لم يُفعّل بعد، بينما تعهدت سيول بتقديم مليون دولار كمساعدات إنسانية عبر منظمات دولية. لا يزال تسعة كوريين جنوبيين في عداد المفقودين وعشرة آخرون عالقين في محطة للطاقة المائية في المنطقة المنكوبة.
تجارب الناجين وشهادات من قلب المأساة
روى بعض الناجين من الحادثة تفاصيل اللحظات العصيبة التي عاشوها أثناء اجتياح السيول لمواقع عملهم. ديف شريستا، أحد العمال الذين تم إنقاذهم بالمروحية من أحد مشاريع السدود في وادي تريشولي، أوضح أن عدد الضحايا فاق عدد الناجين في موقعه. فيما قال بوذا تامانغ إنه نجا فقط لأنه كان داخل نفق أثناء اجتياح المياه، مضيفاً أن الضباط الكبار الذين كانوا على الجانب الآخر جرفتهم المياه بالكامل. من جانبه، أشار العامل أرجون كومار تامانغ إلى أن قوة المياه “جرفت كل شيء”، مؤكداً ضخامة الخسائر البشرية والمادية في مكان عمله.
تداعيات مستمرة ومخاوف من اتساع حجم الكارثة
يستمر القلق من وقوع فيضانات جديدة في ظل ارتفاع منسوب المياه بالبحيرات الاصطناعية في المناطق المتضررة. وتواجه فرق الإنقاذ تحديات متزايدة بسبب تضرر البنية التحتية وصعوبة الوصول إلى المناطق المنكوبة. كما أن وجود أعداد كبيرة من المفقودين، بمن فيهم مئات السياح من الهند والولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا وكندا، يزيد من تعقيد عمليات البحث والإنقاذ وسط تضارب المعلومات حول الأوضاع في بعض المناطق.
دعم أممي ومساعدات طارئة لمتضرري الفيضانات
أعلن رئيس الشؤون الإنسانية بالأمم المتحدة توم فليتشر عن تخصيص مبلغ 2 مليون دولار من صندوق الاستجابة للطوارئ التابع للأمم المتحدة لدعم المتضررين في مجالات الرعاية الطبية والمأوى وتوفير المياه. ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه جهود الإغاثة المحلية والدولية لتخفيف آثار الكارثة على السكان، رغم العوائق اللوجستية الكبيرة وتعليق بعض عمليات الإنقاذ بسبب مخاطر الفيضانات المستمرة.








