باشرت شرطة ميرسيسايد تحقيق قتل في ليفربول، بعد العثور على جثمان امرأة يُعتقد أنها في السبعينيات من عمرها داخل حديقة ستانلي، في منطقة محاطة بجدران. ولم تتمكن السلطات حتى الآن من تحديد هوية المرأة، بينما تواصل فرق التحقيق فحص الأدلة الجنائية وتسجيلات كاميرات المراقبة والاستماع إلى الشهود.
وعُثر على الجثمان قبل الساعة الخامسة والنصف مساءً بقليل، بعدما أبلغ أحد أفراد الجمهور عن وجوده في منطقة الحديقة المسوّرة. وقالت الشرطة إن التحريات الأولية تشير إلى أن الجثمان ربما ظل في المكان لعدة أسابيع قبل اكتشافه، من دون الكشف عن مدة زمنية أكثر تحديداً.
وأُجري تشريح للجثمان، لكن نتائج الفحص لم تُعلن، إذ أوضحت الشرطة أن حجبها في المرحلة الحالية مرتبط بمتطلبات التحقيق. ولم تحدد السلطات سبب الوفاة، كما لم تعلن توقيف أي شخص على خلفية القضية حتى وقت نشر التقرير الذي أوردته صحيفة «ديلي ميل».
ماذا تعرف الشرطة عن المرأة؟
وصفت شرطة ميرسيسايد المرأة بأنها بيضاء، ويُعتقد أن عمرها في السبعينيات. ويبلغ طولها نحو خمسة أقدام وبوصتين، أي قرابة 157 سنتيمتراً، وكانت صغيرة البنية، بشعر أشقر مائل إلى الحمرة.
وكانت ترتدي عند العثور عليها قميصاً رياضياً وردياً فاقعاً من إنتاج شركة «نايكي»، وهي علامة مميزة تأمل الشرطة أن تساعد في التعرف إليها. ولم تذكر السلطات اسم المرأة أو أي بيانات شخصية أخرى عنها، كما لم تؤكد ما إذا كانت عائلتها قد أبلغت عن فقدانها.
وقالت الشرطة إنها راجعت عدداً من بلاغات الأشخاص المفقودين في منطقة ميرسيسايد والمناطق الأوسع المحيطة بها، لكن هذه المراجعات لم تؤد حتى الآن إلى تحديد هويتها. وطلب المحققون من أي شخص يملك معلومات عن امرأة تنطبق عليها هذه المواصفات أن يتواصل مع الشرطة.
كيف تجري التحقيقات داخل ستانلي بارك؟
فرضت الشرطة طوقاً أمنياً حول موقع العثور على الجثمان، وأُغلقت ثلاث بوابات مؤدية إلى المنطقة بشريط مخصص لمسرح الجريمة. وشاهد سكان وزوار في المكان محققين يرتدون بدلات بيضاء، إلى جانب خيمة جنائية زرقاء وعناصر شرطة بالزي الرسمي تولوا مراقبة محيط الموقع.
وتشمل إجراءات البحث الحالية فحص تسجيلات كاميرات المراقبة، وجمع إفادات الشهود، وإجراء تحريات جنائية ومخبرية في المنطقة. وتسعى الشرطة إلى رسم صورة أوضح للوقت الذي دخلت فيه المرأة إلى الحديقة، والظروف التي سبقت العثور عليها، وما إذا كان أحد قد شاهد تحركات غير معتادة داخل المنطقة المسوّرة.
وأكدت الشرطة استمرار الطوق الأمني داخل الحديقة خلال مساء السبت. كما أعلنت أن مركز شرطة متنقلاً سيُنصب بالقرب من ستانلي بارك اعتباراً من الأحد 30 أغسطس، بهدف تسهيل وصول السكان والزوار إلى المحققين وتلقي المعلومات.
دعوة خاصة إلى مرتادي الحديقة
ناشدت كبيرة المحققين راشيل ويلسون الأشخاص الذين يستخدمون ستانلي بارك بانتظام تقديم أي معلومات قد تساعد في القضية. وخصّت بالذكر المشاة وأصحاب الكلاب الذين زاروا الحديقة خلال الأيام أو الأسابيع الأخيرة، وطلبت منهم الإبلاغ إذا لاحظوا شخصاً يتصرف بصورة مريبة أو سمعوا شيئاً غير معتاد قرب الحديقة المسوّرة.
وقالت ويلسون إن الشرطة تدرك أن العثور على جثمان داخل حديقة عامة أمر يسبب القلق والاضطراب للسكان، لكنها أكدت أن فرق التحقيق تبذل كل ما في وسعها للوصول إلى الشخص أو الأشخاص المسؤولين وتقديمهم إلى العدالة. وأضافت أن مساعدة الجمهور قد تكون حاسمة في تحديد هوية المرأة وفهم كيفية وصولها إلى المكان.
ويكتسب هذا الطلب أهمية خاصة لأن الحديقة يستفيد منها سكان المنطقة بصورة يومية، وبينهم أشخاص يمشون برفقة كلابهم أو يمرون بالقرب من المنطقة المسوّرة. وتعتقد الشرطة أن شخصاً ربما شاهد المرأة أو لاحظ وجود مركبة أو حركة غير مألوفة في محيط الموقع، حتى لو لم يدرك في ذلك الوقت أن ما رآه قد يرتبط بجريمة.
ماذا قال سكان المنطقة؟
قال بوبي بوتس، البالغ من العمر 80 عاماً، إنه يمشي برفقة كلبه «ألف» في الحديقة كل يوم، ووصفها بأنها مكان جيد يعرف فيه كثير من الزوار بعضهم بعضاً. وأضاف أن وقوع حادث من هذا النوع داخلها أمر لم يحدث منذ وقت طويل، وأن مشاهدة أخبار مماثلة على شاشة التلفزيون تختلف عن اقترابها من حياة السكان اليومية.
ويعيش باتريك بيرنز، البالغ 41 عاماً، في طريق أنفيلد منذ 15 عاماً، ويطل منزله على حافة الحديقة قرب المكان الذي عُثر فيه على الجثمان. وقال إن الحادث «مخيف»، مضيفاً أن السكان لا يتوقعون عادة وقوع أمر كهذا أمام منازلهم، وإن العثور على الجثمان شكّل صدمة حقيقية للحي.
ووصف أحد السكان الآخرين الواقعة بأنها مأساوية، مشيراً إلى أن ستانلي بارك مكان هادئ يلعب فيه الأطفال كرة القدم خلال أيام الأسبوع. وقال إن ما حدث يمثل صدمة للسكان، مطالباً بكشف المسؤول عن الواقعة.
التحريات مستمرة لتحديد الهوية والملابسات
لا تزال هوية المرأة والملابسات الدقيقة لوفاتها غير معروفتين. وتعمل الشرطة على مطابقة مواصفاتها مع بلاغات المفقودين في ميرسيسايد والمناطق المحيطة، بالتوازي مع تحليل الأدلة التي جُمعت من موقع العثور عليها ونتائج الفحص الطبي الذي أُجري بعد الوفاة.
ويُعد القميص الوردي الفاقع، إلى جانب العمر التقريبي والطول والبنية ولون الشعر، أبرز المعلومات التي أعلنتها الشرطة حتى الآن لمساعدة الجمهور. وطالبت شرطة ميرسيسايد كل من يملك تفاصيل ذات صلة بالتقدم بها، في وقت يظل فيه الطوق الأمني قائماً وتستمر عمليات البحث داخل الحديقة.








