وصلت أسعار الديزل في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى مسجل على الإطلاق، بعدما بلغ متوسط سعر الغالون 5.85 دولار، مقارنة بـ3.71 دولار قبل عام. ويأتي الارتفاع مع استمرار الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي دفعت أسعار النفط بالجملة إلى الصعود ورفعت كلفة النقل والسلع على الأميركيين.
وأفاد تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في 4 سبتمبر 2026، نقلاً عن بيانات جمعية السيارات الأميركية (AAA)، بأن السعر الحالي تجاوز الرقم القياسي السابق الذي سُجل عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا.
لماذا أصبح الوقود عبئاً أكبر على الأميركيين؟
لا يقتصر استخدام الديزل في الولايات المتحدة على سيارات الركوب، إذ تعتمد عليه الشاحنات التجارية والقطارات والقوارب والحافلات والمركبات الزراعية ومعدات البناء. ولذلك فإن ارتفاع سعره لا يظهر فقط في فاتورة التزود بالوقود، بل يمكن أن ينتقل إلى تكاليف الشحن والنقل والإنتاج.
وبحسب المعطيات الواردة في التقرير، بدأت أسعار الوقود بالصعود بقوة منذ اندلاع الصراع مع إيران في نهاية فبراير. ويعكس ذلك ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، بعدما تراجعت الإمدادات المتاحة نتيجة إغلاق إيران الفعلي لمضيق هرمز، وهو ممر مائي يقع جنوب البلاد وتمر عبره خُمس كميات النفط العالمية.
مضيق هرمز في قلب أزمة الإمدادات
يمثل المضيق نقطة عبور حيوية لتجارة النفط، وأي تعطيل لحركة الشحن عبره يثير مخاوف بشأن نقص المعروض وارتفاع الأسعار. ومع استمرار القيود على الإمدادات، انعكس الضغط سريعاً على أسعار الجملة، ثم على محطات الوقود الأميركية.
وتزامن ذلك مع ارتفاع تاريخي في أسعار البنزين أيضاً. فقد وصل متوسط سعر الغالون إلى 4.15 دولار، مقابل 3.20 دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، ما يوسع نطاق التأثير ليشمل سائقي السيارات العادية، وليس قطاع النقل والشركات فقط.
هل ينقذ النفط الفنزويلي المستهلكين؟
يسعى الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى خفض تكاليف الوقود، وتعهد أخيراً بـ«خفض كبير لأسعار الغاز لجميع الأميركيين» عبر اتفاق نفطي مع فنزويلا. وأُعلن الاتفاق يوم السبت، ويتضمن تطوير 17 حقلاً نفطياً استراتيجياً تملك احتياطيات محتملة مؤكدة تبلغ 65 مليار برميل.
ووفقاً لما نقلته «بي بي سي» عن الرئيسة الفنزويلية المؤقتة ديلسي رودريغيز، يتضمن الاتفاق استثمارات تتجاوز 100 مليار دولار، إضافة إلى أكثر من 209 مليارات دولار من الضرائب لصالح فنزويلا.
وتحتفظ الحكومة الأميركية، بموجب الترتيب المعلن، بحصة سيطرة تبلغ 55% في مشروع مشترك مع «مشغل خاص ذي خبرة في فنزويلا»، وفق مسؤول أميركي تحدث إلى شبكة «سي بي إس نيوز»، الشريكة الأميركية لـ«بي بي سي».
شكوك حول قدرة الصفقة على خفض الأسعار
يرى محللون أن الاتفاق قد لا يكون كافياً لمعالجة أزمة الوقود بسرعة. فقد شكك بعضهم في قدرة الصفقة على تجاوز العقبات القديمة التي أبعدت المستثمرين عن قطاع النفط الفنزويلي، ما يثير تساؤلات حول سرعة زيادة الإنتاج ووصول أي إمدادات جديدة إلى الأسواق.
كما أن الإعلان عن تطوير الحقول لا يعني بالضرورة توفير النفط فوراً لمحطات الوقود. فتنفيذ المشروعات الاستثمارية الكبرى يحتاج إلى وقت، بينما يواجه الأميركيون ارتفاع الأسعار في الوقت الراهن، تحت ضغط الصراع وتقلص الإمدادات عبر مضيق هرمز.
ولايات الغرب تدفع سعراً أعلى
لا يتوزع عبء الزيادة بالتساوي بين الأميركيين. وتظهر بيانات جمعية السيارات الأميركية أن سكان الولايات الغربية يدفعون أكثر من غيرهم، بسبب اختلاف الضرائب وبعد تلك المناطق عن منتجي النفط داخل الولايات المتحدة.
في ولاية واشنطن، بلغ متوسط سعر غالون الديزل 6.81 دولار، مقارنة بـ5.03 دولار قبل عام. ويكشف هذا الفارق كيف يمكن للعوامل المحلية، مثل الضرائب وتكاليف نقل الوقود، أن تضاعف أثر الارتفاع العالمي على المستهلكين.
ويأتي الرقم القياسي قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر، في وقت أثارت فيه أسعار الوقود غضب الناخبين. وأظهر استطلاع حديث أجرته «رويترز/إبسوس» أن نسبة تأييد ترامب تراجعت إلى 33%، بينما لم يوافق سوى 31% من الأميركيين على الصراع.








