السفر الاقتصادي يزدهر رغم الغلاء.. كيف يسافر الأميركيون بأقل تكلفة؟

السفر الاقتصادي يزدهر رغم الغلاء.. كيف يسافر الأميركيون بأقل تكلفة؟

لم تعد أسعار الوقود وتذاكر الطيران المرتفعة كافية لمنع الأميركيين من السفر؛ فبدلاً من إلغاء العطلات، يتجه كثيرون إلى رحلات مفاجئة، ونُزل منخفضة التكلفة، وعروض تسمح للأطفال بالسفر مجاناً. ويكشف تقرير نشرته شبكة CNBC أن السفر الاقتصادي يواصل جذب الأسر، حتى مع ارتفاع تكاليف الرحلات وتركيز شركات السياحة على العملاء القادرين على دفع المزيد.

أنفقت جيمي هاغرمان وزوجها نحو 400 دولار على قسائم من Groupon لرحلة «غامضة» شملت الإقامة وتذاكر الطيران، من دون أن يعرفا الوجهة مسبقاً. انتهى بهما الأمر في نيو أورلينز، حيث زارا المتاحف، وشاركا في جولات سير، وتناولا حلوى «بيينيه» الشهيرة في المدينة.

قالت هاغرمان، وهي مصففة شعر من أوكلاهوما سيتي، إن قيمة الرحلة كانت جيدة، وإن عنصر المفاجأة جعل التجربة ممتعة. بالنسبة إليها، لم تكن الوجهة المحددة هي الأولوية بقدر القدرة على السفر ضمن ميزانية محدودة.

ارتفاع الأسعار لم يلغِ رغبة الأميركيين في السفر

قفزت أسعار البنزين بنحو 30% على أساس سنوي، وقد تسجل مستوى قياسياً في عطلة «يوم العمال» وفقاً لجمعية السيارات الأميركية AAA. كما ارتفعت أسعار تذاكر الطيران بأكثر من 25% على أساس سنوي حتى يوليو، بحسب بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي.

ورغم هذه الضغوط، أظهرت بيانات بطاقات PNC، التي حللتها CNBC حصرياً، أن أصحاب الدخول السنوية الأقل من 36,675 دولاراً أنفقوا على السفر خلال أحد أشهر العام الحالي أكثر من أي وقت منذ عام 2019 على الأقل. وارتفع إنفاق هذه الفئة في يوليو بنسبة 7% مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.

لا يعني ذلك أن المسافرين لا يشعرون بالأزمة. فقد قال برايان لوبلان، كبير الاقتصاديين في PNC، إن المستهلكين يرون أرقاماً مرتفعة عند البحث عن الرحلات، ويشعرون بالانزعاج منها، لكنهم يواصلون الدفع ببطاقات الائتمان رغم تراجع شعورهم بالراحة المالية.

رحلات مجهولة الوجهة تتحول إلى وسيلة لتقليل التكلفة

وسعت Groupon برنامجها الذي بدأ بعروض «العطلات الغامضة» في أميركا الشمالية، بعدما سجلت نحو 5,500 طلب خلال الربع الثاني من 2026. ويمثل هذا الرقم زيادة تتجاوز خمسة أضعاف مقارنة بالفترة التي كان فيها الموقع يقدم عرضاً رئيسياً واحداً فقط في الربع الأول من 2025.

تتراوح تكلفة العرض الأساسي بين 199 و299 دولاراً للشخص، وفق مطار المغادرة، وتعلن الشركة أنه يوفر خصماً بنسبة 50%. ويحصل المشتركون عادة على وجهاتهم بعد أيام قليلة من استكمال الإجراءات المطلوبة.

يذهب معظم المسافرين إلى مدن أميركية مثل لاس فيغاس وأتلانتا وأورلاندو، فيما ينتهي عدد محدود منهم في وجهات بعيدة مثل سنغافورة أو باريس. وقالت تامي ويلز، وهي وكيلة سفر من ولاية جورجيا، إن أورلاندو لم تكن ضمن خياراتها العشرة الأولى، لكنها فضّلت خوض التجربة ما دامت ستغادر منزلها وتحصل على عنصر المفاجأة.

النزل والعروض اللحظية في صدارة البدائل

تتجاوز حلول خفض النفقات عروض الرحلات مجهولة الوجهة. فقد أعلنت منصة Hostelworld أن تعاملات المستهلكين من الولايات المتحدة وكندا زادت 10% خلال النصف الأول من 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، مع ارتفاع متوسط قيمة المعاملة الصافية عبر المناطق.

كما قالت شركة Expedia في يونيو إن عمليات البحث التي تستخدم مرشحات الميزانية ارتفعت بأكثر من 1,200% مقارنة بـ12 شهراً سابقاً. وسجلت Vrbo زيادة بنسبة 16% في عدد المستخدمين الذين حجزوا أماكن إقامة خلال أسبوعين من موعد الرحلة، وهو ما يعكس بحث المسافرين عن عروض اللحظة الأخيرة.

وفي قطاع الإقامة، قال جاي مورو، رئيس قسم استشارات الضيافة في شركة Walker & Dunlop، إن غالبية الغرف الفندقية الجديدة لا تزال تنتمي إلى الفئات الأقل تكلفة نسبياً، رغم زيادة إنتاج الفنادق الفاخرة مؤخراً.

الرحلات البحرية تمنح الأسر بديلاً عن تذاكر الطيران

وجدت بعض الأسر طريقة أخرى لتقليص فاتورة الإجازة عبر الوصول بالسيارة إلى موانئ الرحلات البحرية. وقال ديفيد برنستين، المدير المالي لشركة Carnival، إن نحو نصف سكان الولايات المتحدة يعيشون على مسافة لا تتجاوز خمس ساعات بالسيارة من ميناء تابع للشركة، ما يتيح لهم تجنب تكلفة السفر جواً.

تقود كيني ويلسون وزوجها طفليهما كل عام من منزلهما في تكساس إلى ميناء غالفستون. وتحاول الأسرة إبقاء إجمالي تكلفة الرحلة البحرية عند نحو 1,000 دولار، مستفيدة من عروض تسمح للأطفال بالإبحار مجاناً عند حجز بالغين مدفوعين.

وقالت ويلسون إن الوضع الاقتصادي يجعل إدراج العطلات ضمن ميزانية أسر الطبقة الوسطى أمراً بالغ الصعوبة، لكنها تشعر بالامتنان لأنها وجدت طريقة تمنح أطفالها ذكريات جميلة بتكلفة أقل.

السفر يتحول من رفاهية إلى أولوية شخصية

أظهر استطلاع أجرته Snap Finance في مارس، شمل نحو 1,400 مستهلك يواجهون صعوبات ائتمانية، أن أكثر من واحد من كل عشرة أنفق 300 دولار على الأقل على العطلات أو السفر خلال الأشهر الستة السابقة. وجاء ذلك رغم إبلاغ أكثر من 40% من أفراد المجموعة عن شعور بدرجة ما من عدم الاستقرار المالي.

وقد تكون المبالغ المستردة الأكبر من الضرائب، الناتجة عن قانون الرئيس دونالد ترامب المعروف باسم «مشروع القانون الكبير الجميل»، قد ساعدت أصحاب الدخول المنخفضة على مواصلة الإنفاق. ووفق تقرير لجمعية السفر الأميركية، قد ينفق هؤلاء مجتمعين نصف مليار دولار من تلك المبالغ على السفر خلال العام الحالي.

تقول مؤشرات أخرى إن الإقبال لا يتوزع بالتساوي بين الفئات. فالأسر الأعلى دخلاً تنفق على السفر أكثر من مستويات 2019 مقارنة بغيرها، في صورة تعكس التعافي غير المتوازن بعد جائحة كوفيد-19، أو ما يوصف بالاقتصاد ذي الشكل «K».

ويرى طارق دوغرو، الأستاذ المشارك في كلية الضيافة بجامعة ولاية فلوريدا، أن السفر الذي ازدهر بعد فترات الإغلاق لم يعد موجة مؤقتة. وبحسب تقييمه، أصبح السفر لدى كثيرين «ضرورة» أكثر من كونه رفاهية، حتى لو اضطروا إلى تقليص مدة الرحلة أو قبول وجهة لا يختارونها بأنفسهم.

شارك المقال عبر:
منار حمدي
منار حمدي

محرر بمنصة وحدك الإخبارية

المقالات: 78