فيديوهات جديدة تعيد سؤال «عميل سعودي مزعوم» إلى واجهة 11 سبتمبر

فيديوهات جديدة تعيد سؤال «عميل سعودي مزعوم» إلى واجهة 11 سبتمبر

أعادت مقاطع فيديو حصلت عليها هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» فتح ملف رجل وُصف بأنه **عميل سعودي مزعوم**، بعدما كشفت عن صلات واسعة له بمسؤولين في الحكومة السعودية وعلاقة جمعته بأحد قادة تنظيم القاعدة الذين برزوا لاحقاً.

وتشكل هذه المواد جزءاً من دعوى قضائية رفعتها عائلات ضحايا هجمات 11 سبتمبر ضد السعودية، إذ تقول الدعوى إن المملكة كانت متورطة في الهجمات، وإن الرجل ساعد اثنين من الخاطفين. وتطرح القضية سؤالاً حساساً: هل أخفى مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي، أو دفن، أدلة كان يمكن أن تكشف دوراً أكبر للرجل؟

ماذا تكشف مقاطع الفيديو الجديدة؟

بحسب ما نشرته «بي بي سي»، تظهر المقاطع أن عمر البيومي كان يتمتع بعلاقات واسعة مع مسؤولين سعوديين، كما كان يشارك في ممارسة لعبة «بينتبول» مع أحد الأشخاص الذين أصبحوا لاحقاً من قادة تنظيم القاعدة.

وتضع هذه التفاصيل رواية البيومي السابقة تحت ضغط جديد. فقد أمضى 25 عاماً ينفي أنه كان متطرفاً أو يعمل جاسوساً لصالح السعودية، بينما ترى عائلات ضحايا الهجمات أن المواد المصورة تقدم أساساً لإعادة فحص هذه الادعاءات.

لا يثبت ظهور البيومي في هذه المقاطع بمفرده أنه شارك في التخطيط لهجمات 11 سبتمبر، لكنه يضيف إلى الملف عناصر جديدة تتعلق بتحركاته وصلاته والشخصيات التي عرفها. وتكمن أهمية الفيديوهات، وفق القضية، في أنها قد تساعد المحامين على تحدي الرواية التي قدمها الرجل عن نفسه طوال السنوات الماضية.

لماذا عاد ملف البيومي إلى الواجهة؟

تسعى الدعوى القضائية إلى تحميل السعودية مسؤولية أو دوراً في الهجمات، وتقول إن البيومي قدم المساعدة لاثنين من الخاطفين. ويجعل ذلك من هويته وصلاته ومسار تحركاته محوراً رئيسياً في النزاع القانوني المستمر بين عائلات الضحايا والحكومة السعودية.

الملف لا يتعلق بشخص واحد فقط، بل بما إذا كانت جهات مرتبطة بالحكومة السعودية قد قدمت دعماً أو مساعدة لأشخاص وصلوا إلى الولايات المتحدة قبل الهجمات. وتستند عائلات الضحايا إلى ما تعتبره قرائن على وجود علاقة بين البيومي ومسؤولين سعوديين، بينما ظل الرجل ينكر الاتهامات الموجهة إليه.

ويُظهر عنوان التحقيق، الذي تساءل عما إذا كان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد أخفى أدلة حول دوره، أن الجدل لا يقتصر على مسؤولية السعودية المحتملة. فهناك أيضاً تساؤلات بشأن طريقة تعامل الأجهزة الأميركية مع المعلومات التي كانت متاحة عن البيومي وصلاته.

ما موقف الأطراف المعنية؟

لم يرد عمر البيومي ولا الحكومة السعودية على طلبات «بي بي سي» للتعليق على ما ورد في التقرير والمقاطع المصورة. كما رفض مكتب التحقيقات الفيدرالي التعليق، وهو ما أبقى الأسئلة المطروحة من دون إجابات مباشرة من الأطراف الرئيسية.

ويعني غياب الردود أن المعلومات الجديدة تُعرض حالياً في إطار الدعوى والتحقيق الصحفي، لا باعتبارها حكماً قضائياً نهائياً يثبت مسؤولية البيومي أو السعودية. وتظل الاتهامات محل نزاع، فيما تحاول عائلات الضحايا استخدام المواد المتاحة لدعم قضيتها أمام القضاء.

كيف يمكن أن تؤثر الأدلة على القضية؟

تمنح التسجيلات المصورة القضية بعداً مختلفاً عن مجرد النفي المتبادل. فالمقاطع تقدم صوراً لعلاقات البيومي واتصالاته الاجتماعية، في وقت تقول فيه عائلات الضحايا إن هذه الروابط تتوافق مع اعتقادها بأنه لم يكن الشخص العادي الذي حاول تقديم نفسه على مدى 25 عاماً.

لكن قيمة كل مقطع ستتوقف على الطريقة التي تفسر بها المحكمة محتواه، وعلى صلته المباشرة بالادعاءات الواردة في الدعوى. فالعلاقة بمسؤولين حكوميين أو ممارسة لعبة مع شخصية أصبحت لاحقاً من قادة القاعدة قد تثير الشبهات، لكنها لا تكفي وحدها، وفق ما ورد في التقرير، لإثبات أن البيومي شارك في الهجمات أو خطط لها.

أسئلة قديمة تعود بعد أكثر من عقدين

تواصل هجمات 11 سبتمبر إنتاج نزاعات قانونية وسياسية، خصوصاً عندما تظهر معلومات جديدة مرتبطة بأشخاص كانت أدوارهم موضع شك منذ ذلك الوقت. وفي هذه القضية، أعادت الفيديوهات التركيز على رجل ينفي منذ سنوات طويلة أن يكون متطرفاً أو عميلاً سعودياً، وعلى احتمال أن تكون بعض صلاته قد حظيت باهتمام أكبر مما ظهر علناً.

ولا تقدم المادة المنشورة إجابة قاطعة عن سؤال ما إذا كان مكتب التحقيقات الفيدرالي قد تعمد إخفاء الأدلة. لكنها تضع أمام الرأي العام وثائق مصورة تقول «بي بي سي» إنها تقوض نفي البيومي، بينما تستمر الدعوى التي تقيمها عائلات الضحايا ضد السعودية في محاولة تحديد المسؤوليات والروابط التي سبقت هجمات 11 سبتمبر.

شارك المقال عبر:
ليان احمد
ليان احمد

محرر بمنصة وحدك الإخبارية

المقالات: 63