قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه يعتزم التحدث قريباً مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين بشأن حالة طاعون مشتبه بها في روسيا، بعد وفاة موظفة في معهد أبحاث متخصص في سيبيريا، بينما تؤكد منظمة الصحة العالمية أن الخطر خارج البلاد لا يزال «منخفضاً جداً».
وأوضح ترامب، خلال حديثه إلى الصحفيين في البيت الأبيض الثلاثاء، أن واشنطن تجري «مناقشات عميقة جداً» حول الوضع، وأنه يتوقع الاتصال ببوتين قريباً، مضيفاً أنه قد يتم الإعلان عن تفاصيل إضافية في اليوم التالي. ونقلت صحيفة «هندوستان تايمز» هذه التصريحات استناداً إلى وكالة أسوشيتد برس.
عرضت الولايات المتحدة أيضاً تقديم المساعدة لروسيا إذا احتاجت إليها، إذ وصف ترامب المرض بأنه «قاسٍ»، محذراً من أن الميكروبات أصبحت أقوى وأكثر ذكاءً، وفق تعبيره.
وفاة في معهد سيبيري تفتح تحقيقاً صحياً
بدأت القصة بوفاة موظفة في معهد إيركوتسك لأبحاث مكافحة الطاعون في سيبيريا الأسبوع الماضي. وعزت السلطات الروسية الوفاة إلى التهاب رئوي مجهول السبب، لكنها فتحت تحقيقاً لمعرفة ما إذا كانت مرتبطة بالطاعون.
توفيت المرأة في مستشفى بمدينة شيليخوف القريبة من إيركوتسك، حيث أعلن رئيس البلدية وضع المستشفى تحت الحجر الصحي. كما انتقل مسؤولون كبار من الهيئة الروسية الرقابية الوطنية للصحة العامة، «روس بوتريب نادزور»، إلى المنطقة الجمعة لمتابعة الإجراءات.
ودعا المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف السكان إلى الاعتماد على البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة الصحية الروسية، وعدم الانجرار وراء الشائعات أو التكهنات بينما يستمر التحقيق.
ماذا كشفت الفحوص عن المخالطين؟
قالت السلطات الصحية الروسية إنها أنجزت حزمة واسعة من التدابير الوقائية، شملت تعقب المخالطين والمراقبة الطبية والفحوص المخبرية.
وبحسب مذكرة روسية نقلتها منظمة الصحة العالمية إلى وكالة أسوشيتد برس، لم تظهر نتائج الاختبارات وجود مسببات أمراض معدية خطرة لدى أي من الأشخاص المخالطين للموظفة المتوفاة.
وأضافت المذكرة أن المراقبة الطبية شملت جميع المخالطين بنسبة 100% وانتهت بالفعل، فيما وصفت السلطات الوضع الوبائي بأنه مستقر مع استمرار المتابعة الصحية.
منظمة الصحة: لا مؤشرات على سيناريو وبائي
قالت منظمة الصحة العالمية إنها على تواصل مع السلطات الروسية بعد ورود تقارير الوفاة، مؤكدة أن احتمال امتداد الخطر إلى خارج روسيا منخفض جداً.
وشدد المتحدث باسم المنظمة كريستيان ليندماير على أن المعطيات المتاحة لا تشير إلى وضع يمكن مقارنته بجائحة كوفيد-19. وقال لوكالة أسوشيتد برس إنه لا توجد حالياً مؤشرات على التعامل مع شيء مشابه للجائحة.
أعادت الواقعة إلى الأذهان نقاشات نشأت خلال جائحة كورونا بشأن منشأ الفيروسات واحتمال ارتباطها بالمختبرات، لكن منظمة الصحة العالمية لم تتوصل إلى نتيجة نهائية حول كيفية بدء جائحة كوفيد-19.
لماذا يثير الطاعون الرئوي القلق؟
الطاعون الرئوي هو أحد أشكال الطاعون التي تصيب الرئتين، وتصفه منظمة الصحة العالمية بأنه الأكثر شراسة بين أنواعه. وقد تكون فترة حضانته قصيرة للغاية، إذ يمكن أن تصل إلى 24 ساعة فقط.
ويختلف هذا النوع عن الطاعون الدبلي الأكثر شيوعاً، لأنه يمكن أن ينتقل بين البشر عبر الرذاذ التنفسي. وقد يصبح قاتلاً إذا لم يُعالج، إلا أن فرص التعافي ترتفع عند اكتشافه مبكراً وتلقي العلاج سريعاً.
وتشمل أعراضه السعال المصحوب بالدم وضيق التنفس، بينما يرتبط الطاعون الدبلي غالباً بلدغة برغوث مصاب، وقد يؤدي إلى تورم العقد اللمفاوية وظهور تقرحات ممتلئة بالقيح.








