ماركو روبيو من أثينا: الحدود المفتوحة تقود الغرب إلى «الانحدار»

ماركو روبيو من أثينا: الحدود المفتوحة تقود الغرب إلى «الانحدار»

حذّر ماركو روبيو من أن الدول الغربية قد تواجه «الضمور والخضوع والانحدار» إذا استمرت في سياسات الحدود المفتوحة والعولمة وإضعاف السيادة الوطنية، داعياً أوروبا إلى تبني نهج يضع مصالح مواطنيها في المقدمة.

وألقى وزير الخارجية الأمريكي كلمته من تلة بنيكس التاريخية في أثينا، موقع التجمع الشعبي القديم أسفل الأكروبوليس، حيث انتقد ما وصفه بتخلي حكومات غربية على مدى عقود عن المبادئ التي صنعت قوة حضارتها. وبحسب تقرير نشرته قناة RT، ركز الخطاب على الهجرة والصناعة والقدرة العسكرية والهوية الوطنية.

اتهام أوروبا بالتخلي عن تاريخها

قال روبيو إن «القومية» تحولت إلى كلمة مرفوضة في الخطاب السياسي الغربي، معتبراً أن ذلك دفع مجتمعات إلى هدم رموزها وإدانة تاريخها وتعليم أجيال جديدة الشعور بالخجل من البلدان التي سيرثونها.

وربط الوزير الأمريكي بين هذا التحول وبين فتح الحدود ونقل الصناعات إلى الخارج وتراجع الجاهزية العسكرية. ورأى أن هذه الخيارات أضعفت قدرة الدول على حماية مصالحها والحفاظ على مصادر قوتها الاستراتيجية.

«أمريكا أولاً» في مواجهة العولمة

قارن روبيو بين ما وصفه بالنهج العالمي السائد لدى قطاعات من المؤسسة السياسية الأوروبية، وبين سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب القائمة على مبدأ «أمريكا أولاً».

وقال إن من واجب الحكومات إعطاء الأولوية لمواطنيها بدلاً من تقديم التزامات المؤسسات الدولية على المصالح الوطنية. وأضاف أن الإغريق القدماء أدركوا، بحسب تعبيره، أن الولاء للوطن والدفاع عن مصالحه ليسا سلوكاً أنانياً أو خاطئاً.

خلاف متصاعد حول الهجرة وحرية التعبير

جاء الخطاب ضمن سجال أيديولوجي متزايد بين واشنطن والاتحاد الأوروبي بشأن الهجرة والرقابة والسيادة الوطنية. وتتهم إدارة ترامب بروكسل وحكومات في أوروبا الغربية بالتخلي عن مصالح شعوبها، وفقاً للتقرير.

وكان نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس قد حذر سابقاً من أن أوروبا قد ترتكب «انتحاراً حضارياً» بسبب الهجرة غير المنضبطة والقيود على حرية التعبير. وفي مؤتمر ميونيخ للأمن عام 2025، قال إن الخطر الأكبر على القارة لا يأتي من روسيا أو الصين، بل من تراجع داخلي عن القيم الديمقراطية.

كما تضمنت استراتيجية الأمن القومي الأمريكية لعام 2025 تحذيراً من احتمال تعرض أوروبا لـ«محو حضاري»، وهو توصيف يعكس حدة الخلاف بين الطرفين حول مستقبل القارة وسياسات الاندماج والهجرة.

فرنسا والهجرة في قلب السجال الأمريكي

أشار التقرير إلى أن الرئيس ترامب حمّل الهجرة الجماعية الخارجة عن السيطرة مسؤولية الاضطرابات العنيفة في فرنسا، رافضاً اعتبار احتجاجات الطلاب على نقص تمويل المدارس تفسيراً رئيسياً لها.

وتبنى السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة مايك والتز موقفاً مشابهاً، إذ ربط تنامي الغضب الشعبي في أوروبا بسياسات الحدود المفتوحة والهجرة غير الخاضعة للرقابة.

رسالة إلى أثينا: لا قطيعة مع أوروبا

رغم لهجته القاسية، لم يدعُ روبيو إلى قطيعة بين الولايات المتحدة وأوروبا. وبدلاً من ذلك، طالب القارة بأن تسير في اتجاه التحول القومي الذي تتبناه واشنطن، واصفاً اليونان بأنها «حليف نموذجي».

وقال إن أوروبا تستطيع أن تستيقظ من «سباتها الطويل» وتعيد إشعال النار التي انطلقت من أثينا قبل آلاف السنين. وأكد أن الولايات المتحدة اختارت، في عهد ترامب، تعزيز قوتها الوطنية عبر إعادة التصنيع وتأمين سلاسل التوريد الحيوية وإعادة بناء الجيش والسعي إلى التفوق في الذكاء الاصطناعي والتصنيع المتقدم والأسلحة والفضاء.

واعتبر أن الغرب يقف عند نقطة تحول، وأن القرارات التي سيتخذها خلال العقد المقبل قد تحدد ما إذا كان سيبقى في مركز القوة العالمية أو يتجه إلى مستقبل من التراجع.

شارك المقال عبر:
منار حمدي
منار حمدي

محرر بمنصة وحدك الإخبارية

المقالات: 106