شجرة الزيتون الروسي.. كيف تحولت مصدات الرياح إلى غزو يطارد الأنهار؟

شجرة الزيتون الروسي.. كيف تحولت مصدات الرياح إلى غزو يطارد الأنهار؟

بدأت شجرة الزيتون الروسي في أمريكا الشمالية كحل عملي لمواجهة الرياح وتثبيت التربة، لكنها تحولت بمرور الزمن إلى نبات غازٍ يزاحم الأشجار المحلية ويغير بيئة ضفاف الأنهار في كاليفورنيا و16 ولاية غربية أخرى.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة هندوستان تايمز، أُدخلت هذه الشجرة المتساقطة الأوراق، التي تعود أصولها إلى أوروبا وآسيا، في مطلع القرن العشرين لتشكيل حواجز للرياح والحد من انجراف التربة وتوفير مأوى للحياة البرية. إلا أن انتشارها خارج المناطق المزروعة جعلها مشكلة بيئية متنامية في غرب الولايات المتحدة.

من مصدات الرياح إلى تهديد للأنهار

تنتشر الشجرة خصوصاً في المناطق النهرية، وهي الأراضي المحاذية للأنهار والجداول، حيث تستطيع الخروج من نطاق الزراعة وتكوين تجمعات كثيفة. وتقول إدارة الأسماك والحياة البرية في كاليفورنيا إن وجودها أصبح واسعاً في أجزاء كبيرة من الولاية.

عندما تستقر في موقع ما، قد تمنع النباتات الأصلية من النمو وتزيحها تدريجياً، كما يمكن أن تؤثر في حركة المياه وطبيعة ضفاف المجاري المائية. وتزداد صعوبة مكافحتها بسبب جذورها العميقة وقدرتها على النمو مجدداً من منطقة اتصال الجذر بالساق بعد قطعها.

لهذا توصي الإدارة المحلية برصد التجمعات الجديدة مبكراً وإزالة الأشجار قبل مرحلة الإزهار، في محاولة للحد من تكاثرها قبل أن تتحول إلى بؤر يصعب احتواؤها.

لماذا شجعت السلطات زراعتها أصلاً؟

لم تكن هذه الشجرة خياراً عشوائياً في الماضي. فقد سجل نظام معلومات آثار الحرائق التابع لهيئة الغابات الأمريكية استخدامات متعددة لها، من الظل وتنسيق الحدائق والأسوار النباتية، إلى تثبيت التربة وحواجز الثلوج وتوفير حبوب اللقاح لنحل العسل.

ساهمت برامج مدعومة حكومياً في زراعتها ضمن مصدات الرياح في منطقة السهول الكبرى خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي. كما استمرت بعض الجهات الفيدرالية والولائية في دعم توفير شتلاتها خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن العشرين.

لكن الأثر البيئي لم يظهر سريعاً. وتشير مراجعة لهيئة الغابات إلى أن الشجرة بدأت تبرز خارج المناطق المزروعة في غرب الولايات المتحدة بعد نحو عقدين إلى خمسة عقود من إدخالها.

الطيور والمياه ساعدت على انتشارها

لا تحتاج الشجرة إلى تدخل بشري كي توسع نطاقها؛ فالطيور وحيوانات أخرى تأكل ثمارها ثم تنقل بذورها إلى أماكن جديدة. وفي جنوب شرقي أوريغون، ساعد طائر الزرزور الأوروبي في نشر بذور ظلت قابلة للإنبات بعد مرورها عبر جهازه الهضمي.

تلعب المياه دوراً موازياً في الانتشار، إذ يمكن للثمار الناضجة أن تطفو لمدة تصل إلى 48 ساعة. وفي مونتانا، تبدأ الأشجار عادة في إنتاج الثمار عند عمر يقارب 10 سنوات، فيما يمكن للبذور المخزنة في ظروف عادية أن تبقى صالحة للإنبات حتى ثلاث سنوات.

هذه الدورة تمنح النبات فرصة للاستقرار بعيداً عن المكان الذي زُرع فيه أول مرة، ولا سيما في الأحواض النهرية التي تنقل فيها المياه البذور لمسافات جديدة.

قدرة عالية على البقاء في ظروف صعبة

تفسر مرونة الشجرة جانباً كبيراً من انتشارها؛ إذ تستطيع شتلاتها النمو تحت أشعة الشمس الكاملة أو الظل أو الغطاء النباتي الكثيف. في المقابل، تحتاج أشجار الحور والصفصاف المحلية عادة إلى مناطق مفتوحة ومضطربة كي تنجح في التأسيس.

وتتحمل كذلك التربة المالحة والقلوية، ما يمنحها أفضلية في بيئات كثيرة. وعلى الأنهار التي خضع جريانها للتنظيم وانخفضت فيها الفيضانات، قد تتراجع الظروف التي تساعد الأشجار المحلية على التجدد، لتجد الشجرة الغازية مساحة أكبر للتمدد.

على امتداد نهر ياكيما في ولاية واشنطن، حلت تجمعات كثيفة منها محل أشجار الحور الأسود والصفصاف المحلي في بعض المناطق. وعلى نهر ميلك بين مونتانا وألبرتا، زُرع نحو 500 من الشتلات والأشجار الفتية في السهل الفيضي عام 1950، ثم تحول نموها لاحقاً إلى أحراش كثيفة لم تتمكن أنواع نهرية أخرى من البقاء داخلها.

ما البديل وما الذي يجب الانتباه إليه؟

تقترح إدارة الأسماك والحياة البرية في كاليفورنيا شجرة بلوط الوادي خياراً محلياً لمن يبحث عن الظل دون إدخال نبات غازٍ. وتوفر هذه الشجرة موئلاً للطيور والحيوانات البرية، كما تمنح ظلاً صيفياً واسعاً، لكنها تحتاج إلى مساحة كبيرة لأنها قد تبلغ 100 قدم ارتفاعاً.

وتنبه هيئة الغابات الأمريكية إلى ضرورة التحقق من هوية الشجرة قبل إزالتها من الحدائق أو الأحياء، إذ قد يختلط الأمر بينها وبين أنواع صفصاف ذات أوراق خضراء فاتحة، ولا سيما صفصاف الرمال.

في كاليفورنيا، تظهر الشجرة في مناطق مضطربة ورطبة أحياناً، تشمل وادي سان جواكين ومنطقة خليج سان فرانسيسكو وشرق سييرا نيفادا ومناطق الينابيع في صحراء موهافي.

شارك المقال عبر:
حور احمد
حور احمد

محرر بمنصة وحدك الإخبارية

المقالات: 98