تعود قضية الاعتداء الجنسي في كورنيل إلى دائرة التدقيق بعدما قالت النيابة المحلية إنها لم تتلقَّ كاملةً مقابلة مهمة أجرتها شرطة الجامعة مع المشتكية، قبل قرارها الأول بعدم توجيه اتهامات جنائية إلى سبعة طلاب.
وبحسب تقرير نشرته «فوكس نيوز»، قد تفحص سالي ييتس، نائبة وزير العدل الأميركي السابقة، التسجيل الكامل للمقابلة ضمن مراجعة مستقلة واسعة لطريقة تعامل جامعة كورنيل مع الاتهامات التي تعود إلى أكتوبر 2024.
المقابلة، التي أجريت في نوفمبر 2024، تتعلق بامرأة ورد اسمها المستعار في أوراق المحكمة «جين دو». ونقلت شبكة «سي بي إس نيوز» عن نص حصلت عليه قولها لشرطة الجامعة: «أستطيع أن أقول بثقة 100% إنني تعرضت للاغتصاب».
وقالت أيضاً إن نشاطاً جنسياً لاحقاً وقع تحت الإكراه، وإنها كانت «عاجزة تماماً وكلياً» عن التصرف. لكن المدعي العام في مقاطعة تومبكينز، ماثيو فان هوتن، قال إن مكتبه اطّلع في البداية على إفادة محلفة من ست صفحات وصفت مشاركة المرأة في النشاط الجنسي وتعاطي المخدرات بأنها طوعية وبرضائية.
ماذا تغير بعد ظهور المقابلة الكاملة؟
قال فان هوتن إن مكتبه لم يحصل في البداية على التسجيل الكامل للمقابلة، وإن المعلومات الواردة في النسخة الأوسع «تغير المشهد» بالنسبة إليه. ولا يزال سبب عدم إرسال المقابلة كاملة إلى النيابة غير واضح، فيما طلبت «فوكس نيوز» توضيحاً من شرطة جامعة كورنيل ومكتب المدعي العام.
محامي نيويورك سكوت آيزمان، الذي مثّل طلاباً اتُّهموا بسوء سلوك جنسي داخل الجامعات، قال إن التسجيلات الكاملة للمقابلات قد تضم تفاصيل مؤثرة لفهم ما جرى، ولا سيما عند مقارنتها بالإفادات المكتوبة والشهادات اللاحقة والأدلة الأخرى.
لكنه شدد على أنه لم يطلع بنفسه على المقابلة الكاملة، التي لم تُنشر علناً، ولا يستطيع الجزم بما إذا كانت أي معلومات لم تصل إلى النيابة ذات أهمية قانونية. كما حذر من افتراض أن الجامعة أخطأت في معالجة الملف قبل اكتمال المراجعة.
مراجعة مستقلة تتجاوز واقعة واحدة
اختار مجلس أمناء جامعة كورنيل ييتس لإجراء مراجعة مستقلة، عقب تصاعد القضية إلى جدل وطني بعد دعوى قضائية رفعتها المشتكية في 16 سبتمبر. وتضمنت الدعوى اتهامات بأن أعضاء في أخوية «تشي فاي» قاموا بتخديرها والاعتداء عليها جنسياً خلال ليلة شهدت كحولاً ومخدرات ونشاطاً جنسياً جماعياً داخل منزل الأخوية في إيثاكا بولاية نيويورك.
ينفي الطلاب السبعة ارتكاب أي مخالفات. ويتمسك بعضهم بأن النشاط الجنسي كان برضائية، بينما ينفي آخرون مشاركتهم فيه. ولم توجه أي اتهامات جنائية إلى أي منهم حتى الآن.
وقالت كورنيل إن شرطتها زودت النيابة في عام 2024 بالإفادة المحلفة للمشتكية وصورة شاشة من تطبيق «سناب شات»، ووصفت ذلك بأنه الإجراء المعتاد لتبادل الأدلة عند الاشتباه بوقوع جريمة.
تحقيق الجامعة انتهى بعقوبات قاسية
تقول الجامعة إن تحقيقها الداخلي تضمن أكثر من 50 مقابلة و12 يوماً من جلسات الانضباط. وأعلن رئيسها مايكل كوتليكوف أن طالبين من السبعة فُصلا، فيما أوقف طالبان آخران لمدة لا تقل عن فصلين دراسيين.
وأضاف أن طالباً كان قد تخرج قبل إمكان فرض عقوبة عليه، بينما خلصت التحقيقات إلى عدم مسؤولية طالبين آخرين عن سوء السلوك الجنسي. وتؤكد الجامعة أن المشتكية والطلاب المتهمين أتيح لهم الاطلاع على الأدلة وتقديم الشهادات والطعن في النتائج عبر الاستئناف.
التحقيق الجامعي جرى بموجب إجراءات «العنوان التاسع»، وهي قواعد داخلية تبحث ما إذا كان الطلاب خالفوا سياسات المؤسسة بشأن سوء السلوك الجنسي، وليست بديلاً من المحاكمات الجنائية أو تحقيقات الشرطة.
ما الذي تستطيع سالي ييتس الوصول إليه؟
قالت كورنيل إن ييتس وفريقها في مكتب المحاماة «كينغ آند سبالدينغ» سيحصلون على السجلات والملفات ذات الصلة، إلى جانب الوصول إلى الموظفين والقيادات الجامعية. ولن يقتصر عملهم على ملف أخوية «تشي فاي»، بل سيمتد إلى آلية تعامل الجامعة مع اتهامات سوء السلوك الجنسي في الحرم الجامعي، وإشرافها على الأخويات والجمعيات الطلابية.
وقد يبحث الفريق عن شهود لم تستجوبهم الجامعة، أو رسائل نصية ومنشورات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لم تظهر في التحقيق الأول، فضلاً عن تقييم مدى التزام كورنيل بقوانين الولاية والقوانين الفدرالية وإجراءاتها الداخلية.
ولا تملك ييتس سلطة توجيه اتهامات جنائية، لكن آيزمان قال إن أي دليل جديد أو مهمل قد يُشارك مع مكتب المدعية العامة لولاية نيويورك ليتيشا جيمس، الذي يجري تحقيقاً جنائياً منفصلاً في الملف.
خلف القضية نقاش أوسع عن العدالة داخل الجامعات
أثارت القضية احتجاجات في حرم كورنيل، وسط نقاش حول الفارق بين الإجراءات التأديبية الجامعية والمحاكم الجنائية. ويرى محامي الدفاع الجنائي جون آر. غراسو أن الطلاب المتهمين قد يواجهون عواقب تمس تعليمهم وسمعتهم وحالتهم النفسية، من دون ضمانات إجرائية مماثلة لتلك المتاحة في المحاكم.
وقال غراسو إن الدفاع في جلسات الجامعة قد لا يملك حقاً كاملاً في طلب الأدلة أو إلزام الأطراف بتقديم رسائل وصور ومواد قد تفيد المتهمين. كما أشار إلى معضلة تواجه الطالب عندما تتزامن إجراءات الجامعة مع تحقيق جنائي: المشاركة وتقديم أقوال قد تؤثر في الملف الجنائي، أو الامتناع عن المشاركة والمخاطرة بعقوبات تأديبية.
ومن المقرر أن ترفع ييتس نتائجها وتوصياتها إلى لجنة خاصة من مجلس أمناء كورنيل، التي قالت الجامعة إنها تعتزم مشاركة النتائج مع مجتمعها الأكاديمي.








