مستودع النفايات النووية في ألمانيا.. 5% فقط من الأرض ما زالت مرشحة

مستودع النفايات النووية في ألمانيا.. 5% فقط من الأرض ما زالت مرشحة

مستودع النفايات النووية في ألمانيا بات محصوراً في نطاق ضيق من الخيارات، بعد أن أبقت الهيئة الاتحادية للتخلص من النفايات المشعة 5% فقط من مساحة البلاد قيد الدراسة لاستقبال مخلفات ستظل خطرة لآلاف السنين.

وبحسب تقرير نشرته دويتشه فيله، تتوزع المناطق المرشحة على 11 ولاية من أصل 16 ولاية ألمانية، فيما تسابق برلين الزمن للوصول إلى موقع نهائي وآمن قبل عام 2050، رغم أن المخلفات ما زالت محفوظة مؤقتاً قرب المواقع التي أنتجتها.

لماذا لا تستطيع ألمانيا تأجيل الحل؟

توقفت ألمانيا عن الاستخدام التجاري للطاقة النووية بعد قرار اتخذته عام 2011 عقب كارثة فوكوشيما في اليابان، وأغلقت آخر محطة نووية عام 2023. لكن إيقاف المفاعلات لم ينهِ المشكلة التي خلفتها عقود من إنتاج الكهرباء النووية.

توجد غالبية النفايات المشعة حالياً في أو قرب 19 محطة نووية سابقة يجري تفكيكها، إلى جانب منشآت بحثية عدة. وهذه المخلفات، ولا سيما الوقود النووي المستهلك، تحتاج إلى عزل طويل الأمد بسبب استمرار نشاطها الإشعاعي لآلاف السنين.

تتحمل ألمانيا بالفعل كلفة مرتفعة لإدارة هذا الإرث؛ إذ تبلغ نفقات البحث عن موقع نهائي وحفظ النفايات في مواقع المفاعلات السابقة نحو 1.4 مليار يورو سنوياً، أي ما يعادل قرابة 1.6 مليار دولار.

مستودع النفايات النووية في ألمانيا.. اختبار لمليون عام

لا تبحث السلطات عن مساحة شاغرة فحسب، بل عن موقع يمكن إثبات قدرته على حماية البشر والبيئة لفترة تصل إلى مليون عام، وهو المعيار الذي تعتمده ألمانيا وسويسرا وفرنسا. أما فنلندا، فتقوم خطتها على إثبات السلامة لنحو 100 ألف عام.

وقالت المتحدثة باسم الهيئة الاتحادية للتخلص من النفايات المشعة، داغمار ديهمر، إن هذا التقييم يتطلب دراسة دقيقة لتغيرات الزمن، والعلاقة بين الجيولوجيا والتكنولوجيا، وتحلل المواد المشعة، وانعكاس كل ذلك على سلامة الموقع.

تبدأ عملية الاختيار بفحص الطبقات الصخرية في أعماق الأرض: هل ستظل مستقرة عند عمق يقارب 400 متر؟ وهل يمكن أن تتسرب المياه الجوفية إلى المنطقة أو تتلوث؟ وتريد الهيئة موقعاً تحيط به طبقة صخرية طبيعية بسماكة تقارب 100 متر لتشكيل حاجز إضافي حول النفايات.

وتشمل التكوينات الجيولوجية المحتملة طبقات الطين والغرانيت والملح الصخري. وكلما تشددت المعايير العلمية، تقلص عدد المناطق التي يمكن أن تظل ضمن القائمة.

الثقة العامة أصعب من اختيار الصخور

لا تُبحث مسألة قرب المدن الكبرى إلا في مراحل متأخرة من التقييم، لكن العامل الاجتماعي يبقى حاضراً منذ البداية. فقبول مجتمع محلي إنشاء منشأة دائمة للنفايات المشعة قربه يمثل تحدياً سياسياً وإنسانياً لا يقل تعقيداً عن الاختبارات الجيولوجية.

تتواصل الهيئة مع الجيولوجيين وخبراء الفيزياء والطاقة النووية، إلى جانب المواطنين والسياسيين، في محاولة لبناء ثقة حول قرار سيبقى أثره لأجيال بعيدة. وتقول ديهمر إن التعامل مع مخلفات العصر النووي ضرورة قائمة، بغض النظر عن المواقف المؤيدة أو الرافضة للطاقة النووية.

وترى المتحدثة أن تجربة فنلندا تقدم درساً مهماً لألمانيا. فقد أصبحت فنلندا أول دولة توافق على مستودع للنفايات النووية المشعة يقع على عمق 400 متر تحت الأرض في جزيرة غرب البلاد قرب إحدى محطتيها النوويتين، بعد مشروع استغرق نحو 40 عاماً.

سباق نحو 2050 وكلفة تتجاوز مليارات اليورو

تأمل الحكومة الألمانية تحديد الموقع النهائي بحلول عام 2050، بينما يدرس وزير البيئة كارستن شنايدر، المنتمي إلى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، إمكان تسريع إجراءات البحث.

وأكد المتحدث باسم الوزارة شتيفان غابرييل هاوفه أن ألمانيا تعد من الدول المتقدمة في هذا المسار مقارنة بروسيا والولايات المتحدة وبريطانيا واليابان، رغم أن فنلندا تتقدم الجميع في التنفيذ.

وتقدر كلفة بناء المستودع النهائي بنحو 14 مليار يورو، أو ما يعادل 16.4 مليار دولار، عند اكتماله. وإذا سارت الخطة كما هو مقرر، ستودع ألمانيا بصورة دائمة نحو 28 ألف متر مكعب من النفايات المشعة في أعماق الأرض.

شارك المقال عبر:
ليلى سيد
ليلى سيد

محرر بمنصة وحدك الإخبارية

المقالات: 112