بعد انهيار جليدي مدمر... كيف واجهت نيبال وتبت أسوأ فيضانات حدودية منذ سنوات؟

بعد انهيار جليدي مدمر… كيف واجهت نيبال وتبت أسوأ فيضانات حدودية منذ سنوات؟

موجة فيضانات كارثية تضرب منطقة نيبال-تبت: أرقام الوفيات تتصاعد والمخاوف مستمرة

ارتفع عدد ضحايا الفيضانات المفاجئة التي ضربت منطقة الحدود بين نيبال والتبت إلى 469 قتيلاً على الأقل في نيبال، وسط استمرار عمليات البحث والإنقاذ عن مئات المفقودين. ووفقاً لتقارير نشرتها هيئة الإذاعة البريطانية BBC، فإن المناطق الجبلية على الحدود بين نيبال والصين شهدت انهياراً جليدياً هائلاً أدى إلى موجة فيضانات اجتاحت المنازل والبنية التحتية ومواقع استراتيجية بين البلدين.

في الجانب التبتي، أفادت السلطات المحلية بوفاة ثلاثة أشخاص وفقدان أكثر من 550 آخرين. وحتى الآن، لم يتضح إذا ما كانت هذه الأرقام تتداخل مع أرقام الضحايا والمفقودين في نيبال، نظراً لصعوبة الوصول إلى بيانات دقيقة في ظل الدمار الواسع والقيود الإعلامية الصارمة المفروضة في بعض المناطق.

تحذيرات من فيضانات جديدة: قلق متجدد بين فرق الإنقاذ والسكان

أعربت فرق الإنقاذ عن قلقها الشديد من احتمال وقوع موجة فيضانات ثانية، خاصة بعد تكوّن بحيرة من المياه المتصاعدة بالقرب من الحدود الصينية-النيبالية. وذكرت تقارير BBC من بكين أن هذه البحيرة الجديدة تثير مخاوف من أن تنفجر ضفافها في أي لحظة، مما قد يؤدي إلى كارثة إضافية في منطقة لم تفق بعد من آثار الدمار الأول.

وقالت مصادر من الصليب الأحمر للـ BBC إن فرق الإنقاذ تعمل وسط توتر مستمر وقلق متصاعد مع ورود تحذيرات من الأرصاد حول إمكانية حدوث فيضانات جديدة، في وقت لا تزال فيه عمليات البحث عن ناجين جارية على قدم وساق.

انهيار جليدي سبب الكارثة… وموجة الدمار تجتاح البنية التحتية والمعابر الحدودية

أوضح مسؤولون محليون لهيئة الإذاعة البريطانية أن الكارثة نجمت عن انهيار جليدي ضخم أدى إلى إطلاق موجة هائلة من المياه والصخور والطين، اجتاحت القرى والطرق والجسور، ودمرت معبراً حدودياً استراتيجياً بين نيبال والتبت. وتُعد المنطقة المتضررة من أهم الممرات التجارية والسياحية بين البلدين، حيث تجذب عشرات الآلاف من الزوار سنوياً.

وكشفت الهيئة الوطنية لإدارة مخاطر الكوارث في نيبال عن تضرر 80 جسراً و40 كيلومتراً من الطرق المعبدة، ما أدى إلى تعطيل حركة البضائع وإمدادات الإغاثة. وتواجه الحكومة النيبالية تحديات ضخمة في إعادة بناء البنية التحتية، خاصة في ظل اعتماد اقتصاد البلاد على المساعدات الأجنبية وتحويلات المغتربين والواردات من الجارتين الصين والهند.

آثار إنسانية مدمرة: عائلات مفقودة وأمل بالإنقاذ رغم الصدمة

تجسد المشاهد الميدانية حجم المأساة الإنسانية، حيث لا تزال العائلات تبحث عن أحبائها وسط الأنقاض والوحول. في تقرير لـ BBC من كاتماندو، روى أقارب المفقودين مشاعرهم المختلطة بين القلق والأمل، إذ تحدثت شقيقتان عن والديهما المفقودين قائلتين: “نحن نحبهما كثيراً ونريد فقط أن يعودا إلى المنزل”.

وتداولت وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي في الهند ونيبال فيديوهات لذوي المفقودين يناشدون الجهات المختصة والفرق الدولية للمساعدة في العثور على أحبائهم. كما نقلت BBC عن عائلات هندية أن المئات من مواطنيها، كانوا في نيبال بغرض الحج أو السياحة، ما زالوا في عداد المفقودين، فيما ينتظر أقاربهم في الهند أخباراً بأي أمل يلوح في الأفق.

الاستجابة الدولية والإغاثية: عمليات إنقاذ وتحديات كبيرة أمام السلطات

تواصل فرق الإنقاذ عمليات البحث في المناطق الأكثر تضرراً، خاصة في وادي تريشولي، حيث غمرت السيول الطرق بالمياه والطين ودفنت العديد من المركبات جزئياً. وأفادت تقارير BBC بأن مئات الأشخاص تم إنقاذهم، من بينهم معظم الـ450 شخصاً الذين كانوا عالقين في نفق في منطقة تريشولي. كما استخدمت السلطات المروحيات لإيصال مساعدات الإغاثة إلى المناطق الجبلية التي يصعب الوصول إليها براً.

في التبت، أعلنت وكالة الأنباء الصينية “شينخوا” عن إجلاء 555 سائحاً، دون تحديد جنسياتهم. وتشير تقارير إلى وجود مفقودين من الهند وأستراليا والولايات المتحدة ضمن ضحايا الكارثة، ما دفع حكوماتهم إلى متابعة المستجدات عن كثب.

دور تغير المناخ في الكارثة: تحذيرات علمية وقلق متزايد

أكدت هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن الفيضانات نتجت عن انهيار جليدي وليس عن زلزال، كما كان يُعتقد في البداية. وأوضح عالم الجيولوجيا دانيال شوغر، في حديث للـ BBC، أن ظاهرة الذوبان المتسارع للأنهار الجليدية في جبال الهيمالايا ترتبط ارتباطاً وثيقاً بتغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة، ما يزيد من هشاشة الجبال واحتمال وقوع مثل هذه الكوارث.

ورغم أن الربط المباشر بين الكارثة الأخيرة والتغير المناخي ما زال قيد الدراسة، فإن تكرار مثل هذه الأحداث خلال العقد الأخير يثير قلق العلماء ويؤكد الحاجة إلى مراقبة أوثق للأنهار الجليدية في المنطقة.

تداعيات اقتصادية واجتماعية: ضربة جديدة لحكومة نيبال واقتصادها الهش

جاءت الكارثة لتضيف أعباء جديدة على حكومة نيبال التي تشكلت حديثاً برئاسة باليندرا شاه في مارس الماضي، وسط اقتصاد متعثر يعتمد بشكل كبير على المساعدات والتحويلات الخارجية. وأبرزت BBC أن خسارة الطرق والجسور الحيوية على الحدود مع الصين تعني تعطل حركة التجارة مع ثاني أكبر شريك تجاري لنيبال، إضافة إلى عرقلة جهود إعادة الإعمار وتوفير مستلزمات الإغاثة.

وتواجه الحكومة الآن مهمة صعبة في إعادة بناء المناطق المنكوبة واستعادة الخدمات الأساسية في ظل تصاعد التحديات الإنسانية والاقتصادية، بينما يبقى السكان في حالة ترقب وقلق من حدوث مزيد من الفيضانات أو الكوارث المرتبطة بتغير المناخ.

المشهد في المناطق المتضررة: دمار واسع وأمل في عودة المفقودين

أظهرت صور وتقارير BBC من منطقة نواكوت على ضفاف نهر تريشولي حجم الدمار، حيث انتشرت الأنقاض حول المنازل وجرفت السيول الجسور والمباني. ورغم المشهد المأساوي، لا يزال الأمل قائماً بين العائلات والفرق الإغاثية في إمكانية العثور على ناجين، في حين تسيطر مشاعر الحزن والترقب على سكان المنطقة في انتظار أي أنباء عن المفقودين.

شارك المقال عبر:
حور احمد
حور احمد

محرر بمنصة وحدك الإخبارية

المقالات: 81