وصلت حزمة واسعة من قوانين المناخ والطاقة في كاليفورنيا إلى مكتب الحاكم غافين نيوسوم، بعدما مرّرها المجلس التشريعي للولاية خلال الساعات الأخيرة من دورته، وسط رهانات على إعادة رسم طريقة إنفاق أموال المناخ، وضبط أسعار الكهرباء، وتشديد المراجعة البيئية للمشروعات الصناعية. وبحسب تقرير نشرته صحيفة «لوس أنجلوس تايمز»، يتعين على نيوسوم توقيع القوانين أو رفضها بحلول 30 سبتمبر 2026.
لا تتعلق الحزمة بملف واحد، بل تمتد من تمويل النقل والمياه النظيفة إلى تنظيم شركات الكهرباء ومشروعات الطاقة النظيفة. كما تتضمن إجراءات تمنح كاليفورنيا أدوات إضافية للدفاع عن صلاحياتها البيئية في مواجهة محاولات فدرالية لتقليص نفوذ الولاية، في وقت فشل فيه مشروع آخر دعمه نيوسوم لتسريع تعويضات ضحايا حرائق الغابات وإصلاح آلية التعامل مع مطالباتهم.
كيف ستتغير أموال المناخ؟
يبرز مشروع القانون SB 193 باعتباره أحد أهم عناصر الحزمة. ويعيد النص تنظيم طريقة توزيع أموال «صندوق خفض غازات الاحتباس الحراري»، وهو مصدر رئيسي لتمويل مشروعات المناخ في الولاية، بعدما جعل نظام جديد من ثلاث طبقات عدداً من البرامج المهمة في ترتيب متأخر للحصول على الأموال.
وبموجب المشروع الذي أقره المشرعون يوم الاثنين، سيجري ضمان نحو 921 مليون دولار لتلك البرامج. ويشمل المبلغ 230 مليون دولار لمشروعات النقل، و70 مليوناً لتحسين صحة الغابات، و70 مليوناً لمياه الشرب النظيفة، و50 مليوناً للزراعة المستدامة، إلى جانب برامج أخرى مرتبطة بجودة الهواء والإسكان الميسور.
وكان بعض أعضاء مجلس الشيوخ قد سعوا إلى إنهاء حافز مثير للجدل يسمح لكبار الملوثين بالتقدم للحصول على أرصدة تلوث إضافية إذا استثمروا في مشروعات خفض الانبعاثات. وترى التقديرات الواردة في التقرير أن هذا الحافز قد يقلل الإيرادات المتاحة للصندوق، لكن المشرعين لم يحسموا المسألة، ومن المرجح أن يعود النقاش بشأنها في العام المقبل.
وقالت ماري كريسمان، الرئيسة التنفيذية لمنظمة «ناخبو كاليفورنيا من أجل البيئة»، إن تمرير المشروع يمثل «انتصاراً»، معتبرة أنه يعكس استمرار التزام المجلس التشريعي بالبرامج المناخية وباستثمار أموال الصندوق مباشرة في المجتمعات.
ثغرة بيئية تهدد المجتمعات الصناعية
يحاول مشروع القانون SB 954 إغلاق ثغرة ظهرت في إصلاحات واسعة أُقرت العام الماضي لقانون جودة البيئة في كاليفورنيا. وكانت الثغرة ستسمح بإقامة منشآت تصنيع متقدمة من دون مراجعة بيئية، ومن بينها منشآت لتعدين شرائط الفحم، ومصانع للمواد الكيميائية، ومرافق لإعادة تدوير البطاريات، ومصانع أشباه الموصلات.
وتضغط عشرات المجموعات العمالية ومنظمات العدالة البيئية وجماعات الحفاظ على البيئة على الحاكم من أجل توقيع المشروع. وتقول هذه الجهات إن المراجعة البيئية ليست إجراءً شكلياً، بل وسيلة لحماية مجتمعات تعاني بالفعل من أعلى مستويات التلوث المرتبط بالمنشآت الصناعية.
ويمنح هذا البند أهمية خاصة للجدل الدائر حول التوسع الصناعي والطاقة النظيفة. فالمشروعات التي ترتبط بالبطاريات وأشباه الموصلات قد تكون جزءاً من التحول إلى اقتصاد منخفض الانبعاثات، لكنها تظل مطالبة بالتعامل مع آثارها البيئية قبل منحها الضوء الأخضر، وفقاً لما يستهدفه النص المطروح على مكتب نيوسوم.
هل تنخفض فواتير الكهرباء؟
يتجه مشروع القانون SB 905 إلى معالجة ارتفاع أسعار الكهرباء من خلال تغيير الطريقة التي تُنظم بها شركات المرافق المملوكة للمستثمرين وتُدفع عوائدها. ويطلب النص من «لجنة المرافق العامة في كاليفورنيا» دراسة خفض العائد على حقوق الملكية في الاستثمارات الأقل خطراً، ومنها دفن خطوط الكهرباء تحت الأرض.
كما يلزم شركات المرافق باستخدام سعة الشبكة القائمة بصورة أكثر كفاءة، وتقديم معلومات أوضح عن السعة غير المستخدمة. ويرى براندون غارسيا، مدير كاليفورنيا في جمعية «يونايتد للطاقة المتقدمة»، أن المشروع قد يساعد الولاية على الاستفادة بصورة أفضل من الشبكة الموجودة ويدفع تكاليف الكهرباء إلى الانخفاض.
لكن شركة «باسيفيك غاز آند إلكتريك» تعارض المشروع. وتقول الشركة إنه لا يعالج مشكلة القدرة على تحمل التكاليف فعلياً، وقد يبطئ أعمال التحول إلى الكهرباء وربط المشروعات بالشبكة ويجعلها أكثر كلفة.
ونقلت الصحيفة عن جنيفر روبسون، المتحدثة باسم الشركة، أن كاليفورنيا تحتاج أولاً إلى إصلاحات شاملة وطويلة الأجل تتعلق بحرائق الغابات، بما يوفر وضوحاً أكبر للعملاء وضحايا الحرائق وشركات المرافق. وأضافت أن السياسات التي تزيد الغموض التنظيمي وتكاليف العملاء لا ينبغي تمريرها.
تسريع ربط الطاقة النظيفة بالشبكة
يتناول مشروع آخر، هو AB 2493، تحديثات شبكة نقل الكهرباء اللازمة لربط مشروعات الطاقة النظيفة بالشبكة. ويُلزم النص شركات المرافق بتسريع هذه التحديثات عندما تكون مطلوبة، في محاولة لتحميلها مسؤولية أكبر عن إزالة العقبات أمام المشروعات الجديدة.
وقال غارسيا إن المشروع يفرض على الشركات دفع هذه الأعمال إلى الأمام، ويضمن قدرة نظام الطاقة في الولاية على مواكبة احتياجات السكان والاقتصاد. ولم تقدم روبسون تعليقاً فورياً على المشروع المعدل الذي قدمته النائبة كوتي بيتري-نوريس من إرفاين.
وتشمل الحزمة أيضاً إجراءات لتوسيع الوصول إلى الطاقة الشمسية الصغيرة أمام المستأجرين وسكان الوحدات السكنية المشتركة. كما يتيح أحد المشاريع جمع البطاريات والمركبات الكهربائية وأجهزة تنظيم الحرارة الذكية وغيرها من الأجهزة التي يملكها المستهلكون، واحتسابها كمصدر موثوق للكهرباء بالنسبة إلى شبكة الولاية.
مواجهة النفوذ الفدرالي ومصير ضحايا الحرائق
تسعى بعض القوانين إلى منح كاليفورنيا سيطرة أكبر على مشروعات الفحم الكبيرة، ومنها محطة جديدة لتصدير الفحم في أوكلاند أعلنت عنها إدارة الرئيس دونالد ترامب في وقت سابق من العام. كما تجعل مشروعات أخرى من الصعب على منتجي النفط في البحر تمرير منتجاتهم عبر مياه الولاية أو استخدام خطوط الأنابيب القائمة.
وفي المقابل، انتهى مشروع قانون كان يحظى بدعم نيوسوم من دون إقراره. وكان يهدف إلى تسريع التعويضات لضحايا حرائق الغابات وتغيير طريقة معالجة مطالبات التأمين والتعويض، وقد اعتُبر فشله مكسباً لأكبر ثلاث شركات مرافق ربحية في الولاية.
تنتظر القوانين الآن قرار الحاكم، الذي يملك حتى 30 سبتمبر للتوقيع أو استخدام حق النقض. وسيحدد قراره مصير تمويل مشروعات المناخ، وقواعد المراجعة البيئية، وتنظيم شركات الكهرباء، فضلاً عن الإجراءات التي تراهن عليها كاليفورنيا للحفاظ على نفوذها في ملفات الطاقة والبيئة.








