هجمات الحوثيين على الرياض.. دخان قرب المطار وإنذارات تُبقي السكان في منازلهم

هجمات الحوثيين على الرياض.. دخان قرب المطار وإنذارات تُبقي السكان في منازلهم

أعادت **هجمات الحوثيين على الرياض** أجواء الخوف إلى العاصمة السعودية، بعدما شوهد عمود دخان أسود يتصاعد من منطقة بدت فيها خزانات وقود قرب مطار الملك خالد الدولي، فيما دوّت انفجارات في المدينة عقب تحذيرات رسمية دعت السكان إلى البقاء داخل منازلهم.

وأعلن الحوثيون، المدعومون من إيران، مسؤوليتهم عن هجمات قالوا إنها استهدفت مواقع «حساسة» في الرياض ومنشآت تابعة لشركة أرامكو السعودية في مدينة ينبع على ساحل البحر الأحمر. ولم تصدر السلطات السعودية تعليقاً رسمياً فورياً بشأن هذه المزاعم أو حجم الأضرار.

وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، جاءت الضربات بعد ساعات من إرسال الدفاع المدني السعودي تنبيهات عبر الهواتف المحمولة خلال الليل، حذرت من خطر محتمل في الرياض ومناطق أخرى، قبل إعلان انتهاء الخطر صباح السبت.

إنذارات ليلية وانفجارات تهز العاصمة

أفاد سكان في الرياض بسماع أصوات تشبه سلسلة انفجارات عقب صدور التحذيرات، بينما أظهرت مشاهد تصاعد دخان كثيف قرب المطار الدولي. وقال أحد سكان شمال الرياض، يبلغ 27 عاماً، لوكالة فرانس برس إن نوافذ منزله اهتزت بعد سماعه الإنذار، واصفاً التجربة بأنها مخيفة وغير متوقعة.

وسُجلت اضطرابات في حركة الطيران بمطار الملك خالد الدولي، إذ أظهر موقع تتبع الرحلات «فلايت رادار 24» تأخيرات وإلغاءات في عدد من الرحلات. كما نقل صحفي من وكالة فرانس برس أنه شاهد فرق الإطفاء تحاول إخماد النيران في خزان وقود محترق تابع لأرامكو.

وكانت هذه المرة الأولى التي يتلقى فيها سكان العاصمة تحذيراً بالبقاء في المنازل منذ التصعيد الأخير في المواجهة مع الحوثيين، وهو ما جعل الإنذارات جزءاً مباشراً من حياة سكان مدينة بعيدة نسبياً عن جبهات القتال في اليمن.

ماذا قال الحوثيون عن الهجوم؟

قال المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع، في بيان نشره عبر الإنترنت، إن الجماعة استخدمت «عدداً كبيراً» من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة لاستهداف مواقع في الرياض ومنشآت أرامكو في ينبع.

ووصف سريع الهجمات بأنها رد على ما سماها محاولات سعودية «إجرامية» لاستهداف العاصمة اليمنية صنعاء. وكان قد اتهم السعودية قبل ذلك بتنفيذ 300 غارة في مناطق مختلفة من اليمن خلال أسبوع واحد.

وتخوض جماعة الحوثي حرباً أهلية ضد الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، والتي تحظى بدعم السعودية. وسبق للجماعة أن أعلنت تنفيذ هجمات عدة داخل الأراضي السعودية خلال الأشهر الماضية، كما قالت هذا الأسبوع إنها أسقطت مقاتلة سعودية فوق اليمن.

قتلى ونزوح على الأرض اليمنية

تزامنت التطورات مع استمرار المعارك البرية بين الحوثيين والقوات الحكومية المدعومة من السعودية. ونقلت وكالة فرانس برس عن مصادر عسكرية من طرفي النزاع، في تقرير لم يتأكد بشكل مستقل، أن القتال أودى بحياة 48 شخصاً السبت.

وقال الحوثيون إن 31 من مقاتليهم قُتلوا، بينما ذكرت مصادر حكومية أن قواتها فقدت 17 جندياً. وتبرز هذه الأرقام اتساع كلفة المواجهة، في وقت لا تقتصر فيه آثارها على الهجمات المتبادلة عبر الحدود.

وأفادت المنظمة الدولية للهجرة، التابعة للأمم المتحدة، الجمعة بأن عدد الأشخاص الذين نزحوا بسبب المعارك الأخيرة تجاوز 104,796 شخصاً، مع استمرار القتال في مناطق يمنية عدة.

موانئ وجزر في قلب الصراع البحري

فرض الحوثيون خلال الفترة الأخيرة سيطرتهم على مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية وجزيرة بريم، الواقعتين عند مدخل ممر بحري مهم تستخدمه السعودية لتصدير شحناتها إلى آسيا وأوروبا.

وقالت الجماعة إن حصارها البحري يأتي رداً على ما وصفته بالحصار السعودي للموانئ والمطارات في شمال غربي اليمن الخاضع لسيطرتها. واعتمدت السفن السعودية على ذلك الجزء من البحر الأحمر لصادرات النفط بعدما أدى الصراع بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى إلى إغلاق فعلي لمضيق هرمز، وفقاً للتقرير.

غموض يحيط بمصير أسعار النفط

زاد التصعيد العسكري والضغط على طرق الملاحة من صعوبة توقع انعكاساته على أسواق الطاقة. وقال بنك «جي بي مورغان» الاستثماري، في مذكرة نادرة للمستثمرين الجمعة، إنه يواجه صعوبة في تقدير تأثير الحرب على أسعار النفط.

وأضاف البنك: «ببساطة لا نعرف كيف يمكن وضع نموذج لنهاية هذا المشهد»، في إشارة إلى الضبابية التي تحيط بتطورات الصراع ومسارات تصدير الطاقة في المنطقة.

شارك المقال عبر:
منار حمدي
منار حمدي

محرر بمنصة وحدك الإخبارية

المقالات: 84