تتحول مذكرات ابنة عن شقيقها الراحل إلى قنبلة داخل منزل عائلي أنيق في مسرحية Other Desert Cities، التي تعود إلى برودواي حاملة صداماً حاداً بين ذاكرة شخصية مؤلمة وحسابات سياسية لا تريد الأسرة فتحها.
وتستضيف قاعة هدسون في نيويورك العرض الجديد من نص الكاتب جون روبن بايتس، بمشاركة جوليا لويس دريفوس وإد هاريس وأليسون جاني وليلي ريب وجو كيري. ووفقاً لمراجعة نشرتها صحيفة «الغارديان»، ينجح طاقم العمل، وخصوصاً الوجوه التي تخوض تجربتها المسرحية الأولى، في منح النص ثقلاً جديداً بعد 15 عاماً من عرضه الأول.
مذكرات الابنة تفتح جرحاً لم يلتئم
تدور الأحداث عام 2004 داخل منزل فخم في بالم سبرينغز بولاية كاليفورنيا، حيث تعود بروك وايث إلى والديها خلال عيد الميلاد حاملة مخطوطة مذكراتها. تريد بروك، ذات التوجهات الليبرالية، موافقة العائلة على نشر الكتاب بعد أن وجدت فيه طريقاً للتعافي من صدمة فقدان شقيقها.
لم يكن الشقيق مجرد فرد غائب من العائلة الجمهورية الثرية. فقد ارتبط في الماضي بهجوم إرهابي داخلي، قبل أن ينهي حياته. وتعرض المذكرات تصور بروك لانهيار الأسرة، وتتهمها بتقديم مصالحها وسمعتها على الحقيقة.
والداها، ليمان وبولي وايث، كانا من الوجوه المعروفة في هوليوود قبل انتقالهما إلى السياسة، على خطى أصدقائهما عائلة ريغان. لذلك لا يبدو اعتراضهما على الكتاب مجرد خلاف عائلي، بل محاولة لحماية تاريخ سياسي واجتماعي بنياه بعناية.
حين يصبح البيت ساحة مواجهة سياسية
تزداد التوترات مع وجود سيلدا، شقيقة بولي وشريكتها السابقة في الكتابة، التي تعيش في المنزل وتتعافى من إدمان الكحول. تقف سيلدا إلى جانب بروك، وتشاركها الغضب من الطريقة التي تعاملت بها الأسرة مع ماضيها.
لكن النص لا يمنح الشخصيتين موقع البراءة الكاملة. فالمسرحية تضع سلوك كل فرد تحت الفحص، وتلمح إلى أن الغرق في الشفقة الذاتية أو الإدانة العلنية قد يكون، بدوره، شكلاً آخر من الأنانية.
أما تريب، شقيق بروك الأصغر، فيعمل منتجاً ناجحاً لبرامج تلفزيون الواقع، ويحاول البقاء على مسافة من الانفجار العائلي. لم يعش تريب ذكرى وفاة شقيقه كما عاشتها بروك، وهو ما يمنحه زاوية مختلفة لفهم ما حدث، ويجعله أكثر استعداداً للهروب حين ترتفع حدة النقاش.
أداء بارد يخفي غضباً متفجراً
تقدم جوليا لويس دريفوس أول ظهور لها على خشبة برودواي في دور بولي، الأم التي تتشبث بآداب الطبقة الراقية حتى وهي تواجه اتهامات ابنتها. وترى «الغارديان» أن تحولاتها المفاجئة إلى البرود تمنح الشخصية قسوة مقنعة، بينما يتسرب غضبها من خلف نبرة محسوبة ومظهر أنيق.
ويؤدي إد هاريس دور ليمان بوقار يناسب رب الأسرة المحافظ، فيما تجعل الشقوق التي تظهر في صلابته الشخصية أكثر إيلاماً. ويبرز جو كيري، المعروف بتجربته التلفزيونية، باعتباره أحد مفاجآت الموسم المسرحي في دور تريب.
تؤدي أليسون جاني دور سيلدا بسخرية لاذعة، بينما تمنح ليلي ريب بروك حضوراً جذاباً. إلا أن المراجعة تشير إلى أن التعاطف الذي تحظى به الشخصيتان قد يرجح كفة روايتهما للأحداث، على حساب التعقيد الأخلاقي الذي تحتاجه القصة.
نص قديم يلامس انقسام أميركا الحالي
ينتمي العمل إلى تقليد الدراما العائلية التي يتداعى فيها كل شيء خلال اجتماع واحد. ومع أن بعض التحولات الدرامية لا تأتي بالقوة نفسها، فإن أسرار العائلة تتساقط تدريجياً حتى لا يبقى مجال للهرب من مواجهة الماضي.
كتب بايتس المسرحية في فترة انسحاب الولايات المتحدة من العراق، مستحضراً خيبة الأمل التي تلت حرب فيتنام. لكن عودتها اليوم تمنح نقدها للريغانيّة وللمشاهير الذين انتقلوا إلى السياسة معنى أكثر قتامة، خصوصاً مع التحولات التي شهدتها الولايات المتحدة في السنوات اللاحقة.
وتقارن المراجعة بين وضوح مواقف الفنانين الأميركيين الرافضة لحربي فيتنام والعراق، وبين التردد الذي يحيط بالمسرح السياسي المعاصر. ويظل السؤال الذي تطرحه المسرحية حاضراً: هل يملك المسرح الأميركي اليوم الجرأة لمواجهة الحرب التي تخوضها بلاده بالفعل؟
يستمر العرض في مسرح هدسون بنيويورك حتى 17 يناير.








