خطة بريطانية لترحيل السجناء الألبان: نتائج أقل بكثير من المتوقع
أسفرت خطة حكومية بريطانية رصدت لها 8 ملايين جنيه إسترليني لترحيل 200 من أخطر السجناء الألبان إلى بلادهم، عن نتائج ضعيفة للغاية، إذ لم يتم ترحيل سوى 13 شخصاً فقط خلال ثلاث سنوات من بدء تنفيذ الاتفاقية. جاء ذلك وفق تقرير نشرته صحيفة “ديلي ميل” البريطانية في 23 أغسطس 2026.
وكانت المملكة المتحدة قد أبرمت اتفاقية لنقل السجناء مع ألبانيا عام 2023، في محاولة لتقليل أعداد السجناء الأجانب وتخفيف العبء المالي على دافعي الضرائب البريطانيين. يمثل الألبان أكبر جنسية أجنبية داخل السجون البريطانية، حيث يبلغ عددهم نحو ألف شخص، أي ما يعادل 10% من إجمالي السجناء غير البريطانيين.
تفاصيل الاتفاقية بين بريطانيا وألبانيا: أرقام وتكاليف ضخمة
بموجب الاتفاقية، تدفع بريطانيا لألبانيا 8 ملايين جنيه إسترليني على مدار عامين لتجديد وتحسين سجونها، إضافة إلى دفع مبلغ يومي مقابل كل سجين تتم إعادته، وذلك لتغطية تكاليف احتجازه هناك. وتهدف الاتفاقية إلى السماح للمجرمين الألبان المحكوم عليهم بأكثر من أربع سنوات بقضاء بقية عقوبتهم في بلدهم الأصلي.
غير أن التنفيذ العملي للاتفاقية اصطدم بعقبات قانونية وإدارية، إذ يتطلب الأمر موافقة السجين نفسه، بالإضافة إلى موافقة الحكومتين البريطانية والألبانية. وأوضحت مصادر في وزارة العدل الألبانية أن أحد أبرز أسباب تعثر تنفيذ الاتفاقية هو تأخر القضاة الألبان في توقيع الأوراق القانونية الضرورية لإتمام عمليات النقل، مما تسبب في تراكم الملفات وخلق حالة من التأخير المستمر.
لماذا لم تحقق الخطة أهدافها؟
رغم الأهداف الطموحة للاتفاقية، أظهرت الأرقام أن 13 سجيناً فقط تم ترحيلهم فعلياً منذ 2023، في حين كان المستهدف 200 سجين خلال نفس الفترة. يعود ذلك جزئياً إلى وجود متطلبات قانونية معقدة في البلدين، واشتراط موافقة السجين نفسه على النقل، فضلاً عن بطء الإجراءات في المحاكم الألبانية.
كما أشار التقرير إلى أن بعض هؤلاء السجناء متهمون أو مدانون بجرائم خطيرة مثل القتل وتجارة المخدرات، من بينهم كوتشي سيلاماي، الذي صدر بحقه حكم بالسجن مدى الحياة لقتله المعلمة سابينا نيسا في لندن عام 2021، والذي من المقرر أن يقضي عقوبته في ألبانيا بعد انتهاء فترة علاجه في مستشفى برودمور للأمراض النفسية.
أهمية البرنامج وتأثيراته المالية والاجتماعية
تكلف استضافة كل سجين في بريطانيا حالياً نحو 56 ألف جنيه إسترليني سنوياً. وبالنظر إلى أن بعض السجناء الألبان مثل إيرلاند سباهيو وعلي قزيمجاي قد حُكم عليهم بالسجن لمدة 35 عاماً أو أكثر، فإن كلفة إبقائهم في السجون البريطانية قد تصل إلى 2 مليون جنيه إسترليني لكل فرد خلال مدة العقوبة.
وتعكس هذه الأرقام حجم الضغوط المالية والاجتماعية التي تحاول السلطات البريطانية مواجهتها من خلال برامج نقل وترحيل السجناء الأجانب، خاصة مع تزايد أعدادهم في السنوات الأخيرة.
كيف تعاملت الحكومة البريطانية مع أزمة السجناء الأجانب؟
أعلنت متحدثة باسم الحكومة البريطانية أن معدلات الترحيل والإبعاد للسجناء الأجانب وصلت إلى أعلى مستوياتها خلال نحو عقد من الزمان، حيث تم ترحيل أكثر من 11,700 شخص منذ يوليو 2024. وأكدت أن اتفاقيات نقل السجناء ليست الآلية الوحيدة لإخراج المجرمين الأجانب من السجون، بل تم تعديل القوانين لتسريع إجراءات الترحيل.
ومع ذلك، تشير الأرقام إلى أن التحديات القانونية والإجرائية ما زالت تشكل عائقاً كبيراً أمام تحقيق الأهداف الكاملة لهذه السياسات.
خلفيات: من هم أبرز السجناء الألبان في بريطانيا؟
من بين السجناء الألبان الذين شملتهم الاتفاقية، يبرز اسم كوتشي سيلاماي المدان بجريمة قتل المعلمة سابينا نيسا في لندن عام 2021، حيث حُكم عليه بالسجن لمدة لا تقل عن 36 عاماً. كما تشمل القائمة إيرلاند سباهيو وعلي قزيمجاي المحكوم عليهما بالسجن 35 عاماً بتهم القتل.
أما كلودجان كوبجا، البالغ من العمر 30 عاماً، فكان من أوائل المرحلين إلى ألبانيا بعد أن حكم عليه بالسجن 17 عاماً في عام 2017 بسبب قيادته شبكة كبيرة لتجارة الكوكايين أدخلت مخدرات بقيمة 60 مليون جنيه إسترليني إلى المملكة المتحدة. ووفقاً للتقرير، فقد كان كوبجا واحداً من 42 شخصاً أُلقي القبض عليهم ضمن نفس الشبكة، وحُكم عليهم مجتمعين بـ360 سنة سجن.
ما مستقبل الاتفاقية وما التوقعات القادمة؟
رغم ضخامة المبالغ المرصودة ورغبة الحكومة البريطانية في تقليل أعداد السجناء الأجانب، إلا أن استمرار العقبات القانونية والإدارية يجعل من الصعب تحقيق الأهداف المعلنة للاتفاقية في المدى القريب. من المتوقع أن تواصل بريطانيا الضغط لتسريع الإجراءات وأن تبحث عن حلول جديدة لمعالجة هذه الإشكالية المستمرة.








