دول لن تصدق أنها تتصدر.. ما هي أكثر البلدان ترحيباً بالمثليين للمغتربين؟

دول لن تصدق أنها تتصدر.. ما هي أكثر البلدان ترحيباً بالمثليين للمغتربين؟

الدول الأكثر ودية للمثليين: كيف تختار موطنك الجديد بأمان؟

بالنسبة للمغتربين من مجتمع الميم (LGBTQIA+)، يمثل قرار الانتقال إلى الخارج تحدياً يتجاوز قضايا العمل أو جودة الرعاية الصحية. إذ يضطر الكثيرون للنظر في حقوقهم الشخصية، ومدى تقبل المجتمع والقوانين لهم، وهو ما قد يؤثر مباشرة على حياتهم اليومية وأمانهم الشخصي. في ظل تباين القوانين والثقافات حول العالم، أعدت “Expatica” تقريراً حديثاً يعرض قائمة بأكثر عشر دول صديقة لمجتمع المثليين حول العالم، مستندة إلى مؤشرات قانونية واجتماعية وفعاليات ثقافية.

ما هي أبرز الدول الصديقة للمثليين للمغتربين؟

جاءت هولندا، وبلجيكا، وإسبانيا، ومالطا، وتايلاند، وتايوان، ونيوزيلندا، وجنوب أفريقيا، والأرجنتين، وكندا، في صدارة الدول الأكثر ترحيباً بالأشخاص من مجتمع الميم، وفقاً لتقرير Expatica. وتتميز هذه الدول بتقدم تشريعاتها، وانفتاح مجتمعاتها، وتوفر فعاليات وبيئة اجتماعية داعمة.

هولندا: الريادة في تشريع حقوق المثليين

تتمتع هولندا بتاريخ طويل في دعم حقوق المثليين، إذ كانت أول دولة في العالم تشرّع زواج المثليين عام 2001. كما سمحت بتغيير الجنس في الوثائق الرسمية، وقدمت حماية قانونية ضد التمييز في العمل والسكن والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية. ويبرز في العاصمة أمستردام “نصب المثليين” الذي يخلد ذكرى ضحايا النازية من مجتمع الميم، إضافة إلى مهرجان “كوير آند برايد أمستردام” السنوي الذي يجذب آلاف المشاركين من داخل وخارج البلاد.

الهولنديون يوفرون أيضاً إجراءات سهلة نسبياً للمغتربين الراغبين في الاستقرار مع شركائهم، بشرط إثبات العلاقة والدخل الكافي واجتياز اختبار الاندماج. وتدعم التشريعات الأطفال والمتحولين جنسياً، بما في ذلك السماح للأطفال بتغيير الجنس وإصدار جوازات سفر محايدة جنسياً.

لكن رغم ذلك، سجلت هولندا نقاطاً أقل من بعض جيرانها الأوروبيين في مؤشر مكافحة جرائم الكراهية وخطاب الكراهية، مع استمرار بعض التدخلات الطبية غير الضرورية بحق الأطفال ثنائيي الجنس.

بلجيكا: حقوق متقدمة وبيئة احتفالية لمجتمع الميم

تحتل بلجيكا مرتبة متقدمة عالمياً في حماية حقوق المثليين، حيث حصلت على 78% في مؤشر قوس قزح الأوروبي (ILGA Europe)، وهو ما يفوق المتوسط الأوروبي بشكل كبير. وقد شرعت البلاد العلاقة المثلية منذ 1795، وأقرت الزواج المثلي في 2003، كما تمنح حقوق التبني والمساواة في الضرائب والميراث، مع حماية شاملة من التمييز.

توفر بلجيكا إجراءات واضحة للمغتربين الراغبين في الزواج أو لمّ الشمل الأسري، وتتيح تغيير الجنس القانوني دون جراحة للمتحولين جنسياً، مع توفير رعاية صحية متخصصة. غير أن الدولة لم تعترف بعد بالنوع الاجتماعي غير الثنائي رسمياً ولم تمنع كل العمليات الطبية على الأطفال ثنائيي الجنس.

تتميز مدن بلجيكا مثل بروكسل وأنتويرب ولييج بحياة ليلية زاخرة وفعاليات مثل “بروكسل برايد” و”لا ديمانسي” و”مهرجان الشاشات الوردية”.

إسبانيا ومالطا: تشريعات رائدة وتنوع ثقافي

رغم كونها دولة كاثوليكية، تحتل إسبانيا مكانة متقدمة في حماية المثليين، حيث أقرّت زواج المثليين عام 2005 وقدمت حقوقاً واسعة في التبني والميراث والحماية من العنف الأسري. وتمنح القانون الإسباني للأشخاص المتحولين جنسياً حق تغيير الجنس الرسمي ابتداء من سن 16 عاماً، مع حظر العمليات غير الضرورية على الأطفال ثنائيي الجنس.

تشتهر إسبانيا بفعاليات مثل “مدريد برايد” و”سيركويت برشلونة” و”فيلفيت إيبيزا”، ما يعكس حيوية المجتمع وديناميكيته.

أما مالطا، فرغم صغر حجمها، تتصدر مؤشر قوس قزح بنسبة 87%. أُقرّ الزواج المثلي فيها عام 2017 دون اشتراط الإقامة، وتسمح القوانين بتغيير الجنس دون تدخل جراحي، وتمنح حقوق التبني والتبرع بالدم للجميع. تقام في العاصمة فاليتا فعاليات برايد سنوية، إلى جانب حفلات مثل “لوليبوب” و”ساترغاي”.

تايلاند ودول آسيوية أخرى: تقدم حديث في الحقوق

برزت تايلاند كأول دولة في جنوب شرق آسيا تقر زواج المثليين عام 2024، بعد سنوات من الانفتاح التدريجي. تمنح القوانين الجديدة حقوق التبني، والميراث، وتسوية الرعاية الصحية للمثليين، وتتميز بتقبل اجتماعي واسع، حسب استطلاعات الرأي الوطنية.

وتعد تايوان أيضاً من الدول الرائدة آسيوياً في حماية مجتمع الميم، وكذلك نيوزيلندا، التي شرعت زواج المثليين منذ سنوات، وتوفر بيئة قانونية ومجتمعية متقدمة.

خلفية تاريخية: كيف تطورت حقوق المثليين في العالم؟

شهدت العقود الأخيرة تحولات جذرية في أوضاع المثليين حول العالم. ففي الوقت الذي لا تزال فيه بعض البلدان تجرّم العلاقات المثلية وترفض الاعتراف بالهويات الجنسية المتنوعة، فقد تبنت دول أخرى سياسات متقدمة لحماية هذه الفئات.

تعود بدايات التشريعات الداعمة إلى القرن التاسع عشر في بعض الدول الأوروبية، لكنها تسارعت بقوة منذ مطلع الألفية، خاصة مع اعتراف الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية الدولية بحقوق المثليين كجزء من حقوق الإنسان الأساسية.

لماذا تشكل القوانين والفعاليات أهمية خاصة للمغتربين من مجتمع الميم؟

يواجه المغتربون المثليون تحديات إضافية مقارنة بغيرهم، منها احتمال التعرض للتمييز أو المضايقات أو حتى الملاحقة القانونية في بعض البلدان. لهذا، تعكس القوانين الصديقة لمجتمع الميم مستوى الأمان الاجتماعي والقانوني، كما تضمن حياة أكثر استقراراً وكرامة للمغتربين.

تلعب الفعاليات الثقافية مثل مهرجانات برايد دوراً محورياً في تعزيز الاندماج الاجتماعي، وتوفير مساحات للتواصل والدعم، وتذكير المجتمع بأهمية التنوع والقبول.

ما تأثير هذه البيئة الداعمة على حياة المغتربين؟

وجود بيئة قانونية ومجتمعية داعمة يمكّن الأفراد من التعبير بحرية عن هويتهم، ويعزز فرصهم في العمل والتعليم والعلاقات الاجتماعية دون خوف من التمييز. كما تسهّل الإجراءات الإدارية مثل الزواج ولمّ الشمل وتغيير الوثائق الرسمية، ما يجعل الانتقال أكثر سلاسة للمغتربين من مجتمع الميم.

من ناحية أخرى، تشجع هذه البيئات على الابتكار والإبداع، وتساهم في جذب المواهب والكوادر من جنسيات وخلفيات متنوعة، ما يدعم اقتصادات هذه البلدان ويعزز مكانتها الدولية.

أسئلة شائعة حول الدول الصديقة للمثليين

– هل تختلف القوانين من مدينة لأخرى داخل نفس الدولة؟
في بعض الحالات، نعم. فمثلاً، قد تتمتع بعض المدن الكبرى بفعاليات ودعم مجتمعي واسع يفوق ما هو متاح في المناطق الريفية.

– ما هي أهم المؤشرات لاختيار دولة مناسبة؟
تشمل المؤشرات: القوانين المتعلقة بالزواج والتبني، الحماية من التمييز، إمكانية تغيير الجنس القانوني، توفر الفعاليات والنوادي الداعمة، وتقبل المجتمع عموماً.

– هل توجد تحديات رغم القوانين الداعمة؟
نعم، رغم التقدم التشريعي، قد يواجه المغتربون حالات فردية من التمييز أو خطاب الكراهية، خاصة في فترات التحولات الاجتماعية والسياسية.

من هي أبرز الجهات التي تراقب تقدم حقوق المثليين؟

تعد الجمعية الدولية للمثليين والمثليات ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسياً (ILGA Europe) من أبرز الجهات التي تصدر تقارير سنوية حول أوضاع حقوق مجتمع الميم في أوروبا والعالم، وتستخدم مؤشرات مثل “خريطة قوس قزح” لقياس مدى التقدم أو التراجع في كل دولة.

خلاصة: كيف تختار وجهتك كأحد المغتربين من مجتمع الميم؟

يُنصح بدراسة القوانين المحلية، والتعرف على تجارب المغتربين في الدولة المستهدفة، وزيارة الفعاليات المجتمعية، والاستعانة بتقارير موثوقة مثل تقرير Expatica ومؤشرات ILGA، لضمان اتخاذ قرار قائم على معلومات دقيقة وموثوقة.

شارك المقال عبر:
منار حمدي
منار حمدي

محرر بمنصة وحدك الإخبارية

المقالات: 78