أفادت صحيفة «كالكاليست» الإسرائيلية بأن إسرائيل ستنشئ لليونان منظومة دفاع جوي متكاملة بقيمة تصل إلى 3 مليارات يورو، في صفقة تنفذها شركتا «رفائيل» و«إسرائيل لصناعات الطيران والفضاء» لمواجهة طيف واسع من التهديدات، بدءاً من الطائرات المسيّرة وصولاً إلى الطائرات المقاتلة والصواريخ الباليستية. وقال التقرير إن الاتفاق قد يساعد الجيش الإسرائيلي على التعامل مع تحديات إعادة تسليح أنظمة الدفاع الجوي، التي تفاقمت خلال الحرب مع إيران.
وتتجاوز الصفقة، وفق المعطيات الواردة في التقرير، بيع منظومة منفردة أو صاروخ اعتراضي واحد، إذ تتعلق بإقامة شبكة دفاعية قادرة على التعامل مع مستويات مختلفة من الخطر الجوي. ويشمل ذلك تهديدات منخفضة التكلفة نسبياً مثل الطائرات المسيّرة، إلى جانب أهداف أكثر تعقيداً وسرعة، مثل الطائرات المقاتلة والصواريخ الباليستية.
ماذا تتضمن الصفقة الدفاعية مع اليونان؟
تتولى «رفائيل» و«إسرائيل لصناعات الطيران والفضاء» تنفيذ المشروع لصالح اليونان، بحسب ما نشرته «كالكاليست». ويشير ذلك إلى تعاون بين اثنتين من أبرز شركات الصناعات الجوية والدفاعية الإسرائيلية، بهدف توفير منظومة واسعة التغطية بدلاً من الاعتماد على قدرة واحدة مخصصة لنوع محدد من الأهداف.
ولم يورد المصدر تفاصيل عن المكونات الفنية الدقيقة للمنظومة، أو عدد البطاريات والصواريخ وأجهزة الرادار التي ستشملها الصفقة. كما لم يذكر جدولاً زمنياً لتسليم الأنظمة أو توزيعها داخل الأراضي اليونانية، لذلك تظل قيمة الاتفاق وطبيعة المهام العامة هي المعلومات المؤكدة المتاحة في التقرير.
وتكمن أهمية المشروع في تعدد أنواع التهديدات التي صُمم للتعامل معها. فالتحدي الذي تمثله الطائرات المسيّرة يختلف من حيث الحجم والسرعة والكلفة عن التحدي المرتبط بالطائرات المقاتلة أو الصواريخ الباليستية، ما يتطلب طبقات دفاعية وقدرات اعتراض متنوعة ضمن بنية واحدة.
لماذا ترتبط الصفقة باحتياجات الجيش الإسرائيلي؟
يربط التقرير بين الاتفاق وبين أزمة المיירترات، أو الصواريخ الاعتراضية، التي برزت في أعقاب الحرب مع إيران. وتحتاج أنظمة الدفاع الجوي إلى مخزون مستمر من الصواريخ الاعتراضية حتى تتمكن من مواجهة الهجمات المتكررة، لكن زيادة الاستخدام خلال النزاعات تفرض ضغوطاً على قدرات الإنتاج والتوريد وإعادة بناء المخزونات.
ومن هذه الزاوية، قد توفر الصفقة لإسرائيل منفذاً صناعياً وتمويلياً يساعدها على تجاوز جزء من تحديات إعادة التسلح. ولم يحدد التقرير الآلية التي ستتمكن من خلالها الصفقة من دعم احتياجات الجيش الإسرائيلي، كما لم يذكر ما إذا كان ذلك سيتم عبر زيادة الإنتاج أو ترتيب أولويات التسليم أو أي صيغة أخرى.
والمؤكد أن ارتباط الصفقة بموضوع المיירترات لا يعني أن الاتفاق مخصص للجيش الإسرائيلي، بل إن المستفيد المباشر منه هو الجيش اليوناني. أما الفائدة المحتملة لإسرائيل فتتصل، وفق صياغة التقرير، بقدرة شركاتها الدفاعية على توسيع النشاط الإنتاجي في وقت تواجه فيه أنظمة الدفاع الجوي طلباً متزايداً.
ما طبيعة التهديدات التي تستهدفها المنظومة؟
يضم نطاق الصفقة ثلاثة مستويات رئيسية من التهديدات الجوية التي وردت في التقرير. المستوى الأول يتمثل في الطائرات المسيّرة والطائرات من دون طيار، وهي أهداف قد تستخدم في الاستطلاع أو الهجوم، بينما يشمل المستوى الثاني الطائرات المقاتلة التي تتطلب قدرات كشف واعتراض مختلفة.
أما المستوى الثالث فيتعلق بالصواريخ الباليستية، التي تمثل تحدياً خاصاً بسبب سرعتها ومسارها وطبيعة التعامل معها. وذكر هذه الأنواع مجتمعة يعطي فكرة عن اتساع المهمة المطلوبة من النظام اليوناني، من حماية المجال الجوي أمام أهداف صغيرة وبطيئة نسبياً إلى مواجهة صواريخ ذات قدرة تدميرية عالية.
ولم ينسب التقرير إلى مسؤولين إسرائيليين أو يونانيين تصريحات تفصيلية بشأن أداء المنظومة أو حدود قدرتها. لذلك لا يمكن استنتاج نتائج تشغيلية محددة، أو القول إن النظام سيغطي كامل الأراضي اليونانية، قبل نشر معلومات رسمية إضافية عن تصميمه ومكوناته ومواقع نشره.
ماذا تعني الصفقة لشركتي رفائيل والصناعات الجوية؟
تضع الصفقة الشركتين الإسرائيليتين أمام مشروع دفاعي كبير يجمع بين خبراتهما في إنتاج الأنظمة المرتبطة بالمجال الجوي. ويشير إسناد المشروع إلى «رفائيل» و«إسرائيل لصناعات الطيران والفضاء» إلى رغبة في توحيد قدرات متعددة ضمن حل واحد موجه إلى دولة أجنبية.
وبالنسبة إلى اليونان، فإن شراء شبكة قادرة على التصدي لطائرات مسيّرة ومقاتلات وصواريخ باليستية يعكس توجهاً نحو بناء دفاع جوي متعدد المهام. غير أن المصدر لم يوضح ما إذا كانت أثينا ستتسلم نظاماً جاهزاً، أو ستشارك في تطويره، أو ستحصل على خدمات تشغيل وصيانة وتدريب مرتبطة به.
كما لا تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل عن طريقة تمويل الاتفاق أو شروطه التجارية أو عدد الشركات الأخرى المشاركة فيه. وتبقى قيمة 3 مليارات يورو أبرز رقم معلن في الخبر، فيما لم تذكر الصحيفة أرقاماً تتعلق بتكلفة كل جزء من المشروع أو بالعائد المتوقع على الشركتين الإسرائيليتين.
التداعيات المحتملة على سوق الدفاع الجوي
تأتي الصفقة في وقت أصبحت فيه الصواريخ الاعتراضية عنصراً مركزياً في حسابات الجيوش التي تعتمد على الدفاع الجوي. فكل مواجهة جوية لا تقاس فقط بعدد الهجمات، بل أيضاً بقدرة الدولة على اكتشاف الأهداف والتعامل معها والحفاظ على مخزون كافٍ من الذخائر الاعتراضية.
ومن شأن عقد بهذا الحجم أن يرفع أهمية الشركات القادرة على تقديم منظومات تغطي أكثر من نوع من التهديدات. لكنه لا يغير وحده موازين الدفاع الجوي أو يضمن نتيجة ميدانية محددة، لأن فعالية أي منظومة ترتبط بمواصفاتها وطريقة تشغيلها والبيئة التي ستستخدم فيها، وهي تفاصيل لم يكشف عنها التقرير.
بالنسبة إلى إسرائيل، تكتسب الصفقة أهمية إضافية لأن التقرير يربطها مباشرة بالحاجة إلى التغلب على صعوبات التزود بأنظمة الدفاع الجوي بعد الحرب مع إيران. أما بالنسبة إلى اليونان، فتتمثل القيمة الأساسية في الحصول على مشروع دفاعي واسع النطاق من شركتين إسرائيليتين، مع بقاء التفاصيل التنفيذية والفنية مرهونة بما سيعلن لاحقاً.








