أثار ارتداء كاثي هوكول الحجاب خلال زيارة إلى مركز إسلامي في نيويورك انتقادات سياسية واسعة، بعدما ظهرت حاكمة الولاية بغطاء رأس تقليدي أثناء إلقاء كلمة في مركز نيويورك الثقافي الإسلامي بمنطقة كوينز. وجاءت الزيارة قبل أسابيع قليلة من الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر 2001، ما دفع منافسها الجمهوري إلى اتهامها بالسعي إلى استمالة الناخبين وتغيير مواقفها بحسب الجمهور.
ونقلت صحيفة «ديلي ميل» تفاصيل الزيارة، التي جرت خلال خدمة صلاة الجمعة الأسبوعية في المركز. وظهرت هوكول في مقطع مصور نُشر عبر وسائل التواصل الاجتماعي وهي ترتدي غطاء رأس أسود مع بدلة رمادية داكنة، بينما كانت تتحدث إلى الحاضرين وتشكر ممثل دولة الكويت لدى الأمم المتحدة، طارق ألبناي.
ماذا حدث داخل مركز كوينز الإسلامي؟
خلال كلمتها، وجهت حاكمة نيويورك الشكر إلى ألبناي، ووصفته بعبارة «سعادته»، كما أعربت عن تقديرها لدعوته لها إلى المركز، قائلة إنها سعيدة بكونها «جزءاً من العائلة». وسمحت الزيارة لهوكول بالتحدث إلى المصلين قبل أن تنتقل إلى المدرسة الموجودة داخل حرم المركز، وفقاً لما أورده التقرير.
ونشر المركز الثقافي الإسلامي في نيويورك تدوينة عبر منصة «إنستغرام» تضمنت صورتين لهوكول من دون غطاء الرأس. وقال المركز إن حضورها عكس تقديراً مهماً للدور الذي يؤديه في نيويورك بوصفه شريكاً مجتمعياً يعمل على خدمة سكان المدينة وجمعهم رغم تنوع خلفياتهم.
وأضاف المركز أنه يقدر قضاء الحاكمة وقتاً مع أفراد الجالية، مشيراً إلى التزامها المستمر بضمان شعور كل مواطن من سكان نيويورك بالأمان والاحترام والدعم. ولم يورد المصدر أي اعتراض من إدارة المركز على ارتداء هوكول غطاء الرأس خلال الزيارة.
لماذا تصاعدت الانتقادات قبل ذكرى 11 سبتمبر؟
الانتقادات الأشد جاءت من بروس بلاكمان، المسؤول التنفيذي لمقاطعة ناسو والمرشح الجمهوري لمنافسة هوكول على منصب حاكم نيويورك في انتخابات نوفمبر. ووصف بلاكمان ظهورها بأنه «منفصل عن حساسية اللحظة»، معتبراً أن ارتداء الحجاب قبل أقل من أسبوعين على الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر يمثل نوعاً من المجاملة السياسية غير الملائمة.
وقال بلاكمان إن هوكول «ستقول ما تحتاج إلى قوله وتصبح الشخص الذي تحتاج إلى أن تصبحه عندما تكون الأصوات على المحك». وأضاف أن سكان نيويورك يستحقون حاكمة تتمتع بمبادئ ثابتة لا تتغير تبعاً للجمهور الذي تخاطبه.
يعكس هذا الهجوم انقساماً سياسياً حول حدود المجاملة الدينية التي يمكن أن يقدمها المسؤول المنتخب خلال زيارة إلى مؤسسة دينية. فبينما رأى المركز أن الزيارة تحمل معنى الاحترام والتقارب مع مكون من مكونات المجتمع، اعتبر منافسها الجمهوري أن التوقيت يمنح الخطوة بعداً انتخابياً يتجاوز البروتوكول المعتاد.
هوكول واجهت انتقادات مماثلة في 2025
ليست هذه المرة الأولى التي تظهر فيها حاكمة نيويورك بغطاء رأس ديني. فقد تعرضت لانتقادات من شخصيات محافظة بعد ارتدائها الحجاب خلال جنازة ضابط شرطة نيويورك ديدار الإسلام، الذي قُتل في عام 2025.
وكان السيناتور الجمهوري تيد كروز قد انتقد في ذلك الوقت صورة لهوكول وهي ترتدي غطاء الرأس، مستخدماً تعليقاً مقتضباً للتعبير عن استغرابه. وردت الحاكمة بأن احترام عقيدة الأسرة التي تمر بحالة حداد هو السلوك الذي ينبغي أن يتبعه القادة وكل شخص يتمتع بالحد الأدنى من اللياقة.
تقدم الواقعة السابقة خلفية مباشرة للجدل الجديد، إذ يرى منتقدو هوكول أن ظهورها الأخير يكرر السلوك نفسه، بينما يمكن قراءة موقفها على أنه محاولة لاحترام تقاليد المجتمع المضيف، لا إعلاناً عن موقف ديني أو انتخابي محدد. ولا يتضمن التقرير تصريحاً جديداً من الحاكمة يشرح دوافعها وراء ارتداء الحجاب في زيارة كوينز.
انتقادات من المحافظين واليسار معاً
انضم سكوت جينينغز، المعلق المحافظ في شبكة «سي إن إن»، إلى منتقدي الحاكمة، لكنه تناول القضية بسخرية سياسية. وكتب أن المشهد بدا مفارقة، خصوصاً أن الحزب الديمقراطي سبق أن اتهم الجمهوريين بقمع النساء، قبل أن يتضح أن الحاكمة الديمقراطية لنيويورك هي التي ارتدت غطاء الرأس خلال الزيارة.
كما انتقدت رايلي غينز الخطوة، واعتبرت أن ارتداء شخصية تقدم نفسها بوصفها نسوية للحجاب كي لا تسيء إلى الرجال المسلمين يحمل، بحسب رأيها، مفارقة واضحة. تعكس هذه التعليقات طبيعة الجدل في الولايات المتحدة، حيث لم يقتصر الاعتراض على توقيت الزيارة، بل امتد إلى تفسير الرموز الدينية التي يستخدمها المسؤولون في المناسبات العامة.
في المقابل، لم يعلن المركز الإسلامي رفضه للخطوة، بل رحب بالزيارة وأشاد بدور هوكول في التواصل مع سكان نيويورك. ويظهر من البيانات الواردة أن الخلاف يدور أساساً بين القراءة السياسية التي قدمها منتقدوها والتفسير المجتمعي الذي تبناه المركز.
الجدل يأتي وسط سباق انتخابي متقارب
تتزامن القضية مع سباق انتخابي يبدو متقارباً بين هوكول وبلاكمان. وأظهر استطلاع حديث تقدّم الحاكمة الديمقراطية بأربع نقاط، إذ حصلت على تأييد 47 في المئة من الناخبين المسجلين مقابل 43 في المئة لمنافسها، بينما قال 10 في المئة إنهم لم يحسموا اختيارهم بعد.
وأجرى الاستطلاع مركز «ريد أوك ستراتيجيك» لمصلحة لجنة عمل سياسية فائقة مؤيدة لبلاكمان، وهي الجهة التي تدعم حملته الانتخابية. كما أظهر الاستطلاع أن 38 في المئة من المشاركين ينظرون إلى هوكول بصورة إيجابية، مقابل 58 في المئة يحملون عنها انطباعاً سلبياً.
هذه الأرقام تمنح الانتقادات الانتخابية أهمية إضافية، لكنها لا تثبت أن الزيارة أو اختيار غطاء الرأس كانا جزءاً من خطة انتخابية. ويظل ما هو مؤكد في التقرير أن هوكول زارت المركز، تحدثت إلى المصلين، ارتدت الحجاب خلال كلمتها، ثم واجهت انتقادات من منافسها وشخصيات محافظة.
ولم ترد الحاكمة على الجدل الجديد حتى وقت نشر التقرير، فيما قالت «ديلي ميل» إنها تواصلت مع مكتبها للحصول على تعليق.








