واجه ثلاثة مذيعين في محطة «101.9 The Fox» الأسترالية دعوات إلى إقالتهم، بعد أن شككوا علناً في رواية ليا ستيوارت، الناجية من هجوم سمكة القرش على ليا ستيوارت، الذي أفقدها جزءاً من ذراعها اليسرى على شاطئ كوجي في سيدني. وأثارت تعليقات بريندان فيفولا ونيك كودي وكيت لانغبروك غضب المستمعين، بعدما ناقشوا ما إذا كانت قد امتلكت وقتاً كافياً للتفكير خلال لحظات الهجوم.
وبحسب ما نشرته صحيفة «ديلي ميل» البريطانية، تحدثت ستيوارت، وهي أم لطفلة وتبلغ 35 عاماً، للمرة الأولى عن التجربة خلال مقابلة مع برنامج «60 Minutes» على قناة «Channel Nine» مساء الأحد. وروت تفاصيل المواجهة مع القرش الأبيض الكبير، والقرارات السريعة التي اتخذتها لمحاولة النجاة، إضافة إلى اللحظات التي اعتقدت فيها أنها قد لا تعود إلى ابنتها أوغست البالغة من العمر عاماً واحداً.
ماذا قالت الناجية عن لحظات المواجهة؟
شرحت ستيوارت أنها كانت تسبح بين أعلام منطقة السباحة المخصصة على شاطئ كوجي في 13 يونيو، عندما هاجمها القرش. وقالت إن جسدها دخل في ما وصفته بـ«وضع البقاء»، بينما كانت تستعيد في ذاكرتها صورة طفلتها وتفكر في احتمال أن تكبر أوغست من دون أم.
وتحدثت عن رؤيتها عيني الحيوان السوداوين الصغيرتين، ووصفت حجمه بأنه كان كبيراً إلى درجة جعلت المواجهة تبدو بالنسبة إليها كأنها قتال مع ديناصور أو محاولة لكم «جدار من الطوب». وفي روايتها، قررت استخدام ذراعها اليسرى لضرب القرش، لأنها كانت الذراع التي شعرت بأنها أكثر استعداداً للتضحية بها إذا كان ذلك سيساعدها على النجاة.
قالت ستيوارت إنها ضربت الحيوان مراراً، مؤكدة أنها رفضت أن يسمح لها القرش بالابتعاد عن ابنتها. كما وصفت لحظة شعورها بأن كل شيء يغادر جسدها وأنها تبتعد عن المكان، قبل أن تستعيد وعيها وترى الأشخاص المحيطين بها.
كيف علّق مذيعو «101.9 The Fox»؟
بعد عرض مقتطف من المقابلة على البرنامج الصباحي، تساءل بريندان فيفولا عما إذا كانت ستيوارت قد امتلكت الوقت الكافي للتفكير بهذه الطريقة أثناء هجوم القرش. وقال إنه لم يمر بتجربة مماثلة ولا يستطيع معرفة ما الذي قد يشعر به الشخص في مثل هذا الموقف، لكنه رأى أن التعرض لهجوم من قرش لا يترك، في تقديره، مجالاً واسعاً للتفكير.
قاطعت كيت لانغبروك حديثه بالقول إن معظم الأشخاص الذين يتعرضون لمواقف مماثلة يقولون إنهم لا يعرفون حتى ما يحدث حولهم. وكانت لانغبروك تحل محل المذيعة المعتادة فيفي بوكس خلال الحلقة، بينما شارك نيك كودي في تقديم البرنامج.
لكن فيفولا صعّد لهجته، إذ قال إنه كان جالساً مع زوجته أليكس أثناء مشاهدة المقابلة، وإن انطباعه الأول كان أن ستيوارت «تكذب» وأن روايتها تضمنت مبالغة كبيرة. كما شكك في قدرتها على استحضار تفاصيل مثل قرارها اختيار الذراع التي ستستخدمها لضرب القرش في تلك اللحظة.
لانغبروك حاولت الاعتراض على هذا الحكم، محذرة من أن أحداً لا يعرف فعلياً كيف يتصرف الإنسان عندما يواجه خطراً من هذا النوع. وفي أثناء النقاش، أشير إلى راكب الأمواج المحترف ميك فانينغ بوصفه الشخص الآخر المعروف للمذيعين بأنه لكم قرشاً.
لماذا تحولت التعليقات إلى أزمة للمحطة؟
لم تتوقف ردود الفعل عند انتقاد أسلوب النقاش، بل امتدت إلى مطالبات مباشرة بإبعاد المذيعين عن البرنامج. ورأى مستمعون أن التشكيك في شهادة امرأة فقدت جزءاً من ذراعها بعد هجوم خطير يتجاهل طبيعة الصدمة التي قد ترافق مثل هذه التجارب، خصوصاً عندما تتحدث الناجية عن خوفها على طفلتها ومحاولتها التمسك بالحياة.
الانتقادات ركزت أيضاً على توقيت التعليقات وطريقة طرحها. فالمذيعون لم يناقشوا حادثة بعيدة أو رواية مجهولة المصدر، بل علّقوا على مقابلة مباشرة قدمت فيها ستيوارت وصفاً شخصياً لما عاشته. وعندما تتناول البرامج الإذاعية شهادات الناجين، يصبح الفرق كبيراً بين طرح سؤال مهني حول تفاصيل الواقعة وبين إطلاق حكم علني على صدقية صاحبها.
تراجع نسب الاستماع يزيد الضغط
جاءت الأزمة في وقت يسعى فيه فيفولا وزميلاه إلى جذب مزيد من الاهتمام لبرنامجهم، بعد تراجع حصة الفترة الصباحية لمحطة «Fox FM» في أحدث استطلاع إذاعي بمدينة ملبورن. وانخفضت النسبة من 10 في المئة إلى 8.9 في المئة، وفق المعلومات الواردة في التقرير.
هذا التراجع لا يثبت أن الجدل الأخير كان سبباً في انخفاض الجمهور، لكنه يضيف ضغطاً على فريق البرنامج والمحطة في ظل الحاجة إلى الحفاظ على المستمعين. وقد تؤدي التعليقات المثيرة للجدل إلى زيادة انتشار مقاطع البرنامج على المنصات المختلفة، لكنها في الوقت نفسه قد تدفع الجمهور إلى مساءلة حدود المزاح أو التشكيك عندما يتعلق الأمر بشخص تعرض لإصابة بالغة.
رواية شخصية في مواجهة الحكم السريع
تستند ستيوارت في حديثها إلى ذكريات عاشتها أثناء اعتداء أدى إلى فقدان جزء من ذراعها اليسرى، بينما استند المذيعون إلى تصورهم الخاص لطريقة تفكير الإنسان تحت الخطر. وبين الأمرين مساحة واسعة من عدم اليقين؛ فاستجابة الأشخاص للحوادث العنيفة لا تسير بالضرورة وفق نمط واحد، كما أن تذكر التفاصيل بعد تجربة صادمة قد يأتي بصورة مختلفة من شخص إلى آخر.
المعلومة المؤكدة في القضية هي أن ستيوارت نجت من هجوم قرش أبيض كبير في شاطئ كوجي يوم 13 يونيو، وأنها فقدت جزءاً من ذراعها، ثم روت تجربتها في مقابلة تلفزيونية. أما الحكم على تفاصيل ما دار في ذهنها خلال تلك الثواني، فلا يمكن حسمه من خلال انطباع سريع في برنامج إذاعي.
ويواجه مقدمو «101.9 The Fox» الآن غضباً علنياً ودعوات إلى إقالتهم، بعدما تحولت مناقشتهم لشهادة الناجية إلى محور انتقادات واسعة. ولم يورد التقرير موقفاً معلناً من المحطة أو من ستيوارت بشأن الدعوات المطالبة بإنهاء عمل المذيعين.








