لم تكن عائلة أسترالية تبحث عن جائزة معمارية عندما قررت توسيع منزلها، بل عن حل عملي لمشكلة يومية: مسبح مغطى يمكن لأطفالها استخدامه من دون الاستعداد الطويل للشمس والحرارة. لكن النتيجة تجاوزت توقعاتها، بعدما اختير منزلها في بريزبن للفوز بلقب **بيت العام الأسترالي** لعام 2026.
اشترى آني وجيم منزلهما الخشبي، الذي يعود إلى عشرينيات القرن الماضي، في منطقة كلايفيلد عام 2008. وبعد عقد من الزمن، أصبح المنزل ضيقاً على الأسرة التي كبرت مع ثلاثة أطفال، كما أراد الزوجان إضافة مسبح من دون التضحية بالمساحات الخضراء المحيطة به.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «ذا سيدني مورنينغ هيرالد»، تحوّل هذا الطلب إلى مشروع معماري حمل اسم «Half Light House»، ونفذه المعماري جون إلوَاي. وفاز المنزل بالجائزة الكبرى ضمن جوائز «Houses Awards 2026»، كما حصل على جائزة أفضل تعديل وإضافة لمنزل تزيد مساحته على 200 متر مربع.
كيف بدأ المشروع من مسبح مغطى؟
قال الزوجان إنهما أرادا مسبحاً داخل مساحة مغطاة حتى لا يضطر أطفالهما إلى استخدام واقي الشمس وملابس السباحة الواقية في كل مرة يرغبون فيها بالسباحة. لكنهما وضعا شرطاً آخر أمام المصمم: عدم توسيع مساحة المنزل كثيراً، حتى لا تختفي الحديقة أو تتقلص المساحة الخضراء.
جاء الحل ببناء الإضافة الجديدة حول المسبح بدلاً من وضعه في جزء منفصل من الحديقة. واستخدم إلوَاي جدراناً زجاجية شفافة تفتح الجزء الخلفي من المنزل على التلال الممتدة غرباً، لتصبح الإطلالة والغروب جزءاً من الحياة اليومية داخل البيت.
هذا التصميم سمح للوالدين برؤية أطفالهما من معظم الغرف تقريباً، وهو ما اعتبره المعماري محوراً أساسياً في المشروع بسبب اهتمام العائلة بسلامة استخدام المسبح. كما حافظ على اتصال واضح بين المساحات الداخلية والخارجية، من دون تحويل المنزل إلى مبنى مغلق على محيطه.
منزل يتغير مع الضوء طوال اليوم
يحمل المنزل اسمه بسبب التباين الواضح بين الجزء القديم ذي اللون الأبيض والإضافة الجديدة الداكنة. أما المسبح، فيقع في قلب الامتداد المعماري، وتعلوه فتحة مفتوحة نحو السماء تسمح بدخول الضوء والهواء.
وأوضح إلوَاي أن انعكاسات المياه ترسم ظلالاً متحركة على معظم الأسقف في أوقات مختلفة من اليوم. وفي فترة الغروب، تتحول الإضافة الزجاجية إلى مساحة تتداخل فيها ألوان السماء مع انعكاس المسبح، بينما تظهر التلال الغربية من نقاط متعددة داخل المنزل.
كان التعامل مع شمس بعد الظهر القوية تحدياً إضافياً. فالمنزل الأصلي صُمم بحيث يكون الجزء الخلفي مغلقاً، لكن الإضافة الجديدة استخدمت نظاماً بسيطاً من الستائر للتحكم في كمية الضوء والحرارة من دون حجب المشهد بالكامل.
لماذا حصد المشروع الجائزة الكبرى؟
رأت لجنة التحكيم أن المشروع لم يكتف بإضافة مساحة جديدة إلى منزل قديم، بل أعاد تنظيم العلاقة بين البيت والحديقة والمناخ المحلي. وبدلاً من بناء منزل أكبر يمتد إلى حدود الأرض، حافظ التصميم على جزء كبير من المساحة الخارجية واستفاد من المناظر الموجودة أصلاً.
وقالت أليكسا كمبتون، محررة مجلة «Houses» ورئيسة لجنة التحكيم، إن منازل بريزبن المميزة هي التي تحتفظ بخصائص الموقع وتعيد توظيفها للحياة الحديثة، بدلاً من الاكتفاء بزيادة حجم البناء.
وأضافت أن التصميم الجيد في المدينة يتيح للسكان العيش في الهواء الطلق والاستفادة من المناخ، من دون الشعور بالحاجة إلى بناء منزل أشبه بالحصن.
حديقة صممت لتكون جزءاً من المنزل
لم يتعامل المشروع مع الحديقة باعتبارها مرحلة لاحقة بعد اكتمال البناء. فقد تعاون إلوَاي مع مصمم الحدائق أندرو كوتس لإضافة حديقة نباتية محلية بمحاذاة الطريق، وحديقة ظليلة أسفل الجزء المرتفع من المنزل، ونباتات قوية في الممر يمكن للسيارات المرور فوقها، إلى جانب غابة صغيرة في الفناء الخلفي.
وساعد هذا التوزيع على الحفاظ على الإحساس بوجود منزل داخل مساحة طبيعية، رغم إضافة المسبح والمساحات الجديدة. كما أتاح للسكان الانتقال بين الداخل والخارج من دون فصل حاد بين المنطقتين.
وقالت آني وجيم إن فتح الجزء الخلفي غيّر تجربتهما اليومية بالكامل، إذ أصبح بإمكانهما رؤية الغروب من معظم أرجاء المنزل، حتى أثناء السير عبر البوابة الأمامية. وأضافا أنهما عندما يفتحان الأبواب الزجاجية فوق المسبح صباحاً، مع دخول الشمس وظهور الأشجار القريبة، يشعران كما لو أنهما في عطلة.
الجائزة الثانية للمعماري نفسه
لم تكن هذه المرة الأولى التي يفوز فيها جون إلوَاي بالجائزة الكبرى. فقد حصل على اللقب نفسه عام 2021 عن منزل في بادينغتون بُني على ثلاثة مستويات.
وشملت جوائز «Houses Awards 2026» فئات متعددة، من بينها المنازل والشقق وأعمال التجديد والمشروعات الصغيرة والمشروعات التراثية، إضافة إلى فئة الممارسات المعمارية الناشئة. وفاز بمراكز أخرى مصممون ومهندسون من نيو ساوث ويلز وفيكتوريا وتسمانيا.
لكن مشروع كلايفيلد احتفظ بالمشهد الأبرز في المسابقة: طلب عائلي بسيط يتعلق بمسبح مغطى، انتهى بإعادة صياغة منزل قديم حول الضوء والماء والحديقة.








