جيل زد في هولندا أغنى من آبائهم.. فلماذا يعجزون عن شراء منزل؟

جيل زد في هولندا أغنى من آبائهم.. فلماذا يعجزون عن شراء منزل؟

يكشف تقرير جديد أن جيل زد في هولندا يتمتع بقدرة شرائية وثروة مالية أعلى مما امتلكته الأجيال السابقة في العمر نفسه، لكن هذه الأفضلية لا تفتح أمامه باب تملّك المسكن. فارتفاع الأسعار ونقص المعروض السكني جعلا شراء البيت حلماً أصعب بالنسبة إلى شباب العشرينيات، رغم تحسن أوضاعهم المالية مقارنة بآبائهم وأجدادهم.

وبحسب تقرير نشره موقع «IamExpat» نقلاً عن دراسة للمكتب المركزي للإحصاء في هولندا (CBS)، فإن الأجيال الأصغر سناً راكمت ثروة أكبر من سابقاتها في معظم المراحل العمرية خلال العقود السبعة الماضية. إلا أن هذا التحسن لا ينعكس بالضرورة على فرص الدخول إلى سوق العقارات.

جيل زد في هولندا بين ثروة أكبر وسوق مغلق

أظهرت دراسة المكتب المركزي للإحصاء أن الاعتقاد الشائع بأن الأجيال الأكبر كانت تعيش في ظروف مالية أفضل بسبب انخفاض تكاليف المعيشة لا يطابق الصورة الكاملة. فالبيانات تشير إلى أن الشباب اليوم يمتلكون، في الغالب، ثروة أكبر من الأجيال التي سبقتهم عندما كانت في السن ذاتها.

وشملت المقارنة اتجاهات الثروة المالية بين أجيال متعددة على مدى 70 عاماً. وخلصت الدراسة إلى أن النمو الاقتصادي الأوسع خلال العقود الماضية رفع القوة الشرائية لدى جيل الألفية وجيل زد، حتى مع تغير أنماط الدراسة والعمل وتكوين الأسر.

لكن امتلاك قدرة شرائية أفضل لا يساوي القدرة على دفع ثمن منزل. فالثروة التي يمكن أن تتكون تدريجياً من المدخرات والدخل لا تكفي دائماً لمواجهة أسعار العقارات المرتفعة، خصوصاً في مرحلة مبكرة من الحياة المهنية.

سنوات الدراسة تؤخر الادخار

يشير التقرير إلى أن أبناء جيل الألفية، المولودين بين عامي 1981 و1996، وأبناء جيل زد، المولودين بين عامي 1997 و2012، يدخرون عادة أموالاً أقل عند بلوغ الثلاثين مقارنة ببعض الأجيال السابقة.

ويرتبط ذلك، وفق الدراسة، باختيار كثير من الشباب الاستمرار في التعليم لفترة أطول قبل دخول سوق العمل. ويعني تأخر بدء المسار المهني تأخر سنوات الدخل المنتظم والادخار، وهي سنوات كانت مهمة تاريخياً لتكوين الدفعة الأولى اللازمة لشراء المسكن.

لا تقدم الدراسة صورة عن شباب أقل ثراء بالضرورة، بل عن ثروة تتكون وفق مسار زمني مختلف. فالتعليم الأطول يؤخر الانطلاقة المالية، بينما تأتي زيادة الدخل والمدخرات في مراحل لاحقة لدى جزء من هذه الأجيال.

كيف استفاد جيل الألفية من طفرة العقارات؟

سجّل جيل الألفية نمواً أكبر في ثروته بعد سن الثلاثين مقارنة بالأجيال الأكبر عندما كانت في العمر ذاته. ويربط التقرير جانباً من هذا التحسن بالطفرة التي شهدها سوق الإسكان الهولندي بين عامي 2014 و2022.

أتاحت هذه الفترة لكثير من أبناء هذا الجيل الاستفادة من ارتفاع قيمة المساكن، ما ساعدهم على زيادة ثرواتهم المالية بوتيرة أسرع. ويبرز ذلك أهمية توقيت شراء المنزل في تحديد الفارق بين الأجيال، إذ إن من تمكن من دخول السوق قبل موجات الارتفاع حقق مكاسب لا تتاح بالسهولة نفسها لمن يحاول الشراء لاحقاً.

ولا يعني ذلك أن جميع أبناء جيل الألفية استفادوا على النحو ذاته، إلا أن الدراسة تضع طفرة السوق ضمن العوامل التي ساعدت عدداً كبيراً منهم على تكوين ثروة أكبر في الثلاثينيات من العمر.

نقص المساكن يبدد أفضلية الشباب المالية

تبدو الأزمة أكثر وضوحاً لدى شباب العشرينيات. فالدراسة وجدت أن احتمالات امتلاك منزل بين هذه الفئة أقل بكثير مما كانت عليه لدى الأجيال السابقة عندما كانت في السن نفسها.

وعزا المكتب المركزي للإحصاء هذا التراجع مباشرة إلى استمرار نقص المساكن في هولندا وارتفاع أسعار العقارات. وهنا يظهر التناقض الذي تطرحه الأرقام: شباب يملكون قوة شرائية أعلى، لكنهم يواجهون سوقاً تتطلب موارد أكبر بكثير مما احتاجته الأجيال السابقة عند بداية حياتها العملية.

تتحول ملكية المنزل، في هذه الظروف، من خطوة مبكرة معتادة في طريق الاستقلال المالي إلى هدف يحتاج وقتاً أطول للوصول إليه. فالمشكلة، بحسب ما تبرزها الدراسة، ليست غياب التحسن المالي لدى الجيل الجديد، بل ارتفاع الحاجز المطلوب لدخول سوق التملك.

من كان الأكثر حظاً في شراء البيت؟

وجدت الدراسة أن الأشخاص المولودين بين عامي 1970 و1985 واجهوا الظروف الأسهل لشراء منزل خلال العشرينيات أو الثلاثينيات من أعمارهم. ويضع هذا الاستنتاج الفارق بين الأجيال في سياقه: المسألة لا تتعلق فقط بالدخل أو الميل إلى الادخار، بل أيضاً بسوق العقار المتاح عند لحظة محاولة الشراء.

بالنسبة إلى جيل الألفية، منح ارتفاع أسعار المساكن بعض المشترين فرصة لتكوين ثروة عبر الملكية. أما الشباب الذين يدخلون السوق الآن، فيواجهون الأسعار المرتفعة ونقص المنازل قبل أن تتاح لهم فرصة الاستفادة من أي زيادة محتملة في قيمة العقار.

وتخلص بيانات المكتب المركزي للإحصاء إلى أن الشباب الهولنديين لا يبدأون حياتهم بقدرة مالية أضعف من الأجيال السابقة، لكن الطريق بين امتلاك المال الكافي وامتلاك منزل أصبح أطول وأكثر تعقيداً.

شارك المقال عبر:
دينا بخيت
دينا بخيت

محرر بمنصة وحدك الإخبارية

المقالات: 60