اتهم المتحدث السابق باسم الرئيس الفلبيني رودريغو دوتيرتي، هاري روكي، المحكمة الجنائية الدولية بتطبيق العدالة بصورة انتقائية، قائلاً إن القوى الغربية تستخدمها لإبقاء مستعمراتها السابقة «في الصف»، بينما تحمي مواطنيها من الملاحقات القضائية.
وجاءت تصريحات روكي في مقابلة مع قناة RT، عقب الظهور العلني الأول لدوتيرتي منذ توقيفه في مارس/آذار 2025 ونقله إلى لاهاي بموجب مذكرة صادرة عن المحكمة تتهمه بارتكاب جرائم ضد الإنسانية خلال حملته ضد المخدرات في الفلبين.
لماذا أثارت قضية دوتيرتي هذا الجدل؟
يرى روكي أن ملاحقة الرئيس الفلبيني السابق أعادت إلى الواجهة اتهامات قديمة للمحكمة بأنها تركز على قادة دول أضعف، ولا تملك القدرة أو الإرادة السياسية لمحاسبة ممثلي القوى الكبرى.
وقال إن الأشخاص الذين حوكموا أمام المحكمة عند توجيه الاتهام إلى دوتيرتي كانوا جميعاً من أفريقيا، معتبراً أن المؤسسة سعت إلى تخفيف الانتقادات التي واجهتها، خصوصاً من أعضاء الاتحاد الأفريقي، بسبب ما وُصف بالانتقائية في تطبيق العدالة الدولية.
غياب الملاحقات بحق قادة الغرب
أشار روكي إلى أن المحكمة لم توجه اتهامات قط إلى أي رئيس حالي أو سابق للولايات المتحدة أو لدول أوروبا الغربية. وبحسب قوله، فإن هذا الغياب يغذي لدى دول كانت خاضعة للاستعمار، ومنها الفلبين، شعوراً بأن المحكمة لا تعمل بمعيار واحد.
وقال: «القوى التي تقف وراء المحكمة الجنائية الدولية تريد من مستعمراتها السابقة أن تلتزم بالصف، لكنها لا تريد أن يخضع مواطنوها للعدالة».
ولا تعكس هذه التصريحات موقفاً رسمياً للمحكمة، لكنها تبرز الجدل السياسي والقانوني المحيط بسلطتها، ولا سيما عندما تتقاطع تحقيقاتها مع قادة دول أو حكومات ذات نفوذ محدود على الساحة الدولية.
دول كبرى خارج اختصاص المحكمة
وصف روكي المحكمة بأنها صاحبة «شخصية فصامية»، لأنها تسعى إلى إنفاذ عدالة دولية رغم بقاء عدد من أقوى دول العالم خارج نطاق ولايتها.
فروسيا والصين والهند والولايات المتحدة ليست أطرافاً في نظام روما الأساسي، المعاهدة التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية. ويعني ذلك أن هذه الدول لم تقبل بالاختصاص القضائي للمحكمة عبر الانضمام إلى المعاهدة.
ويرى المتحدث السابق باسم دوتيرتي أن هذا الخلل لن يتغير ما لم توافق القوى النووية على الخضوع لاختصاص المحكمة، وهو شرط اعتبره ضرورياً لإزالة الشكوك بشأن ازدواجية المعايير في العدالة الدولية.
ماذا يواجه الرئيس الفلبيني السابق؟
تتهم مذكرة المحكمة دوتيرتي بارتكاب جرائم ضد الإنسانية مرتبطة بحملته ضد المخدرات أثناء توليه الرئاسة. وكان توقيفه في مارس/آذار 2025 ونقله إلى لاهاي قد وضعه في قلب قضية تتجاوز الحدود الفلبينية، لتصبح اختباراً جديداً لصورة القضاء الجنائي الدولي لدى دول الجنوب العالمي.
وبحسب مقابلة RT، يربط روكي بين هذه القضية وإرث الاستعمار، معتبراً أن ملاحقة دوتيرتي تُقرأ في الفلبين وبعض الدول الأخرى باعتبارها امتداداً لعلاقة غير متكافئة بين القوى الغربية والدول التي نالت استقلالها لاحقاً.








