ظهور خفافيش البرباستيل النادرة في موقع عسكري سابق قرب قرية بيدينغتون البريطانية قد يعرقل خطة حكومية لإيواء ما يصل إلى 1256 طالب لجوء، بعدما أكد خبراء بيئيون رصد هذا النوع المصنف ضمن الأنواع المهددة بالانقراض.
الموقع يقع في منطقة بيسيستر بمقاطعة أوكسفوردشير، وتخطط وزارة الداخلية البريطانية لاستخدامه مؤقتاً كمركز سكني لطالبي اللجوء، يشمل مرافق للإقامة والرعاية الصحية والدعم الاجتماعي والطرق والحماية ومناطق الترفيه.
وبحسب ما نشرته صحيفة «ديلي ميل»، جاءت المفاجأة البيئية بعد أيام من تصويت سكان بيدينغتون بأغلبية ساحقة في اقتراع رمزي لإعلان «الاستقلال عن بريطانيا»، احتجاجاً على مشروع الإيواء القريب من قريتهم.
لماذا قد توقف خفافيش البرباستيل المشروع؟
يُعد هذا النوع من أندر الثدييات في المملكة المتحدة، وتراجع عدده في أنحاء أوروبا. وقد يؤدي إثبات وجود مستعمرة منه في الموقع إلى تأخير أعمال الإنشاء أو الهدم، وربما إعادة النظر في المشروع بأكمله.
ستحتاج وزارة الداخلية إلى تكليف خبراء بإجراء مسوحات متخصصة لتحديد حجم المستعمرة وطبيعتها، مع مراعاة نشاط الخفافيش في مواسم مختلفة وبين الفجر والغسق. وإذا تأكد وجودها، فسيتعين على الوزارة طلب ترخيص من هيئة «ناتشورال إنغلاند» المعنية بحماية الطبيعة قبل مواصلة الأعمال.
وأشار تقرير بيئي أعدته مجموعة «الخطة الخاطئة، الموقع الخطأ»، التي بدأت إجراءات قانونية الأربعاء لوقف المشروع، إلى أن وجود هذا النوع يمتلك ثقلاً قانونياً قد يؤدي إلى وقف طلب تخطيط كبير أو تأخيره أو سحبه.
وأضاف التقرير، الذي اطلعت عليه صحيفة «ذا تلغراف»، أن المطور قد يضطر إلى تعليق أي عمليات هدم مقررة لحين إنجاز مسوحات طارئة وموسعة مخصصة لهذا النوع.
خبير بيئي: الموقع اكتسب أهمية وطنية وأوروبية
قال بيدرو كولينز، وهو خبير بيئي عمل أكثر من 20 عاماً مسؤولاً للتنوع الحيوي في وكالة البيئة، إنه متأكد «بنسبة 100%» من أن الخفافيش التي رُصدت هي من نوع البرباستيل.
ورأى كولينز أن وجودها ينقل أهمية الموقع من مستوى محلي عادي إلى مستوى وطني وأوروبي، واصفاً إياها بأنها من أندر الثدييات في بريطانيا.
وليست هذه أول عقبة مرتبطة بالحياة البرية أمام خطة الإيواء؛ إذ سبق العثور في الموقع نفسه على سمندل مائي كبير العرف، وهو نوع آخر يتمتع بحماية قانونية.
وتبرز حساسية المسألة في ضوء واقعة شهدتها مقاطعة نورفولك عام 2025، حين ألغى مجلس المقاطعة مشروع طريق بلغت كلفته 274 مليون جنيه إسترليني بعد اكتشاف مستعمرة من خفافيش البرباستيل.
تصويت رمزي حمل رسالة إلى لندن
صوّت سكان بيدينغتون هذا الأسبوع على إعلان انفصال رمزي عن المملكة المتحدة. وبلغت نسبة المشاركة 92%، حيث أيد 285 شخصاً من أصل 312 الاستقلال، مقابل 26 صوتاً رافضاً وورقة اقتراع باطلة واحدة.
ولا يحمل التصويت أي أثر قانوني، ولن يخرج القرية فعلياً من بريطانيا، لكنه صُمم لإيصال اعتراض سياسي مباشر إلى الحكومة المركزية في لندن بشأن منشأة طالبي اللجوء.
وقال رئيس مجلس رعية بيدينغتون، تيم مكنالي، إن القرية اعتبرت ما يجري «معركة من أجل بريطانيا»، مشبهاً تحرك السكان بذكرى معركة بريطانيا التي توافق 15 سبتمبر 1940.
وأضاف أن السكان بدأوا بمعارضة خطة قد «تقلب القرية رأساً على عقب»، قبل أن يتحول الأمر، بحسب وصفه، إلى رسالة تجاوزت حدود المنطقة.
الحكومة ترفض التراجع عن الإيواء
قال رئيس الوزراء آندي بورنهام إنه يتفهم قوة مشاعر السكان بشأن الهجرة، بينما أكدت وزيرة الثقافة ليزا ناندي أن الحكومة لن تعيد النظر في مقترح الإيواء.
وربطت ناندي القرار بمحاولة خفض التراكم الكبير في طلبات اللجوء وتسريع البت فيها، معتبرة أن عبء السكن المؤقت لا ينبغي أن يقع على المجتمعات الأفقر وحدها بسبب انخفاض كلفة العقارات فيها.
وأكد متحدث باسم وزارة الداخلية أن المسوحات الملائمة أُجريت مع الأخذ في الاعتبار السلوك الموسمي للأنواع الحيوانية المختلفة، وأن التقييم خلص بالفعل إلى أن المقترح «من غير المرجح أن يسبب أثراً بيئياً كبيراً».








