معركة كروغن تعود بعد 861 عاماً... وفراشات مهاجرة تخطف المشهد

معركة كروغن تعود بعد 861 عاماً… وفراشات مهاجرة تخطف المشهد

وسط صليل السيوف ودروع المحاربين، عادت معركة كروغن إلى الواجهة في منطقة المارشز البريطانية بعد 861 عاماً على المواجهة التي انتهت بانتصار ويلزي على القوات الإنجليزية. لكن المشهد لم يقتصر على إعادة تمثيل تاريخي؛ إذ حلّقت فراشتان مهاجرتان فوق حدائق القلعة، في مفارقة جمعت صراعاً قديماً بعلامة حياة هشة في زمن تراجع أعداد الحشرات.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «الغارديان»، شهدت قلعة تشيرك، المعروفة بالويلزية باسم «كاستل واون آر آرد»، إعادة تمثيل للمعركة في 27 سبتمبر/أيلول 2026، بحضور مشاركين ارتدوا ألوان أمراء ويلز ونبلاء المناطق الحدودية الإنجليزية.

كيف بدأت مواجهة القرن الثاني عشر؟

تعود القصة إلى عام 1165، حين جمع ملك إنجلترا هنري الثاني، المنتمي إلى السلالة الأنجفينية الأنغلو-نورمانية، قوات من نبلاء المناطق الحدودية في قلعة أوسويستري. كان هدف الحملة التقدم ضد تحالف من الأمراء الويلزيين للسيطرة على منطقة المارشز الواقعة على الحدود بين إنجلترا وويلز.

سلكت القوات آنذاك الطريق نفسه تقريباً المؤدي إلى وادي سيريوغ، حيث وقعت المواجهة قرب كروغن، أسفل موقع قلعة تشيرك الحالية التي لم تكن قد بُنيت في ذلك الوقت.

أرسل هنري الثاني رجالاً لقطع الغابات في الوادي، في محاولة لإزالة أفضلية الويلزيين الذين عرفوا طبيعة المنطقة. إلا أن شجرة بلوط واحدة بقيت قائمة، ويُقال إن الأمير الويلزي أوين غوينيد جمع جيشه عندها.

شجرة أصبحت رمزاً وطنياً لويلز

تحولت تلك الشجرة، من نوع البلوط الجبلي Quercus petraea، لاحقاً إلى «بلوطة بونتفادوغ» الشهيرة. وظلت معروفة بوصفها أقدم شجرة بلوط بريطانية وشجرة ويلز الوطنية، قبل أن تسقط خلال عاصفة عام 2013.

قُدّر عمر الشجرة بنحو 1600 عام عند سقوطها، وظلت حاضرة في الذاكرة المحلية بما ارتبط بها من حكايات عن المعركة والهوية الويلزية. وأشار كاتب التقرير إلى أنه يحتفظ بقطعة صغيرة منها تلقاها من محرر البيئة السابق في «الغارديان» جون فيدال.

ما الذي نعرفه فعلاً عن نتيجة القتال؟

لم يتفق المؤرخون على حجم ما جرى في كروغن؛ فبعض الروايات تصفها معركة كبيرة، بينما تتحدث أخرى عن مناوشات متفرقة أو حتى غياب قتال مباشر. لكن الروايات تتقاطع عند نتيجة واحدة: القوات الويلزية صدّت الحملة الإنجليزية.

وأعادت الفعالية الحديثة تقديم هذا الصراع بالسيوف والدروع والخيول والسهام، مع تعليق يشرح للمشاهدين أدوار المتحاربين وتفاصيل الوقائع. ولا تزال منطقة المارشز، بتاريخها المتنازع عليه بين إنجلترا وويلز، تحمل آثار قرون من الصراع على الأرض والسلطة والانتماء.

فراشات من أفريقيا بين أسوار القلعة

خلف سور حديقة القلعة، ظهر مشهد مختلف تماماً عن ضجيج المعركة: فراشتان من نوع «الأصفر الغائم» Colias croceus تحلقان فوق أحواض النباتات والمروج. ويرجح أن تكونا وصلتا مهاجرتين من شمال أفريقيا أو جنوب أوروبا.

كما شوهدت فراشة نحاسية صغيرة، Lycaena phlaeas، وهي تفتح جناحيها بين النباتات. وفي ظل التراجع الكبير في أعداد الحشرات، بدا حضور الفراشات في المكان الذي استعاد حرباً عمرها قرون كأنه تذكير بأن معارك البقاء لا تنتمي إلى التاريخ وحده.

شارك المقال عبر:
دينا بخيت
دينا بخيت

محرر بمنصة وحدك الإخبارية

المقالات: 71