مطاردة الساحرات في أوديشا.. امرأة تُجرّد وتُضرب علناً بسبب اتهام بالسحر

مطاردة الساحرات في أوديشا.. امرأة تُجرّد وتُضرب علناً بسبب اتهام بالسحر

تحولت مزاعم بممارسة السحر إلى اعتداء علني عنيف على امرأة في شرق الهند، بعدما قالت الشرطة إن سكاناً من قرية بانيتيّا بولاية أوديشا جرّدوها من ملابسها واعتدوا عليها بالضرب في الشارع. وتكشف واقعة مطاردة الساحرات في أوديشا استمرار خطر الاتهامات الشعبية التي قد تنتهي بالعنف، رغم تحرك حكومي مقترح لتشديد الحماية القانونية للضحايا.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «هندوستان تايمز»، وقع الاعتداء في 25 سبتمبر، بينما تقدمت المرأة ببلاغها إلى الشرطة يوم الأربعاء التالي. وسجلت الشرطة قضية ضد ستة أشخاص، بينهم امرأتان، من دون تنفيذ أي توقيف حتى الآن.

كيف بدأت مطاردة الساحرات في أوديشا؟

قالت الضحية إن مجموعة من سكان القرية اقتحمت منزلها في غياب زوجها وابنها، ووجهت إليها اتهاماً بممارسة السحر قبل أن تنهال عليها بالضرب. وأكدت أنها نفت الاتهام، لكن المعتدين واصلوا الاعتداء عليها في أحد شوارع القرية.

وروت المرأة أن محاولتها الفرار إلى منزلها لم توقف الهجوم. وقالت إن أفراد المجموعة دخلوا المنزل مجدداً واعتدوا عليها، ثم سحبوها إلى الشارع، حيث جرّدوها من ملابسها وضربوها.

وأضافت في إفادتها أن المعتدين «ضربوني كما لو كنت حيواناً»، مشيرة إلى أنهم استولوا أيضاً على مقتنيات من منزلها في قرية بانيتيّا، التابعة لمنطقة بهادراك بولاية أوديشا.

الهجوم لم يتوقف عند باب المنزل

لم ينته الاعتداء عندما جرى إخراج المرأة من المنزل. فحين حاولت الوصول إلى المستشفى داخل عربة «أوتو ريكشا» بمساعدة رئيس المجلس القروي المحلي، أوقف عدد من سكان القرية المركبة في الطريق.

وقالت الشرطة إن هؤلاء أخرجوا المرأة من العربة واعتدوا عليها مرة أخرى. ووصل عناصر الشرطة لاحقاً إلى القرية، وأنقذوها ونقلوها إلى مستشفى مقر منطقة بهادراك لتلقي العلاج.

ويكشف تسلسل الوقائع، كما ورد في الشكوى، أن الضحية واجهت اعتداءات متتابعة في منزلها والشارع ثم أثناء محاولتها الوصول إلى الرعاية الطبية، قبل تدخل الشرطة.

ستة متهمين والبحث مستمر

أفاد سوبريت داس، مفتش مركز شرطة بهادراك الريفي، بأن ستة أشخاص، بينهم امرأتان، وردت أسماؤهم في القضية. وقال إن الشرطة لم تعتقل أحداً حتى الآن، وإنها تبحث عن جميع من شملهم البلاغ.

وتعامل السلطات القضية باعتبارها اعتداءً مرتبطاً بادعاء ممارسة السحر، وهو نمط من العنف يستهدف أفراداً في بعض المناطق الريفية والقبلية، ويقوم على اتهامات شعبية لا تستند إلى أدلة.

ولا يحدد التقرير سبب توجيه الاتهام إلى المرأة أو ما الذي سبق اقتحام منزلها، لكن روايتها للشرطة تضع الاعتداء في إطار هجوم جماعي نفذه سكان من القرية نفسها.

مقتل رجل وحرق جثمانه قبل أيام

جاءت القضية بعد ثلاثة أيام من واقعة أخرى في أوديشا، قالت الشرطة فيها إن سكاناً في منطقة غاجاباتي اعتدوا حتى الموت على رجل يبلغ 41 عاماً، بعد إخراجه من منزله للاشتباه في ممارسته السحر.

وأشارت المعلومات الواردة في التقرير إلى أن المهاجمين أحرقوا جثمان الرجل بعد مقتله. وتبرز الواقعتان خلال فترة قصيرة حجم الخطر الذي قد تخلقه هذه الاتهامات داخل المجتمعات المحلية.

سياسة جديدة لمنع العنف المرتبط بالسحر

تتزامن هذه الحوادث مع تحرك حكومة أوديشا لإعداد «سياسة الولاية لمنع مطاردة السحر وحماية الضحايا وملاحقة المتورطين لعام 2026». وتهدف السياسة المقترحة إلى تعزيز إجراءات الوقاية، وضمان إنقاذ الضحايا فوراً، وتسريع المسارات القضائية في القضايا المرتبطة بهذه الاتهامات، خصوصاً في المناطق الريفية والقبلية.

وتشمل التصورات المطروحة إنشاء محاكم خاصة، وتدريب مدعين مختصين لإجراء محاكمات ضمن مدد زمنية محددة، إلى جانب آليات استجابة تعمل على مدار الساعة لمتابعة البلاغات ورصد القضايا بصورة منتظمة.

كما تقترح السياسة اتخاذ إجراءات بحق الموظفين الذين يتقاعسون عن تسجيل الشكاوى أو إجراء تحقيقات مناسبة، في محاولة لمنع تحول اتهام شعبي إلى اعتداء أو قتل قبل أن تصل الضحية إلى الحماية القانونية.

شارك المقال عبر:
محمد رجائي
محمد رجائي

صحفي عام ومحرر بمنصة وحدك الإخبارية

المقالات: 79