أزمة السكن في إسبانيا دفعت عشرات الآلاف إلى التظاهر في مدن عدة، بعدما تحولت قصة سيدة تبلغ 87 عاماً أُخرجت من منزلها الذي عاشت فيه نحو سبعة عقود إلى رمز لغضب متصاعد من الإيجارات المرتفعة وعمليات الإخلاء.
وبحسب تقرير نشرته شبكة RT، خرج نحو 70 ألف شخص في شوارع مدريد السبت، وفق تقديرات السلطات، بينما قال منظمو التحرك إن عدد المشاركين وصل إلى نصف مليون. وامتدت التظاهرات إلى نحو 50 مدينة إسبانية للمطالبة بإيجارات ميسورة وحماية أكبر للمستأجرين.
جاءت الاحتجاجات بعد يوم من رفض البرلمان، بفارق ضئيل، مرسومين طارئين قدمتهما حكومة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز لمعالجة أزمة الإيجارات وحماية المستأجرين.
قصة إخلاء مسنّة تحولت إلى شرارة الاحتجاج
بدأت موجة التظاهر الشهر الماضي عقب إخلاء ماريكارمن أباسكال، البالغة 87 عاماً، من شقتها في مدريد بعد عجزها عن تحمل زيادة حادة في الإيجار. ونُقلت أباسكال على نقالة أثناء إخراجها من المنزل الذي أقامت فيه قرابة 70 عاماً.
وافق مالك الشقة لاحقاً على عودتها مقابل إيجار أقل، لكن التسوية لم تُنهِ التحركات. فقد رأت مجموعات المستأجرين في قضيتها مثالاً على أزمة أوسع تمس أعداداً متزايدة من السكان، في وقت تضاعفت فيه متوسطات الإيجارات تقريباً خلال العقد الماضي، وفق موقع العقارات «إيدياليستا».
مطالب بخفض الإيجارات ومنع الإخلاء
يطالب المحتجون بخفض الإيجارات بنسبة 50%، وإبرام عقود إيجار مفتوحة المدة، إلى جانب مصادرة منازل مملوكة لشركات استثمارية يصفونها بـ«صناديق النسور».
وقالت فاليريا راكو، المتحدثة باسم اتحاد المستأجرين، إن الاتحاد يعتزم الدعوة إلى إضراب عام بعد إجراء محادثات مع النقابات العمالية. ويتولى الاتحاد تنسيق الاحتجاجات التي انتشرت من مدريد إلى مدن إسبانية أخرى.
واتهم الاتحاد الأحزاب السياسية بالابتعاد عن مطالب الشارع، قائلاً إن هناك «انفصالاً لا يمكن إصلاحه» بين ما يريده الناس وما تصوت عليه القوى السياسية في البرلمان.
توتر في فالنسيا بعد استخدام الغاز والرصاص المطاطي
لم تخلُ التظاهرات من مواجهات. ففي مدينة فالنسيا شرق إسبانيا، اشتبك متظاهرون مع الشرطة التي استخدمت الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي لتفريق الحشود.
وأفادت المعطيات الواردة في التقرير بأن نحو 30 متظاهراً تجاوزوا الطوق الأمني المحيط بمدينة الفنون والعلوم، وهي مجمع ثقافي بارز في فالنسيا، قبل أن يخرجهم عناصر الشرطة من المكان.
ما الذي رفضه البرلمان؟
كان سانشيز قد طرح مرسومين يستهدفان تخفيف الضغط عن المستأجرين. تضمن الأول تعليق عمليات إخلاء المستأجرين الأكثر هشاشة، وزيادة الضرائب على الشقق السياحية، وفرض قيود على شراء صناديق الاستثمار للعقارات السكنية.
أما المرسوم الثاني فنص على التجديد التلقائي لعقود الإيجار. وكان كلا الإجراءين يحتاج إلى موافقة البرلمان حتى يدخل حيز التنفيذ، لكنهما سقطا في التصويت.
اصطف حزب «معاً من أجل كتالونيا» مع حزب الشعب المحافظ وحزب فوكس ضد التشريعين. وقال معارضو المقترحات إن القيود الجديدة قد تدفع الملاك إلى سحب مساكنهم من سوق الإيجار، بما يزيد نقص المعروض ويرفع الأسعار.
وقال خوان برافو، النائب عن حزب الشعب: «السكن لا يصبح أرخص بالمراسيم، بل بمزيد من المنازل».
ضغط سياسي على حكومة سانشيز
زاد رفض المرسومين الضغط على حكومة سانشيز، وسط تقارير في وسائل إعلام إسبانية عن احتمال تقديم موعد الانتخابات إلى نوفمبر بدلاً من الصيف المقبل. ولم يعلق مكتب رئيس الوزراء على تلك التقارير.








