وكالة التصنيف الائتماني الأفريقية.. محاولة لخفض كلفة ديون القارة

وكالة التصنيف الائتماني الأفريقية.. محاولة لخفض كلفة ديون القارة

أطلق الاتحاد الأفريقي وكالة التصنيف الائتماني الأفريقية كأول مؤسسة من نوعها في القارة، في خطوة تستهدف تقديم تقييمات مستقلة للحكومات والشركات والبنوك، وسط اتهامات متراكمة لوكالات غربية برفع كلفة الاقتراض على الدول الأفريقية.

وكشف الاتحاد عن الوكالة، التي تحمل اسم «أفكرا» (AfCRA)، خلال مراسم في بورت لويس عاصمة موريشيوس، حيث سيكون مقرها الرئيسي. ووفقاً لتقرير نشرته RT، لن يُسمح للحكومات بامتلاك أسهم فيها، في محاولة لترسيخ استقلالها عن الضغوط السياسية.

بديل أفريقي لوكالات التصنيف الغربية

ستتولى «أفكرا» تقييم الجدارة الائتمانية للحكومات والمؤسسات المالية والشركات، وهي تقييمات تؤثر مباشرة في أسعار الفائدة التي يدفعها المقترضون وقدرتهم على جذب المستثمرين.

ويأتي إطلاقها بعد سنوات من اعتراضات أفريقية على منهجيات وكالات موديز وستاندرد آند بورز غلوبال وفيتش، التي تهيمن على سوق التصنيف الائتماني عالمياً. وتتهم حكومات ومؤسسات أفريقية هذه الوكالات بعدم عكس الظروف الاقتصادية للقارة بدقة، خصوصاً عند خفض التصنيفات خلال الأزمات.

ووصف رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف الوكالة بأنها «ركيزة مهمة» لبناء هيكل مالي أفريقي أكثر قوة وقدرة على الصمود. وقال إن المؤسسة الجديدة ستوفر للمستثمرين الأفارقة والدوليين، وللشركاء الاقتصاديين، تحليلات موثوقة ومستقلة ودقيقة فنياً بشأن اقتصادات القارة ومخاطرها الائتمانية.

لماذا تمثل التصنيفات أزمة للدول الأفريقية؟

تحدد التصنيفات الائتمانية درجة المخاطر التي يراها المقرضون والمستثمرون في أي دولة أو مؤسسة. وكلما تراجع التصنيف، ارتفعت الفائدة المطلوبة على القروض، ما يضاعف عبء خدمة الدين على الميزانيات العامة.

وقال نائب الرئيس التنفيذي للبنك الأفريقي للاستيراد والتصدير «أفريكسيم بنك»، دينيس دينيا، خلال حفل الإطلاق إن التقييمات الغربية ترفع تكلفة الاقتراض لأنها لا تعكس الواقع الاقتصادي الأفريقي بما يكفي. ولخص الأمر بالقول: «عندما لا يرى المقرضون بوضوح، فإنهم يفرضون سعراً مقابل الضباب».

وتشير دراسة لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي صدرت عام 2023 إلى أن التصنيفات الأقل ذاتية يمكن أن توفر على الدول الأفريقية ما يصل إلى 74.5 مليار دولار. ويقول الاتحاد الأفريقي إن قيمة خدمة الدين الخارجي للقارة ارتفعت من 61 مليار دولار عام 2010 إلى 163 مليار دولار في 2024.

اتهامات متكررة بالتحيز

اتهمت وزارة المالية الغانية وكالة موديز بـ«التحيز المؤسسي ضد الاقتصادات الأفريقية» عقب خفض تصنيف البلاد في فبراير 2022. وقالت الوزارة إن الوكالة أغفلت معلومات مهمة واعتمدت على محلل لم يزر غانا، بينما بررت موديز قرارها بتزايد مشكلات السيولة والدين.

وفي العام الماضي، قال الرئيس الكيني وليام روتو إن وكالات التصنيف العالمية «أخفقت أفريقيا عمداً»، معتبراً أن النماذج الخاطئة والافتراضات القديمة أسهمت في تضخيم كلفة الاقتراض.

وقطع «أفريكسيم بنك» علاقته مع فيتش في وقت سابق من عام 2026، قائلاً إن عملية التصنيف لدى الوكالة لم تعد تعكس فهماً جيداً لاتفاقية تأسيس البنك ومهمته وتفويضه. في المقابل، ترفض شركات التصنيف اتهامات المعاملة غير العادلة، وتؤكد أنها تطبق المنهجيات نفسها في كل أنحاء العالم.

جدل يتجاوز القارة الأفريقية

لا تقتصر الانتقادات لوكالات التصنيف العالمية على أفريقيا. ففي 2023، اقترح الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنشاء وكالة تصنيف أوراسية تقدم تقييمات «موضوعية تماماً». كما تحدثت وزارة المالية الهندية في 2021 عن تحيز منهجي في التصنيفات السيادية.

وفي أبريل 2025، وصفت وزارة المالية الصينية خفضاً أجرته فيتش لتصنيف الصين بأنه «متحيز». وتضع هذه الاعتراضات الوكالة الأفريقية الجديدة أمام اختبار عملي: إثبات قدرتها على تقديم تقييمات مستقلة تحظى بثقة المستثمرين، من دون إعادة إنتاج المشكلات التي أُنشئت لمواجهتها.

شارك المقال عبر:
ليان احمد
ليان احمد

محرر بمنصة وحدك الإخبارية

المقالات: 88