وجد ناجون من اعتداءات جنسية داخل منشآت رعاية الأحداث أنفسهم أمام خيار قاسٍ: انتظار دفعات تسويات الاعتداء الجنسي في لوس أنجلوس، أو التنازل عن جزء كبير من أموالهم مقابل سيولة فورية لمواجهة الإيجار والعلاج والغذاء.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «لوس أنجلوس تايمز»، تلقت أعداد من المدعين اتصالات ورسائل غير مرغوب فيها من شركات تمويل تعرض شراء حقوقهم في الدفعات المستقبلية، رغم أن معظم القضايا رُفعت بأسماء مستعارة لحماية هويات الضحايا.
قال أحد المدعين، الذي طلب عدم كشف اسمه، إنه فوجئ باتصال من شركة في فلوريدا تعرف تفاصيل دعواه ورقم هاتفه. وكان قد رفع القضية ضد مقاطعة لوس أنجلوس بسبب اعتداءات قال إنه تعرض لها داخل مركز احتجاز للأحداث خلال مراهقته.
وسأل المتصل به عن مصدر بياناته، مؤكداً أن القضية شديدة السرية وأن محاميه وأسرته فقط يعرفون بها. ولم يحصل، بحسب تسجيل للمكالمة اطلعت عليه الصحيفة، على تفسير واضح، بينما عرض عليه مندوب الشركة 200 دولار إذا أحال ضحايا آخرين راغبين في بيع مستحقاتهم.
شركات التمويل تستهدف دفعات الضحايا
أنهت مقاطعة لوس أنجلوس العام الماضي آلاف الدعاوى ضمن تسوية بلغت قيمتها 4 مليارات دولار، وهي الأكبر من نوعها في الولايات المتحدة بشأن الاعتداءات الجنسية. لكن تدقيقاً وتحقيقات مرتبطة بادعاءات احتيال أوقفت أو أخرت دفعات تخص شركتي محاماة تمثلان نحو نصف الضحايا، ما أبقى آلاف الأشخاص في حالة انتظار.
خلال الأشهر الأخيرة، تقدم أكثر من 180 ضحية من أنحاء الولايات المتحدة بطلبات لبيع دفعاتهم إلى نحو 12 شركة، وفقاً للمحامي راي بوشيه، أحد المحامين الرئيسيين المنسقين للقضايا.
وتعرض الشركات مبلغاً نقدياً فورياً مقابل الحصول على الحق في تحصيل الدفعات التي يفترض أن تصل إلى الضحية على أقساط خلال خمس سنوات. ويعني ذلك أن الضحية يتخلى عن جزء من التعويض لقاء حصوله على المال قبل موعده.
قال جيمس توربين، أحد المدعين، إن ممثلاً لشركة تمويل تواصل معه عبر «فيسبوك»، واصفاً الشركات بأنها «تدور مثل أسماك القرش في الماء». فيما كتبت ممثلة لشركة Liberty Settlement Funding في مجموعة للضحايا على المنصة نفسها أن انتظار أموال التسوية «صعب»، وعرضت المساعدة من دون ضغط.
خصومات قد تلتهم جانباً كبيراً من التعويض
قال فريدريك لوف، المسؤول القانوني في شركة LA Settlement Funding التي اشترت عدداً من الحقوق المالية، إن تسعير عمليات الشركة يهدف إلى تحقيق «أكبر منفعة للبائعين»، موضحاً أن نسب الخصم تراوح بين 9% و11%.
لكن وثائق قضائية تشير إلى أن معظم الضحايا يحصلون على مبلغ فوري يعادل نحو 80% من قيمة ما يبيعونه، بينما قد تكون الخسارة أكبر بكثير في بعض الحالات.
أظهرت إحدى القضايا أن رجلاً من مدينة غاردينا وقّع عقداً لبيع 90 ألفاً و400 دولار من مستحقاته مقابل 25 ألف دولار فقط. وقال محامٍ يمثل شركة Datura Capital إن النسبة كانت خطأً، وإن الرجل سيحصل بعد تصحيحها على نحو 72% من قيمة مستحقاته.
وبرر الرجل قراره في إفادة مؤرخة في 26 أغسطس بالحاجة العاجلة إلى علاج مرض كلوي مزمن، قائلاً إنه لا يملك المال اللازم للعلاج بطريقة أخرى.
الاحتياج العاجل يصطدم بتأخر الدفعات
تشترط ولاية كاليفورنيا موافقة قاضٍ على بيع حقوق التسوية، بعد التحقق من أن ذلك يخدم مصلحة المدعي. وتوضح الطلبات المقدمة للمحاكم أسباباً متعددة للحاجة إلى المال، بينها خطر التشرد، ورسوم الدراسة الجامعية، ودفعات شراء منزل.
وقال بوريس تريزون، الشريك في مكتب ACTS Law الذي يمثل نحو 1700 مدعٍ، إنه حضر جلسات قضائية حديثة لحث قاضٍ على رفض إحدى الصفقات، معتبراً أن معدلات الفائدة «مجنونة».
وأثارت عقود البيع أيضاً أسئلة لدى محامي الضحايا بشأن الجهة التي تتحمل أتعاب المحامين، والتي قد تقتطع عادة نحو 40% من التعويضات في هذه القضايا، فضلاً عن مصير أي مبلغ إضافي قد يحصل عليه المدعي لاحقاً.
وقال لوف إن شركته تشتري فقط حصة الضحية من التسوية، وإن أي دفعات تتجاوز الجزء المحال إلى الشركة تعود إلى المدعي.
«أريد أن أعيش حياتي»
قالت ديبورا إيسوم سميث إنها باعت مستحقاتها المرتبطة بدعوى اعتداء في ماكلارين هول، وهو ملجأ سابق للأطفال كانت تديره المقاطعة وارتبط بشكاوى عن إساءات. وأضافت أن طول الإجراءات أعاد إليها ذكريات مؤلمة، وأنها تريد ببساطة أن تمضي في حياتها.
أما نيفرتاشيا بوروغز، التي قالت إنها تعرضت للاعتداء في مركز للأحداث خلال مراهقتها، فقالت إنها غير راضية عن الصفقة لكنها لا ترى بديلاً. وأوضحت أنها تواجه خطر الإخلاء، وأنها لا تجد أحياناً ما يكفي لإطعام أطفالها.
وكتبت بوروغز في رسالة إلكترونية أنها تحاول التعافي، لكنها تشعر بأنها محاصرة في نظام من التأخير وعدم اليقين والأعذار المتكررة، مضيفة أنها باتت منهكة.
قالت مقاطعة لوس أنجلوس إن شركات التمويل تمثل طرفاً جديداً يقتطع من الأموال المخصصة لتعويض ضحايا الاعتداء الجنسي. وربطت موجة الدعاوى بتعديل قانون الولاية المعروف باسم AB 218، الذي سمح للأشخاص برفع دعاوى مرتبطة باعتداءات وقعت قبل عقود.
ولا يقتصر قلق الضحايا على قيمة الخصومات؛ إذ يقول كثيرون إنهم يريدون معرفة كيف وصلت الشركات إلى بيانات اتصالهم. وردت إحدى مندوبي المبيعات على ضحية هددت بطلب تدقيق في الشركة إذا لم تحصل على جواب بعبارة مقتضبة: «أتمنى لك يوماً سعيداً».








