سجلت الصادرات الصينية قفزة سنوية بلغت 36.3% في سبتمبر، وهي أسرع وتيرة نمو منذ فبراير، بينما وصل فائض البلاد التجاري إلى مستوى قياسي شهري عند 133.5 مليار دولار. وجاءت الأرقام مدفوعة بطلب متزايد على المكونات المصنعة لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تحسن نسبي في العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة.
وأظهرت بيانات رسمية صدرت في بكين الأربعاء، ونقلتها CNBC، أن الواردات ارتفعت بدورها 31% على أساس سنوي، في أسرع نمو منذ يونيو، بعد زيادة بلغت 28.2% في أغسطس. وتجاوزت النسب المسجلة توقعات استطلاع أجرته رويترز، إذ رجح نمواً قدره 25.5% للصادرات و24.5% للواردات.
كيف سجلت الصادرات الصينية هذا التسارع؟
حافظ القطاع الخارجي الصيني على زخمه رغم استمرار المخاوف المرتبطة بضعف الاستهلاك داخل البلاد. وقال هاو تشو، رئيس الأبحاث وكبير الاقتصاديين في «غوتاي جونان إنترناشيونال هولدينغز»، إن فائض التجارة البالغ 133.5 مليار دولار يمثل رقماً قياسياً شهرياً ويعكس قوة القطاع الخارجي.
وتقدمت الشحنات المتجهة إلى الولايات المتحدة بنحو 39.6% في سبتمبر، متجاوزة نمو إجمالي المبيعات الصينية إلى الخارج. وأسهم هذا الأداء في دفع الفائض الشهري إلى أعلى مستوياته منذ يناير 2025، وفق بيانات الجمارك التي اطلعت عليها منصة «ويند إنفورميشن».
الذكاء الاصطناعي يرفع الطلب على المكونات الصينية
برزت مكونات مراكز البيانات بين المحركات الرئيسية للنمو، مع توسع الطلب العالمي على البنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. وقفزت قيمة صادرات الصين العالمية من لوحات الدوائر المتكاملة 136% في سبتمبر مقارنة بالشهر نفسه من العام السابق.
لكن عدد الوحدات المصدرة من هذه المنتجات لم يرتفع سوى 1%، بحسب حسابات CNBC استناداً إلى البيانات الرسمية، ما يكشف الفجوة الكبيرة بين نمو القيمة وحجم الشحنات الفعلي.
وكانت التجارة الصينية قد حققت في وقت سابق من العام أسرع نمو للصادرات والواردات خلال خمس سنوات. كما ساعد ارتفاع أسعار منتجات أساسية مرتبطة بالقطاع الصناعي والتقني في دعم نمو الواردات.
هدنة واشنطن وبكين تعيد تنشيط التجارة
تزامنت الأرقام مع خطوات لخفض التوتر التجاري بين بكين وواشنطن، أكبر شريك تجاري للصين على مستوى دولة واحدة. وأعلنت الحكومتان الشهر الماضي خططاً لإلغاء رسوم جمركية على سلع بقيمة 30 مليار دولار من كل جانب، إلى جانب تمديد هدنة تجارية أوسع لشهرين حتى يناير.
وفي أوروبا، أعلنت المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي أن الصين وافقت على خفض صادراتها من السيارات الهجينة إلى التكتل إلى النصف، بعد محادثات تجارية رفيعة المستوى عقدت في بكين.
ورغم ذلك، تسارعت صادرات السيارات الصينية إجمالاً 56.3% في سبتمبر لتبلغ 1.18 مليون مركبة، بينما ارتفعت قيمتها 62%، وفق البيانات الرسمية.
الواردات ترتفع رغم تراجع النفط والغاز
لم يشمل نمو الواردات جميع السلع بالوتيرة نفسها. فقد انخفض حجم واردات الصين من النفط الخام بمعدل يتجاوز 10% للشهر السادس على التوالي، رغم ارتفاع قيمتها للمرة الأولى منذ مايو، بحسب بيانات «ويند».
وتراجعت أيضاً كميات واردات النفط الخام والغاز الطبيعي منذ بداية العام. وخلال الأشهر التسعة الأولى، زادت صادرات الصين إلى جميع الأسواق الرئيسية التي تتابعها هيئة الجمارك، بينما تراجعت الواردات من ماليزيا وألمانيا والمملكة المتحدة.
وأظهرت البيانات كذلك انخفاض حجم صادرات المعادن النادرة والأسمدة خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، في انعكاس لتأثير قيود التصدير وتخزين المخزونات، مقابل ارتفاع واردات الأسمدة.








