غرامة ميتا 25 مليار دولار.. قاضٍ يوبخ سنوات من «التضليل»

غرامة ميتا 25 مليار دولار.. قاضٍ يوبخ سنوات من «التضليل»

أصدرت محكمة في ولاية نيو مكسيكو الأمريكية حكماً بفرض **غرامة ميتا 25 مليار دولار**، بعد أن خلصت إلى أن الشركة ضللت مستخدمي فيسبوك لسنوات بشأن كيفية استخدام بياناتهم وإتاحتها لأطراف أخرى.

وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، اعتبر القاضي فرانسيس ماثيو أن مخالفات الشركة لم تكن عرضية، بل امتدت لأكثر من 11 عاماً بين 2010 و2021، وشملت تصريحات وصفها بأنها صممت لتضليل الجمهور.

تدير ميتا منصات فيسبوك وإنستغرام وواتساب، وقد أعلنت أنها ستطعن في الحكم. وقال كبير محاميها سي جيه ماهوني إن القرار يجعل ممارسة الأعمال في نيو مكسيكو «شبه مستحيلة»، مؤكداً اعتقاد الشركة بأن الاستئناف سينجح.

كيف وصلت القضية إلى هذه العقوبة؟

ترتبط الدعوى التي رفعتها نيو مكسيكو بفضيحة «كامبريدج أناليتيكا»، وهي شركة استشارات سياسية حصلت على بيانات ومعلومات تخص ملايين مستخدمي فيسبوك واستخدمتها ضمن أعمال سياسية، بينها نشاط مرتبط بالانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016.

اتهم محامو الولاية ميتا بأنها قدمت على مدى سنوات تأكيدات بأن بيانات المستخدمين لا تُشارك مع جهات خارجية ولا تصل إليها من دون إذنهم، بينما كانت تلك البيانات متاحة بالفعل لأطراف ثالثة في ظروف تخالف ما أُعلن للجمهور.

ورأت هيئة المحلفين أن الشركة انتهكت قوانين الولاية أكثر من 40 مليون مرة. وقالت الولاية إن نحو مليوني شخص، أي ما يقارب جميع سكان نيو مكسيكو، تأثروا بما وصفته بعدم الصدق في طريقة التحكم ببياناتهم.

القاضي: رسائل داخلية استهدفت خداع الجمهور

قال القاضي ماثيو إن التضليل لم يقتصر على سياسة البيانات نفسها، بل وصل إلى «جوهر ممارسات فيسبوك التجارية». وأضاف أن الاتصالات بين كبار التنفيذيين، ومن بينهم مارك زوكربيرغ، كانت مصممة لخداع الرأي العام.

وبينما بلغ الحساب الأولي للعقوبات، استناداً إلى آلاف المخالفات المنفصلة لقانون الولاية، نحو 219 مليار دولار، خفّض القاضي المبلغ إلى 25 مليار دولار، وهو رقم يوازي تقريباً أرباح ميتا في ربع سنة واحد، وفقاً للحكم.

وكانت نيو مكسيكو طالبت بعقوبات تصل إلى 40 مليار دولار، فيما دفعت ميتا بأن أي مبلغ يتجاوز 3.4 مليار دولار سيكون مخالفاً للدستور الأمريكي.

أكبر عقوبة مالية تواجهها الشركة

تعد العقوبة الجديدة الأكبر التي تُفرض على ميتا حتى الآن بسبب ممارساتها التجارية. وكانت لجنة التجارة الفيدرالية الأمريكية قد غرمت الشركة 5 مليارات دولار عام 2019 على خلفية ممارسات تتعلق بخصوصية البيانات.

وقال المدعي العام لنيو مكسيكو، راؤول توريز، إن شركات التكنولوجيا الكبرى تصرفت طويلاً كما لو أن حجمها ونفوذها يضعانها خارج نطاق القانون، مضيفاً أن الحكم يؤكد عدم وجود شركة أقوى من المساءلة القانونية.

نزاعات أخرى بشأن سلامة الأطفال

واجهت ميتا أيضاً قضايا أخرى مرتبطة بسلامة الأطفال على منصاتها. وأشار التقرير إلى أن نيو مكسيكو فرضت على الشركة هذا العام غرامة تقارب مليار دولار بسبب تضليل الجمهور بشأن مستوى الحماية المتاح للأطفال في منصات التواصل الاجتماعي.

وشبّه القاضي الذي نظر تلك القضية الشركة بملوث صناعي، معتبراً أن نوع التلوث المنسوب إليها يتمثل في الضرر النفسي والاستغلال الجنسي للأطفال.

كما توصلت ميتا إلى تسوية بقيمة 18 مليار دولار مع ولاية كاليفورنيا وولايات أخرى في نزاع متعلق بإجراءات حماية القاصرين. ولم تتضمن التسوية غرامة أو إقراراً من الشركة بارتكاب مخالفات، وأنهت القضية بعد أيام من بدء محاكمة كان متوقعاً أن تستمر أسابيع.

شارك المقال عبر:
رغدة الضبع
رغدة الضبع

اخصائي اجتماعي ومحرر بمنصة وحدك الإخبارية

المقالات: 102