ميزانية بريطانيا تحت الضغط.. طموحات الحكومة تصطدم بالديون والطاقة

ميزانية بريطانيا تحت الضغط.. طموحات الحكومة تصطدم بالديون والطاقة

تواجه ميزانية بريطانيا اختباراً سياسياً واقتصادياً صعباً، إذ تحاول الحكومة الجديدة إظهار قدرتها على تحسين حياة المواطنين في وقت تتصاعد فيه فواتير الطاقة، ويظل الدين العام مرتفعاً، فيما يحدّ تعهدها بعدم زيادة ضرائب رئيسية من مساحة تحركها.

وبحسب تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، يرى وزير الخزانة جون هيلي أن الظروف الاقتصادية المتاحة للحكومة تختلف جذرياً عن تلك التي استفادت منها حكومات العمال في تسعينيات القرن الماضي. وقال الشهر الماضي إن الأموال التي كانت متوافرة آنذاك «ببساطة لم تعد موجودة»، وإن بريطانيا تواجه وضعاً أكثر صعوبة.

رئيس الوزراء آندي بورنهام رفع سقف التوقعات قبل توليه المنصب، واعتبر أن التغيير الذي تعد به حكومته يمثل «أهم لحظة تغيير في السياسة البريطانية منذ 40 عاماً». لكن ترجمة هذا الوعد إلى قرارات ملموسة تبدو أكثر تعقيداً مع ضيق الموارد وتزايد الضغوط الخارجية.

طموح حكومي أمام قيود مالية ثقيلة

تسعى حكومة حزب العمال إلى دور أكثر نشاطاً للدولة في الاقتصاد والخدمات العامة، انطلاقاً من قناعة راسخة داخل الحزب بأن الحكومة يجب أن تقود التغيير بدلاً من الاكتفاء بمراقبته.

غير أن هذا التوجه يواجه واقعاً مالياً صعباً: عبء ضريبي مرتفع، ودين عام كبير، وتضخم أعلى من التوقعات، إلى جانب زيادات في تكاليف الطاقة. وتقول هيلين ميلر، مديرة معهد الدراسات المالية البريطاني، إن الحكومة تبدو طموحة لكنها تعمل تحت «قائمة طويلة من القيود»، بعضها فرضته على نفسها وبعضها الآخر نتج عن التطورات الدولية، ولا سيما الحرب في الشرق الأوسط.

الحكومة تعهدت بعدم رفع ضريبة الدخل أو التأمين الوطني أو ضريبة القيمة المضافة، وهو ما يضيّق الخيارات المتاحة أمامها إذا أرادت جمع إيرادات إضافية أو توسيع الإنفاق.

دعم الطاقة والبنوك في قلب التوقعات

يتوقع أن تركز الإجراءات المرتقبة على تخفيف أعباء المعيشة، خصوصاً فواتير الطاقة للفئات الأكثر هشاشة. وتترقب البنوك احتمال فرض رسم أو ضريبة إضافية عليها للمساهمة في تمويل هذا الدعم.

ولا يعني ذلك أن الحكومة ستتجه إلى حزمة مالية ضخمة. فالتوقعات تشير إلى أن حجم تغييرات الضرائب والإنفاق سيكون أصغر مما شهدته موازنات بريطانية سابقة، في محاولة لتجنب زيادة الضغوط على الأسر والشركات.

وتواجه الحكومة معادلة حساسة: تقديم مساعدة ملموسة لمن يعانون ارتفاع التكاليف، من دون إضعاف المالية العامة أو التخلي عن تعهداتها الضريبية قبل أن تبدأ تنفيذ برنامجها السياسي الأوسع.

مؤشرات تحسن لا تمنع الصدمة المقبلة

سيعرض هيلي صورة أكثر تفاؤلاً للاقتصاد، مستنداً إلى نمو أفضل من المتوقع، وتحسن الإنتاجية، وانخفاض البطالة. إلا أن هذه المؤشرات لا تلغي المخاطر التي تحيط بالاقتصاد البريطاني.

وحذرت مؤسسة ريزولوشن فاونديشن البحثية من أن الصراع في الشرق الأوسط أعاد دفع أسعار الطاقة وأسعار الفائدة نحو الارتفاع. وترى المؤسسة أن الأسر والمالية العامة تستعدان لصدمة جديدة، رغم دلائل زيادة قدرة الاقتصاد على الصمود.

هذا التباين بين التحسن في بعض المؤشرات والضغط اليومي على ميزانيات الأسر يضع الحكومة أمام اختبار سياسي مباشر؛ فالمواطنون سيقيسون نجاحها بما ينعكس على الفواتير والدخول، لا بما تحمله التقديرات الاقتصادية وحدها.

الإنفاق الدفاعي والسلطات المحلية

من المتوقع أن تعلن الحكومة زيادة إضافية في الإنفاق الدفاعي، لكنها لن تكشف بعد كيف ستصل إلى هدف تخصيص 3% من الدخل القومي للأمن بحلول عام 2030. ومن المنتظر أن تترك تفاصيل هذا المسار لمراجعة الإنفاق المقررة العام المقبل.

كما تريد الحكومة نقل صلاحيات وموارد أكبر من وستمنستر إلى القيادات المحلية. ووصف هيلي هذا التوجه في حديثه إلى برنامج «بي بي سي نيوسكاست» بأنه نقل «جذري» للسلطات والموارد إلى قادة محليين قد يكونون أقدر على تجاوز التعقيدات بين الوزارات.

لكن هذا التوجه يثير قلقاً داخل وستمنستر بشأن مدى كفاية آليات الرقابة والمساءلة، إذا حصل رؤساء البلديات والسلطات المحلية على أموال إضافية قبل وضع ضمانات واضحة لكيفية إنفاقها.

هل تكفي الإجراءات للوفاء بوعد التغيير؟

يأمل وزير الخزانة في منح المواطنين «فسحة للتنفس» و«أملاً»، وهي عبارات تعكس إدراك الحكومة لحدود ما تستطيع فعله حالياً. ومن المرجح أن تصف أحزاب المعارضة الإجراءات بأنها تعديلات محدودة لا ترقى إلى مستوى التحديات.

أما الحكومة، فستحاول تقديم هذه القرارات باعتبارها بداية لسلسلة خطوات خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، ضمن محاولة لتحقيق التغيير الواسع الذي وعد به رئيس الوزراء.

شارك المقال عبر:
ليلى سيد
ليلى سيد

محرر بمنصة وحدك الإخبارية

المقالات: 113