أعلنت **خسائر فولكسفاغن** صعوداً حاداً إلى 5.8 مليار يورو خلال الربع الثالث من عام 2026، بعدما كانت 1.1 مليار يورو في الفترة نفسها من العام الماضي، في ضربة جديدة لأكبر شركة سيارات في أوروبا وسط ضغوط متزايدة على الصناعة الألمانية.
وبحسب تقرير نشرته قناة RT، تراجعت إيرادات المجموعة الألمانية 6.3% إلى 75.3 مليار يورو، بينما هبطت تسليمات المركبات بنسبة 14.3%. وتزامنت النتائج مع خطط إعادة هيكلة واسعة قد تهدد عشرات الآلاف من الوظائف وتضع أربعة مصانع ألمانية أمام احتمال الإغلاق.
ما الذي دفع خسائر فولكسفاغن إلى هذا المستوى؟
أرجع المدير المالي والتشغيلي لمجموعة فولكسفاغن، آرنو أنتليتز، التراجع إلى ثلاثة ضغوط رئيسية: الرسوم الجمركية الأمريكية، وانكماش السوق الصينية، وتصاعد المنافسة داخل أوروبا.
وقال أنتليتز إن الرسوم الأمريكية تمثل عبئاً على الشركة، بينما تتقلص السوق الصينية وتشتد الضغوط التنافسية في القارة الأوروبية. وتواجه المجموعة تحديداً منافسة قوية من سيارات صينية أقل سعراً بدأت تكسب حضوراً أكبر في الأسواق الأوروبية.
تتزامن هذه المنافسة مع تحدٍ آخر يتعلق بالسيارات الكهربائية. فالشركة توسع أعمالها في هذا القطاع، إلا أن أرباحه ما زالت أقل من أرباح السيارات التقليدية، ما يزيد صعوبة تحقيق توازن سريع بين التحول الصناعي ومتطلبات الربحية.
100 ألف وظيفة مهددة وخطر يطاول المصانع
كانت فولكسفاغن قد أعلنت في سبتمبر خططاً لإعادة هيكلة عملياتها قد تشمل الاستغناء عن ما يصل إلى 100 ألف وظيفة. كما قد يطال الإغلاق أربعة مصانع داخل ألمانيا، في مؤشر على حجم التغيير الذي تدرسه الشركة لمواجهة تراجع النتائج.
ولا تقتصر الضغوط على الشركة وحدها. فقد أقرت وزارة الاقتصاد الألمانية، في تقييم صدر في 21 أكتوبر، بضعف الزخم الاقتصادي وتباطؤ النشاط الصناعي، ولا سيما في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
يعاني المصنعون الألمان من ارتفاع تكاليف الطاقة منذ فقدان إمدادات الغاز الروسي الرخيص عبر خطوط الأنابيب، عقب تصاعد الحرب في أوكرانيا عام 2022. وأثرت هذه التكاليف في قدرة الصناعات المحلية على المنافسة والإنتاج.
مصنع سيارات يتحول إلى الإنتاج العسكري
في ظل الضغوط الاقتصادية، بدأت تظهر تحولات غير مألوفة داخل قطاع السيارات الألماني. فقد توصلت فولكسفاغن في سبتمبر إلى اتفاق مبدئي لبيع مصنعها في أوسنابروك بغرض تحويله إلى منشأة لإنتاج معدات دفاعية.
وقد يحافظ المشروع على نحو 1400 وظيفة، وفقاً لما ورد في التقرير. ويشمل التصور تعاوناً مع شركة رافائيل الإسرائيلية للصناعات العسكرية في مجال أنظمة الدفاع الجوي.
وتعول الحكومة الألمانية بدرجة متزايدة على الإنفاق الدفاعي ومشروعات البنية التحتية لدعم النمو. ورفعت برلين في 8 أكتوبر توقعاتها للنمو الاقتصادي لعام 2026 إلى 1.3%، مع إقرارها بأن الإنفاق العام يسهم في دفع التعافي.
صناعة السلاح توفر وظائف جديدة وسط أزمة التصنيع
أعلنت شركة راينميتال الألمانية، المتخصصة في الصناعات العسكرية، خططاً لتوسيع مرافق الإنتاج، بما يشمل تصنيع المركبات المدرعة، في خطوة قد تخلق أكثر من ألف وظيفة.
وأثار تنامي الصناعة العسكرية الألمانية انتقادات من موسكو. ففي كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال سبتمبر، تساءل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف عن طموح المستشار فريدريش ميرتس لجعل ألمانيا القوة العسكرية الأولى في أوروبا، محذراً من عواقب هذا المسار.
كما اتهم مبعوث الاستثمار الرئاسي الروسي كيريل دميترييف في يونيو شركات السلاح الأوروبية بأن لديها مصلحة مالية في استمرار القتال في أوكرانيا. بينما تؤكد دول الاتحاد الأوروبي أن دعمها العسكري لكييف يستهدف الوصول إلى سلام دائم.








