اتفق لقاء فييرا وروبيو في الولايات المتحدة على عقد اجتماع جديد بين وزيري خارجية البرازيل والولايات المتحدة قبل قمة مجموعة العشرين المقررة في ديسمبر، في وقت تتصاعد فيه التوترات بين برازيليا وواشنطن بسبب موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب من نتائج الانتخابات البرازيلية.
وجرى اللقاء، الجمعة 30 أكتوبر، على هامش اجتماع وزراء خارجية دول مجموعة العشرين في مدينة أتلانتا بولاية جورجيا الأميركية. وبحسب تقرير نشرته شبكة «غلوبو نيوز»، تحدث وزير الخارجية البرازيلي ماورو فييرا مع نظيره الأميركي ماركو روبيو خلال حفل الاستقبال الافتتاحي للاجتماع.
ولم يحدد الطرفان بعد مكان أو موعد الاجتماع المقبل، لكن مصادر في وزارة الخارجية البرازيلية أكدت أنه سيُعقد قبل قمة قادة مجموعة العشرين في ديسمبر.
محادثات دبلوماسية تحت ضغط أزمة سياسية
يأتي التقارب المعلن بين الوزيرين بينما تواجه العلاقات بين البلدين اختباراً حساساً عقب الانتخابات الرئاسية البرازيلية الأخيرة، التي فاز فيها الرئيس لويس إيناسيو لولا دا سيلفا على منافسه فلافيو بولسونارو في الجولة الثانية.
وأعلنت المحكمة الانتخابية العليا البرازيلية تأكيد النتيجة مساء الأحد 25 أكتوبر. وحصل لولا على 51.79% من الأصوات الصحيحة، مقابل 48.21% لفلافيو بولسونارو، بفارق بلغ 4.4 ملايين صوت.
لكن ترامب عاد في 27 أكتوبر إلى الإيحاء، من دون تقديم أدلة، بوجود تزوير في الانتخابات. وبعد ذلك بيومين، قال إنه لم ينحز إلى أي طرف في السباق الانتخابي البرازيلي بطلب من لولا.
ترامب يتجنب الاعتراف الصريح بالفائز
قال الرئيس الأميركي أيضاً إنه سيتحدث إلى لولا، إلا أنه لم يعلن اعترافاً واضحاً بفوزه في الانتخابات. وعندما سُئل عمن يعتبره الفائز، أجاب: «لا أريد التعليق على ذلك الآن».
وتضع هذه التصريحات اجتماع الوزيرين في إطار أوسع من مجرد تنسيق بروتوكولي قبل قمة مجموعة العشرين، إذ تسعى برازيليا إلى إدارة أزمة سياسية نشأت مع واشنطن فور إعلان النتائج الانتخابية.
ويمثل ماركو روبيو، بصفته وزير الخارجية الأميركي، القناة الدبلوماسية الرئيسية في هذا الملف، بينما يقود ماورو فييرا تحركات الحكومة البرازيلية الخارجية في مرحلة تتداخل فيها شرعية الانتخابات مع العلاقات الثنائية بين أكبر اقتصادين في القارة الأميركية.
رحيل فلافيو بولسونارو يزيد التوتر
تزامنت الخلافات بشأن الانتخابات مع واقعة أخرى زادت حساسية المشهد، بعد مغادرة فلافيو بولسونارو البرازيل مع عائلته متوجهاً إلى الولايات المتحدة، رغم قرار صادر عن المحكمة الاتحادية العليا يمنعه من مغادرة البلاد.
وأفادت السلطات الأرجنتينية بأنه دخل أراضيها براً مساء الثلاثاء 27 أكتوبر، بينما تشتبه الشرطة الفدرالية البرازيلية في أنه وصل إلى الأرجنتين على متن طائرة خاصة. ومن هناك، استقل طائرة تنفيذية إلى الولايات المتحدة عبر مسار تجنب المجال الجوي البرازيلي وتضمن محطة توقف في الإكوادور.
ووصل بولسونارو وأفراد عائلته إلى مدينة ميامي عند الساعة 10:24 صباحاً، وفقاً للتفاصيل الواردة في التقرير.
إقامة مؤقتة في الولايات المتحدة لمدة عام
تشير سجلات نظام هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية إلى أن فلافيو بولسونارو حصل على إذن للبقاء في الولايات المتحدة لمدة عام، حتى 27 أكتوبر 2027.
وسُجل دخوله ضمن فئة تحمل الرمز «DT»، التي تعرفها الهيئة بأنها تصريح دخول مؤقت، أو «Paroled». وقالت «غلوبو نيوز» إنها تواصلت مع هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية للحصول على توضيح حول وضعه القانوني، لكنها لم تتلق رداً حتى آخر تحديث للتقرير.
ما الذي ينتظر برازيليا وواشنطن قبل قمة العشرين؟
يوفر الاتفاق على اجتماع جديد بين فييرا وروبيو مساحة اتصال مباشرة قبل قمة مجموعة العشرين، لكنه لا يبدد تلقائياً الخلاف الذي أثارته تصريحات ترامب وملف مغادرة فلافيو بولسونارو.
وسيكون تحديد موعد ومكان اللقاء المقبل مؤشراً عملياً على قدرة الحكومتين على فصل الحوار الدبلوماسي عن التوتر السياسي الذي أعقب الانتخابات البرازيلية.








