تتحول الطباعة ثلاثية الأبعاد من أداة للتجارب الهندسية إلى وسيلة سريعة تمنع تعطل خطوط إنتاج السيارات، بعدما بدأت شركات مثل ريفيان وفورد وجنرال موتورز الاعتماد عليها لتصنيع قطع وأدوات داخل المصانع خلال ساعات بدلاً من انتظارها أسابيع.
وبحسب تقرير نشرته شبكة CNBC من ديترويت، تستخدم شركات السيارات التقنية لتقليل كلفة القوالب واللوجستيات، وتسريع تطوير النماذج والقطع المطلوبة في مصانع التجميع ومختبرات البحث والتطوير.
تعتمد هذه التقنية، المعروفة أيضاً باسم التصنيع الإضافي، على بناء الجسم من تصميم رقمي طبقة فوق أخرى. وتستخدم الطابعات مواد متعددة تشمل البلاستيك والمركبات والسيراميك والمعادن، ويمكنها إنتاج قطعة واحدة أو دفعات من القطع الصغيرة باستخدام المساحيق والراتنجات.
الطباعة ثلاثية الأبعاد من المختبر إلى خط التجميع
تقول ريفيان، المنتجة للسيارات الكهربائية، إنها لم تعد تملك خياراً سوى توسيع استخدام هذه التقنية في مختلف أقسامها. ويقود جاريد بيك، رئيس التصنيع الإضافي في الشركة، عمليات واسعة للطباعة في ضواحي ديترويت.
وقال بيك لـCNBC إن الشركة تتجه إلى إتاحة التقنية لجميع فرقها، حتى يتمكن المهندسون من تصنيع القطعة المطلوبة ووضعها بين أيديهم بأسرع وقت ممكن، بدلاً من انتظار دورة توريد تقليدية قد تطول أياماً أو أسابيع.
أنفقت ريفيان أكثر من 5 ملايين دولار على آلات الطباعة، بينما تبلغ كلفة المواد المستخدمة في عملياتها نحو 1.7 مليون دولار سنوياً. ورغم حجم الاستثمار، يرى بيك أن المعدات تسترد قيمتها عادة خلال عام واحد بفضل تقليص كلفة الأدوات لدى الموردين، وخفض مصاريف النقل، وتسريع إنتاج القطع.
قطع مرنة وأدوات اختبار تُصنع عند الطلب
وسعت ريفيان قدراتها بإضافة آلات قادرة على إنتاج أجزاء من السيليكون المرن، كما جهزت مجموعة من الطابعات في مصنعها بمدينة نورمال في ولاية إلينوي، لتمنح العاملين فرصة طلب القطع عند الحاجة.
واستخدمت الشركة هذه الوسائل لصناعة نماذج لمحركات كهربائية مخصصة لاختبارات تدفق السوائل، وأدلة للبراغي تدخل في تجهيزات العمل، وملحقات لمكابس الختم. كما أنتجت بعض القطع المخصصة للإنتاج، بينها أجزاء تشطيب لسد فجوات ظهرت في بعض السيارات المبكرة.
الهدف الأساسي، وفق بيك، ليس الادخار وحده. فالشركة تضع السرعة في مقدمة أولوياتها، خصوصاً عندما تحتاج فرق التطوير أو المصانع إلى اختبار تصميم أو معالجة مشكلة قبل أن تؤثر في سير العمل.
فورد تستخدم «آلة بيع» لقطع المصنع
في فورد، التي تستخدم التصنيع الإضافي منذ سنوات، لا تقتصر المعدات على مختبر واحد؛ إذ توجد أقسام متخصصة في عدد من مصانعها لإنتاج القطع وتوزيعها على الفرق التي تحتاجها.
وأدخلت الشركة آلة بيع مخصصة لقطع مطبوعة في منشأة مرتبطة بإنتاج شاحنات F-150 قرب مقرها في ديربورن بولاية ميشيغان. وتسمح الآلة لقادة الفرق بالحصول على الأدوات المخزنة دون تكديس قطع كثيرة داخل المختبر.
وقال المهندس الميكانيكي غريغوري فوريسي، الذي أدار مختبر فورد للطباعة في المصنع بين عام 2024 والشهر السابق لنشر التقرير، إن فريقه استخدم نحو 24 آلة لإنتاج آلاف الأدوات، بينها مقابس لرؤوس عزم الدوران، وأدوات لرفع غطاء المحرك، وأدوات يدوية لتنعيم المواد اللاصقة.
يمكن للموظفين تقديم طلبات عبر تطبيق لتصنيع أدوات أو قطع محددة، ثم تساعد فرق الشركة في تطوير التصميم أو تحديد ما ينبغي إنتاجه لاحقاً. وقد تمتد مدة التشغيل من ساعات إلى أيام، وفي بعض الحالات إلى أسابيع، بحسب تعقيد القطعة.
قطعة مؤقتة أبقت مصنعاً يعمل
تظهر القيمة العملية للتقنية عند حدوث عطل مفاجئ. فقد احتاج أحد خطوط التجميع في فورد إلى عجلة تشغيل كبيرة للحفاظ على استمرارية الإنتاج، فتمكنت الشركة من تصنيع بديل مطبوع إلى حين وصول القطعة الدائمة من المورد.
وأوضح فوريسي أن البديل لم يقدم الأداء نفسه للقطعة الأصلية، ولم يكن مخصصاً ليحل محلها بصورة دائمة، لكنه أدى مهمة حاسمة: إبقاء المصنع عاملاً وعدم توقف خط التجميع بانتظار التوريد.
وتتوقع فورد نشر مختبرات للطباعة في أكثر من 23 مصنعاً بحلول نهاية عام 2026. ويضم برنامجها الرسمي حالياً أكثر من 200 آلة، إلى جانب طابعات أخرى تعمل خارج البرنامج.
جنرال موتورز توسع استخدام التقنية في سيارات كاديلاك
تستخدم جنرال موتورز القطع المطبوعة في مركبات محدودة الإنتاج، وفي أعمال البحث والتطوير وداخل مصانعها، كما وسعت أخيراً الاعتماد على طابعات صناعية من شركة ستراتاسيس قد تصل كلفتها إلى مئات آلاف الدولارات، وفق الاستخدام والتدريب وشهادات الاعتماد.
وتضم سيارة كاديلاك سيليستيك المصممة حسب الطلب 135 مكوناً مطبوعاً، بينما تستخدم طرازات كاديلاك بلاك وينغ عالية الأداء أجزاء أخرى مصنعة بهذه الطريقة، منها ميدالية مميزة على مقبض ناقل الحركة اليدوي.
وقال فادي أبرو، المدير العالمي الأول لقطاع السيارات والتنقل في ستراتاسيس، إن جنرال موتورز تقدم مثالاً على انتقال الشركات من توحيد عملياتها إلى توسيعها، مع تحسن خصائص المواد المستخدمة واتساع الاستخدامات الممكنة. وأضاف أن التحدي التالي يتمثل في جعل التقنية أسرع وأكثر إتاحة من الناحية الاقتصادية.








