أفاد تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست» بأن وزارة الدفاع الأميركية عينت سراً عدداً من قدامى المحاربين المحافظين في مناصب مدنية، رغم تأييدهم العلني لوزير الدفاع بيت هيغسيث وانتقادهم لخصومه. وتأتي هذه الخطوة في وقت تطرح فيه تعيينات البنتاغون المدنية أسئلة حول معايير اختيار شاغلي المناصب وطبيعة الدور الذي سيؤديه هؤلاء داخل الوزارة.
وتشمل الأسماء الواردة في التقرير العقيدين السابقين روب مانيس وكورت شليختر. وتظهر وثائق وزارة الدفاع أن الرجلين يعملان ضمن مكتب نائب الوزير لشؤون الأفراد أنتوني تاتا، بينما تحمل عناوين بريدهما الإلكتروني الرسمية اللاحقة «.civ»، وهي إشارة إلى صفتهما المدنية داخل المؤسسة.
ماذا تكشف وثائق وزارة الدفاع؟
لم تكشف الوزارة، وفق المعلومات المنشورة، عن طبيعة المناصب التي يشغلها مانيس وشليختر أو عن المدة التي سيعملان خلالها. ويجعل غياب هذه التفاصيل من الصعب تحديد نطاق مسؤولياتهما بدقة، أو معرفة ما إذا كانت مهامهما إدارية أو مرتبطة بملفات أخرى داخل مكتب شؤون الأفراد.
وتشير صيغة التعيين إلى انتقال شخصيتين معروفتين بمواقفهما السياسية والإعلامية من المجال العام إلى مواقع مدنية داخل وزارة الدفاع. ولم يورد التقرير تفاصيل عن إجراءات الاختيار أو المعايير التي سبقت التعيين، كما لم يوضح ما إذا كان الرجلان سيضطلعان بصلاحيات تنفيذية مباشرة.
يحظى مانيس بأكثر من 135 ألف متابع على إحدى شبكات التواصل الاجتماعي، فيما يقترب عدد متابعي شليختر من 620 ألفاً. وتمنحهما هذه القاعدة الجماهيرية حضوراً واسعاً في النقاشات المتعلقة بالجيش والسياسة الدفاعية، وهو ما يزيد حساسية وجودهما داخل مؤسسة حكومية مسؤولة عن ملفات عسكرية وأمنية.
من هما مانيس وشليختر؟
ينتمي الرجلان إلى فئة قدامى الضباط الذين واصلوا نشاطهم العلني بعد الخدمة العسكرية. ووفق التقرير، شاركا في مايو/أيار في عمل مجموعة مكلفة بفحص الكليات العسكرية بحثاً عن ما وصفته الوزارة أو الجهات المعنية بـ«الأيديولوجيا السامة».
ولا يقدم المصدر تفاصيل إضافية عن نتائج ذلك الفحص أو عن طبيعة المجموعة التي شاركا فيها، لكنه يربط بين هذه المشاركة وبين انتقالهما لاحقاً إلى مناصب مدنية في الوزارة. ويعني ذلك أن اسميهما كانا حاضرين بالفعل في نقاشات تتصل بالتعليم العسكري والاتجاهات الفكرية داخل المؤسسات التابعة لوزارة الدفاع.
وتختلف المناصب المدنية عن الرتب العسكرية من حيث الصفة الرسمية، حتى عندما يشغلها أشخاص ذوو خلفية عسكرية. وقد أوضحت الوثائق هذه الصفة من خلال استخدام اللاحقة «.civ» في عناوين البريد الإلكتروني، إلا أن ذلك لم يبدد الغموض المرتبط بالمسميات الوظيفية أو الصلاحيات.
كيف عزز هيغسيث نفوذه داخل الوزارة؟
كان بيت هيغسيث يعمل سابقاً في شبكة «فوكس نيوز» قبل توليه قيادة وزارة الدفاع. ومنذ وصوله إلى المنصب، أفادت المادة المنشورة بأنه عزز نفوذه على السياسة الإعلامية للبنتاغون، في خطوة جعلت إدارة الرسائل والمعلومات داخل الوزارة موضع اهتمام أكبر.
وفي يونيو/حزيران، أعلن مركز الصحافة التابع للوزارة مكاناً سرياً، بحسب ما ورد في التقرير. ولم تتضمن المادة تفاصيل إضافية عن أسباب القرار أو آثاره على عمل الصحفيين، لكنها أوردته بوصفه جزءاً من التغييرات التي شهدتها إدارة الوزارة خلال فترة هيغسيث.
كما نفى الوزير تقارير تحدثت عن احتمال مشاركته في انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2028. غير أن شبكة «إن بي سي نيوز» أفادت بأنه ناقش الأمر مع أشخاص مقربين منه، من دون أن يورد المصدر تفاصيل عن طبيعة تلك المناقشات أو عن أي قرار سياسي اتُخذ في هذا الشأن.
لماذا أثارت التعيينات أسئلة داخل الكونغرس؟
تكتسب القضية أهمية إضافية بسبب وجود سوابق قريبة لطلبات من أعضاء الكونغرس الحصول على معلومات بشأن التعيينات داخل وزارة الدفاع. ففي عام 2024، طلب مشرعون بيانات عن تعيينات في البنتاغون بعد تقارير مماثلة نشرتها «واشنطن بوست»، لكن الوزارة رفضت في ذلك الوقت كشف التفاصيل.
ويشير تكرار طلب المعلومات إلى استمرار الجدل حول مدى شفافية التعيينات في المناصب المؤثرة داخل المؤسسة الدفاعية. ولا يثبت ذلك، بحد ذاته، وجود مخالفة في التعيينات الحالية، لكنه يوضح سبب اهتمام المراقبين بالوثائق الرسمية وبهوية الأشخاص الذين ينتقلون إلى مواقع مدنية داخل الوزارة.
وبحسب ما نقلته الصحيفة، سبق لوزراء دفاع تولوا المنصب قبل هيغسيث أن عينوا مؤيدين لهم في مواقع رئيسية. لكن حجم التعيينات الحالية أثار تساؤلات بين المتابعين، إذ لا تتعلق القضية بشخص واحد فقط، بل بعدة قدامى محاربين معروفين بتأييدهم العلني للوزير.
ما الذي لا يزال غير واضح؟
لا تقدم المعلومات المتاحة وصفاً كاملاً للهيكل الوظيفي الجديد، ولا تحدد عدد الأشخاص الذين عينتهم الوزارة أو أسماء جميع شاغلي المناصب. كما لا توضح ما إذا كانت التعيينات مؤقتة أو دائمة، ولا طبيعة المهام اليومية التي سيتولاها مانيس وشليختر في مكتب نائب الوزير لشؤون الأفراد.
وتبقى هذه النقاط محورية لفهم مدى تأثير الخطوة على عمل الوزارة. فوجود شخصيات ذات حضور واسع على شبكات التواصل داخل مناصب حكومية قد يربط بين الخبرة العسكرية والنشاط الإعلامي، لكن تقييم أثر ذلك يتطلب معرفة الصلاحيات الفعلية والملفات التي ستوكل إليهما.
وتضمنت المادة المنشورة أيضاً عبارة تفيد بأن رئيس البنتاغون أنهى مسارات عشرات الضباط الأميركيين، من دون تقديم تفاصيل عن الأسماء أو الوقائع أو الإطار الزمني لهذه الإجراءات. لذلك لا يمكن ربط تلك العبارة مباشرة بالتعيينات الجديدة أو استخلاص نتائج إضافية بشأنها استناداً إلى المعلومات المتاحة وحدها.
وتظل وزارة الدفاع الجهة المخولة بتوضيح المسميات الوظيفية ومدد العمل، بينما يعتمد ما نُشر حتى الآن على وثائق اطلعت عليها «واشنطن بوست» والمعلومات التي أوردها تقريرها. ويعود أصل الخبر إلى 31 أغسطس/آب 2026، وفق التوقيت الظاهر على صفحة «إم كيه» الروسية التي نقلت تفاصيل التقرير الأميركي.








