كشفت شركة أنثروبيك الأمريكية أن مجموعة تنشط في شمال اليمن استعانت بنظامها للذكاء الاصطناعي Claude في محاولات لتصميم أسلحة متقدمة، بينها صاروخ قادر على تعديل مساره أثناء الطيران، وصاروخ باليستي يتجاوز مداه ألفي كيلومتر، ومركبة انزلاقية فرط صوتية.
وبحسب تقرير نشره موقع «غ1» البرازيلي نقلاً عن وكالة فرانس برس، قالت الشركة إنها رصدت ثلاثة مشاريع عسكرية استخدمت أداتها لتنفيذ مهام تتطلب عادة فريقاً متخصصاً في هندسة أنظمة التوجيه والملاحة والتحكم الخاصة بالأسلحة.
أكدت أنثروبيك، في المقابل، أنها لم تعثر على دليل يثبت نجاح المجموعة في تحويل تلك التصاميم إلى سلاح عملي قابل للاستخدام. كما انتهت تجربة إطلاق صاروخ موجّه مرتبطة بأحد المشاريع إلى الفشل.
Claude لتطوير أسلحة موجهة بدل فريق هندسي
قالت الشركة إن المجموعة استخدمت الأداة في أعمال تقنية معقدة ترتبط بكيفية توجيه المقذوفات وتحديد موقعها وضبط مسارها نحو هدف محدد. وهذه الأنظمة تعد من أكثر الأجزاء حساسية في تطوير الأسلحة الموجهة، لأنها تمنح المقذوف القدرة على تصحيح مساره بعد الإطلاق.
أحد المشاريع التي رصدتها أنثروبيك شمل صاروخاً مزوداً بنظام يتيح له تعديل اتجاهه خلال الرحلة. واعتمد التصميم على حاسوب طيران يشبه من حيث المبدأ حاسبة موجودة في هاتف ذكي، لتقدير الموقع وإجراء التصحيحات المطلوبة أثناء التحليق.
لا يعني ذلك أن النظام وصل إلى مرحلة العمل الناجح. فالشركة قالت إن المجموعة اختبرت عملية الإطلاق، لكنها أخفقت، من دون أن تقدم تفاصيل إضافية عن طبيعة العطل أو موقع التجربة.
مشروع لصاروخ باليستي بعيد المدى
المشروع الثاني الذي ورد في التقرير يتعلق بصاروخ باليستي يتجاوز مداه ألفي كيلومتر. وتتحرك الصواريخ الباليستية عادة في مسار مقوّس على ارتفاعات كبيرة بعد إطلاقها، قبل أن تهبط نحو الهدف في المرحلة الأخيرة من الرحلة.
ويعني هذا المدى، وفق ما أوضح التقرير، أن السلاح المصمم نظرياً قد يصل إلى مناطق بعيدة جداً عن نقطة إطلاقه. لكن أنثروبيك لم تقل إن المجموعة بنت نموذجاً ناجحاً أو أجرت اختباراً فعلياً لهذا الصاروخ.
مركبة فرط صوتية ضمن المشاريع المرصودة
أما المشروع الثالث فتناول مقذوفاً مزوداً بمركبة انزلاقية فرط صوتية. ويختلف هذا النوع من المركبات عن المقذوفات ذات المسار المتوقع، إذ يستطيع المناورة أثناء الطيران والتحرك بسرعات تتجاوز خمس مرات سرعة الصوت.
ولم تؤكد الشركة أن هذا المشروع تخطى مرحلة التطوير أو أنه أنتج سلاحاً جاهزاً. وركز تقريرها على طبيعة الاستعانة بالذكاء الاصطناعي في أعمال التصميم والهندسة، لا على إثبات امتلاك المجموعة لقدرات عسكرية مكتملة.
من يقف خلف المشاريع في اليمن؟
لم تكشف أنثروبيك هوية المجموعة التي نسبت إليها المشاريع، واكتفت بالقول إنها تتمركز في شمال اليمن، وهي منطقة تخضع لسيطرة الحوثيين.
وأوضحت الشركة أنها لا تنسب هذه البرامج مباشرة إلى الحوثيين. فالنتائج التي أعلنتها تتحدث عن مجموعة تعمل في منطقة خاضعة لسيطرتهم، من دون تأكيد صلة تنظيمية أو عسكرية مباشرة بالحركة.
يسيطر الحوثيون، المدعومون من إيران بحسب ما ورد في التقرير، على أجزاء واسعة من شمال اليمن والعاصمة صنعاء. واشتهروا دولياً بهجمات استهدفت سفناً في البحر الأحمر وإسرائيل، إلى جانب دورهم في الحرب الأهلية اليمنية.
تحقيق أوسع في إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي
جاء الكشف ضمن تحقيق أوسع تجريه أنثروبيك بشأن الاستخدامات التي تصفها بأنها غير قانونية أو ضارة لنظامها. وقالت الشركة إنها أوقفت عمليات مرتبطة بمستخدمين في دول مختلفة، من دون تحديد جميع الحالات أو مواقعها.
ويبرز التقرير مخاوف متصاعدة من توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي العامة في مجالات حساسة، خصوصاً عندما تستخدم لتسريع مهام هندسية وتقنية كانت تتطلب سابقاً خبرات بشرية متخصصة ووقتاً أطول.








