تحولت احتجاجات جانتار مانتار في نيودلهي إلى مواجهة سياسية حادة بين الحكومة الهندية والمعارضة، بعدما فرضت السلطات قيوداً أمنية واسعة لمنع تحرك دعت إليه جماعة «سي جيه بي» قرب الساحة المعروفة بالتظاهرات في العاصمة.
ودافع حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم عن الإجراءات، مؤكداً أن إدارة البلاد تتم عبر البرلمان لا عبر الشوارع، بينما رأت أحزاب معارضة أن التشديد الأمني يعكس قلق الحكومة من احتجاجات الشباب. ونشرت صحيفة «تايمز أوف إنديا» تفاصيل السجال الذي تصاعد السبت بين الجانبين.
الحزب الحاكم: البرلمان لا الشارع
قال القيادي في حزب بهاراتيا جاناتا رافي شانكار براساد إن الديمقراطية «انتصرت على الفوضى»، معتبراً أن جماعة «سي جيه بي» خالفت الشروط التي سُمح لها بموجبها ببدء تحركها في يوليو الماضي.
وأضاف أن السلطات لا يمكن أن تسمح، وفقاً لموقف الحزب، بـ«اختطاف» ساحة جانتار مانتار مجدداً أو تحويل العاصمة إلى رهينة لتحركات تسعى إلى إثارة الاضطراب.
واتهم رئيس الحزب نيتين نابين مجموعتين وصفهما بـ«الفوضويتين» بالسعي إلى تأجيج الاضطرابات: إحداهما مرتبطة بتحالف المعارضة «إنديا»، والأخرى يقودها أرفيند كيجريوال وحليفته «سي جيه بي». كما زعم أنهما تعملان بالتنسيق مع قوى أجنبية لزعزعة استقرار الهند، من دون أن يورد التقرير أدلة على تلك الاتهامات.
المعارضة تقف إلى جانب المحتجين
رغم عدم مشاركة حزب المؤتمر في تحرك السبت، أعلن دعمه للشباب المحتجين، ووصف احتجاجهم بأنه سلمي. وقال راهول غاندي، زعيم المعارضة في مجلس النواب، إن الحكومة بدت «مرتبكة وعصبية» أمام هذا الحراك.
ووجه غاندي رسالة إلى الشباب دعاهم فيها إلى مواصلة التظاهر، مؤكداً وقوف حزبه إلى جانبهم. كما قال إن إجراءات الأمن قد تتصاعد، لكن الاحتجاجات المرتبطة بقضية «إس آي آر» ستستمر.
وخلال فعالية طلابية في مدينة تشيناي، شن غاندي هجوماً على رئيس الوزراء ناريندرا مودي، واتهمه بتقويض الديمقراطية، كما دعا طلاب دلهي إلى الدفاع عن قناعاتهم وعدم التوقف عن طرح الأسئلة.
انتقادات لقيود شرطة دلهي
ساند أَخيليش ياداف، رئيس حزب ساماجوادي، ما وصفه بطاقة الشباب، وقال إن محاولة وقف الناس بالقوة قد تمثل خطأ أكبر للحكومة. واعتبر أن البلاد ستتحد في دلهي.
وأدان قادة من اليسار، بينهم إم إيه بيبي من الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي)، ودي راجا من الحزب الشيوعي الهندي، وديبانكار بهاتاشاريا من الحزب الشيوعي الهندي (الماركسي اللينيني)، ما وصفوه بقمع واسع من شرطة دلهي لمحتجين سلميين.
في المقابل، قال المتحدث باسم الحزب الحاكم سامبيت باترا إن التحرك أخفق، واعتبره محاولة من «قوى فوضوية» لإحداث اضطراب في العاصمة الهندية.
اتهامات متبادلة تتجاوز ساحة التظاهر
لم يبق السجال عند حدود التدابير الأمنية، إذ اتهم باترا راهول غاندي بالسعي إلى حشد دعم خارجي ضد الحكومة الهندية، وربط ذلك بمواقفه من رجل الأعمال إيلون ماسك وبحملة المعارضة ضد قضية «إس آي آر».
وتعكس المواجهة اتساع الهوة بين الحكومة والمعارضة حول حق التظاهر وحدود تدخل أجهزة الأمن في العاصمة، بعدما جعلت القيود المفروضة على التحرك ساحة جانتار مانتار محوراً لصراع سياسي أكبر بين الطرفين.








