"طوابير قمة سنودون تثير الجدل في ويلز.. لماذا أصبح الوصول إلى Yr Wyddfa أزمة سنوية؟"

“طوابير قمة سنودون تثير الجدل في ويلز.. لماذا أصبح الوصول إلى Yr Wyddfa أزمة سنوية؟”

زحام غير مسبوق على قمة Yr Wyddfa يثير الجدل بين المتسلقين

شهدت قمة جبل Yr Wyddfa، المعروفة أيضاً باسم سنودون، أعلى قمة جبلية في ويلز، حالة من الازدحام الشديد هذا الصيف مع تدفق أعداد كبيرة من الزوار، ما تسبب في طوابير طويلة امتدت أحياناً لأكثر من ساعة في الطريق نحو العلامة المعدنية التي تحدد أعلى نقطة في الجبل. وبحسب تقرير نشرته “بي بي سي نيوز”، فقد أثار هذا الازدحام والتدافع المتكرر عند القمة استياء العديد من المتسلقين، خاصة عندما أقدم البعض على تجاوز الطوابير والصعود مباشرة عبر الصخور، مما أدى إلى خلافات بين المنتظرين في الصفوف ومن قرروا تجاوز النظام.

تجربة هيلين باسي: إصلاح مفاصل الورك لم يمنعها من خيبة الأمل

هيلين باسي، البالغة من العمر 58 عاماً من مدينة هال في يوركشير، كانت تأمل في تحقيق حلمها بلمس قمة سنودون بعد حجز رحلة على قطار سنودون الجبلي مع عائلتها. لكن بعد الانتظار 30 دقيقة في طابور مزدحم عند القمة، اضطرت للعودة دون تحقيق هدفها بسبب نفاد الوقت المتاح قبل موعد قطار العودة. وقالت باسي: “أجريت عمليتي استبدال لمفاصل الورك، لذا لم أكن قادرة على تسلق الجانب الصخري. لكن بسبب دفع الناس وتجاوزهم للطابور، فاتتنا الفرصة. هذا ليس عدلاً”.

تضيف باسي أن الازدحام كان خطراً للغاية، وأنها لم تجد خياراً سوى الانتظار، مطالبة بوجود جهة منظمة أو تواجد حاجز إرشادي ينظم حركة الصعود والنزول عند القمة، معتبرة أن الجبل يجب أن يكون متاحاً للجميع وليس فقط للرياضيين المتمرسين.

التوتر بين المنتظرين والمتجاوزين للطوابير: قصص شخصية وآراء متباينة

لم تكن باسي وحدها من عانت من هذا الموقف؛ إذ شارك العديد من الزوار تجارب مشابهة مع “بي بي سي”، منهم سيرينا كين، البالغة من العمر 50 عاماً والتي جاءت من نورفولك مع شريكها للاحتفال بعيد ميلاده على قمة الجبل. تفاجأت سيرينا بطول الطابور عند القمة، وقالت: “الانتظار كان مرهقاً للغاية، خاصة مع إصابتي باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، وكان الوقوف في الصف مؤلماً جسدياً”. وأوضحت أنها اضطرت مع شريكها لتجاوز الطابور بالصعود عبر الصخور كي لا تفوتهم العودة في الوقت المناسب لارتباطهم بعشاء عيد الميلاد، رغم شعورها بالذنب لأن ذلك أثار استياء البعض.

أما جيمس مونداي، البالغ من العمر 21 عاماً من لوفبورو، فقد كان يخوض تحدي “القمم الثلاث” الذي يتطلب تسلق أعلى ثلاث قمم جبلية في المملكة المتحدة خلال 24 ساعة فقط. وبالنسبة لمونداي ورفاقه، كان الوقت عاملاً حاسمًا في النجاح، ما دفعهم لتجاوز الطابور عند قمة Yr Wyddfa. وأوضح مونداي أنهم كانوا يجمعون تبرعات لصالح دار رعاية صحية، قائلاً: “لو فهم المنتظرون أن الأمر يتعلق بتحدٍ خيري مرتبط بالوقت، ربما لتفهموا موقفنا”.

لماذا تتكرر أزمة الطوابير في سنودون؟

يشير تقرير “بي بي سي” إلى أن طوابير قمة Yr Wyddfa ليست ظاهرة جديدة، فقد أكد ليام وايت، الذي تسلق الجبل سابقاً عام 2023، أن الانتظار لأكثر من نصف ساعة عند القمة أمر متكرر، وأن هناك دائماً من يتجاوز الطوابير ليصل مباشرة إلى العلامة المعدنية في الأعلى. ويرى وايت أن السبب الرئيسي هو العدد الكبير من الزوار الذين يستخدمون المسارات المحددة نحو القمة، مشدداً على أن التدافع في هذه المنطقة المرتفعة يمثل خطراً حقيقياً، لأن أي انزلاق قد يؤدي إلى إصابات خطيرة.

من جهته، أعرب وايت عن قلقه من فكرة تعيين مراقبين رسميين في الجبل خوفاً من فرض رسوم إضافية على المتسلقين، واقترح بدلاً من ذلك وضع لافتات تحث الزوار على مراعاة الآخرين أثناء تسلقهم.

موقف السلطات المحلية وحلول مقترحة

أفاد متحدث باسم هيئة متنزه إيري الوطني، المسؤولة عن إدارة الجبل، بأنه لا توجد حالياً خطط للتدخل أو تنظيم الصعود إلى قمة Yr Wyddfa، رغم تلقي الهيئة العديد من الشكاوى حول الفوضى في قمة الجبل. وأوضح المتحدث أن أكثر من 750 ألف شخص يصعدون إلى القمة سنوياً، ما يجعل الازدحام في أوقات الذروة أمراً متوقعاً. وأضاف أن مسألة الطوابير ستُناقش في اجتماع رسمي مع نهاية موسم التسلق في الخريف المقبل.

في الوقت نفسه، اقترح بعض المتسلقين حلولاً مثل وضع لافتات إرشادية في بداية الطريق لتوضيح احتمال وجود طوابير طويلة، أو تخصيص مسارات مخصوصة لمتحدي “القمم الثلاث” أو ذوي الاحتياجات الخاصة، مع التأكيد على أهمية احترام الجميع للنظام حفاظاً على سلامة الزوار.

سياق سياحي واجتماعي: كيف يؤثر الزحام على تجربة الزوار؟

يعد جبل Yr Wyddfa (سنودون) وجهة سياحية بارزة في ويلز، ويستقطب سنوياً مئات الآلاف من المتسلقين والسياح من مختلف أنحاء المملكة المتحدة وخارجها. وتعتبر قمة الجبل رمزاً للإنجاز الشخصي والاحتفال، سواء للعائلات أو الرياضيين أو المشاركين في التحديات الخيرية. إلا أن الازدحام المتزايد وتكرار حوادث تجاوز الطوابير باتا يؤثران سلباً على التجربة السياحية لكثير من الزوار، ويطرحان تساؤلات حول الحاجة لتنظيم أفضل يضمن العدالة والسلامة للجميع.

من جهة أخرى، يبرز النقاش الدائر حول “ثقافة الطوابير” في بريطانيا وكيفية التوفيق بين رغبة الأفراد في تحقيق إنجازاتهم الشخصية واحترامهم لمبدأ الدور والنظام، خاصة في المواقع الطبيعية ذات الشعبية الكبيرة.

ومع استمرار الجدل، تبقى قمة Yr Wyddfa مثالاً حياً على التحديات التي تواجهها المقاصد السياحية الطبيعية مع تزايد الإقبال الجماهيري، في انتظار ما ستسفر عنه مناقشات الخريف بخصوص تنظيم الصعود للقمة.

شارك المقال عبر:
دينا بخيت
دينا بخيت

محرر بمنصة وحدك الإخبارية

المقالات: 60