قال تقرير إن إنتاج النفط السعودي هبط في أغسطس بنحو 1.9 مليون برميل يومياً، مسجلاً أدنى مستوياته منذ أكثر من 35 عاماً، وسط ضغوط متزامنة على مسارات تصدير الخام عبر مضيق هرمز والبحر الأحمر.
وبحسب ما نقلته شبكة RT عن تقرير لوكالة بلومبرغ، أبلغت الرياض منظمة الدول المصدرة للنفط «أوبك» بأن إنتاجها انخفض إلى 6.238 مليون برميل يومياً خلال أغسطس، مقارنة بالشهر السابق.
ويمثل الرقم أدنى مستوى للإنتاج السعودي منذ بداية حرب الخليج عام 1990، كما يأتي بعد أشهر من تصاعد الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، وما تبعه من اضطراب في حركة الملاحة داخل أحد أهم شرايين الطاقة العالمية.
كيف حاصرت الممرات البحرية صادرات الخام؟
تواجه السعودية اضطراباً في طريقيها البحريين الرئيسيين لتصدير النفط. فقد أدت التوترات المرتبطة بالنزاع الأمريكي الإيراني إلى قيود واسعة على حركة السفن عبر مضيق هرمز، ما دفع المملكة إلى الاعتماد بدرجة أكبر على خطوط البحر الأحمر.
لكن هذا البديل لم يكن آمناً تماماً. فالقوات الحوثية المتحالفة مع طهران في اليمن استأنفت قتالها ضد القوات الحكومية المدعومة من السعودية، وأعلنت حصاراً بحرياً يستهدف المملكة.
وأشار التقرير إلى أن الحوثيين قالوا إن الملاحة البحرية آمنة للسفن الأخرى، لكنها ليست كذلك للسفن السعودية، في تطور يضع الصادرات النفطية أمام ضغوط لوجستية متزايدة قرب مضيق باب المندب، المدخل الجنوبي الضيق للبحر الأحمر.
هجمات على منشآت الطاقة
قالت السلطات السعودية إن هجوماً كبيراً بالصواريخ والطائرات المسيّرة، وقع الثلاثاء، تسبب في حرائق بمنشآت نفطية وأجبر بعض المرافق على وقف عملياتها. ولم تكشف الرياض تفاصيل واسعة عن حجم الأضرار أو انعكاساتها المباشرة على الإنتاج.
وفي تطور آخر، أفاد التقرير بأن الحوثيين سيطروا الخميس على مدينة المخا الساحلية الاستراتيجية. وتعزز السيطرة على المدينة نفوذ الجماعة قرب الطرق المؤدية إلى باب المندب، وهو ممر حيوي لناقلات النفط المتجهة من البحر الأحمر وإليه.
ولا تقتصر المشكلة على تراجع الضخ وحده، إذ أظهرت بيانات أولية لتتبع الناقلات جمعتها بلومبرغ أن صادرات الخام السعودية تراجعت بنحو الثلث خلال أغسطس.
السحب من المخزونات لتغطية النقص
أبلغت الرياض منظمة أوبك بأن «الإمدادات إلى السوق» بلغت 7.122 مليون برميل يومياً. ويشمل هذا المؤشر النفط الخام المسحوب من المخزونات، ما يشير إلى لجوء المملكة إلى الاحتياطيات لتخفيف أثر انخفاض الإنتاج.
لكن تقديرات أوبك المستندة إلى ما تصفه بـ«المصادر الثانوية» جاءت أعلى بكثير، إذ وضعت إنتاج السعودية في أغسطس عند 7.276 مليون برميل يومياً. ويعكس الفارق اختلاف منهجية احتساب الإنتاج بين البيانات الرسمية والتقديرات الخارجية.
قفزة في الأسعار وارتداد سريع على المستهلكين
دفع خطر تعطل الإمدادات عبر هرمز وباب المندب أسعار النفط إلى الارتفاع. وأغلق خام برنت الخميس مرتفعاً 6.3% عند 107.63 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 102.48 دولار، ووصل الخامان إلى أعلى مستوياتهما منذ مايو.
وامتدت الصدمة إلى سوق الوقود في الولايات المتحدة، حيث تجاوز متوسط سعر الديزل على مستوى البلاد 6 دولارات للغالون للمرة الأولى، وفق بيانات GasBuddy التي أوردها التقرير. وارتفع السعر بنحو 60% منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران أواخر فبراير.
مصادر جديدة تحاول تخفيف الضغط
يتزامن الاضطراب مع محاولات لإعادة رسم خريطة تدفقات الطاقة العالمية. وأطلقت روسيا هذا الأسبوع أول شحنة من مشروع «فوستوك أويل» الضخم في القطب الشمالي، عبر طريق البحر الشمالي، فيما تقول شركة روسنفت إن المشروع قد يورد مستقبلاً ما يعادل نحو 730 مليون برميل سنوياً.
وفي فنزويلا، حصلت واشنطن على سيطرة الأغلبية على أكثر من 65 مليار برميل من احتياطيات النفط المؤكدة ضمن اتفاق استثماري واسع، بحسب التقرير. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الخام سيساعد في إعادة ملء الاحتياطي النفطي الاستراتيجي للولايات المتحدة.
وقد تخفف الإمدادات الجديدة الضغط عن الأسواق مستقبلاً، لكن أثر اضطراب الصادرات السعودية يظهر بالفعل في أسعار الخام والوقود عالمياً.








