ميزانية الطائرات المسيّرة الخاصة بتايوان تصطدم بالمعارضة.. ماذا حدث؟

ميزانية الطائرات المسيّرة الخاصة بتايوان تصطدم بالمعارضة.. ماذا حدث؟

أوقفت المعارضة في البرلمان التايواني مشروع ميزانية الطائرات المسيّرة الخاصة بتايوان الذي دفع به الرئيس لاي تشينغ-ته، قبل أن تمرر خطة بديلة، في مواجهة جديدة حول أولويات الإنفاق الدفاعي في الجزيرة. ونشرت «نيكاي آسيا» تقريراً أشار إلى أن إدارة لاي تعتبر الطائرات المسيّرة ركناً أساسياً في استراتيجية الدفاع غير المتكافئ.

ويعكس التصويت خلافاً سياسياً حول الطريقة التي ينبغي لتايوان أن تطور بها قدراتها العسكرية، وليس حول أهمية التكنولوجيا المسيّرة من حيث المبدأ فقط. فالحكومة قدمت تصوراً خاصاً للإنفاق على هذه المنظومات، بينما اختارت المعارضة، التي تسيطر على البرلمان، طرح بديل بعد تعطيل الخطة الرئاسية.

ماذا جرى داخل البرلمان التايواني؟

بحسب التقرير المنشور في 27 أغسطس/آب 2026، منعت المعارضة مشروع الميزانية الخاص بالطائرات المسيّرة الذي دعمته إدارة لاي. وبعد ذلك أقر المشرعون خطة بديلة، ما نقل الملف من كونه برنامجاً دفاعياً إلى نقطة خلاف مباشرة بين السلطة التنفيذية والكتلة المعارضة داخل المؤسسة التشريعية.

ولا يقدم المصدر تفاصيل عن قيمة المشروعين أو بنودهما التفصيلية، لذلك لا يمكن تحديد الفارق المالي أو العملياتي بين المقترح الحكومي والبديل الذي مرره البرلمان. المؤكد أن الخلاف انتهى إلى اعتماد صيغة لا تطابق الخطة التي طرحتها الإدارة، وهو ما قد يفرض على الحكومة التعامل مع أولويات تشريعية مختلفة عند تنفيذ الإنفاق.

ويأتي هذا التطور بعد يوم واحد من تقرير آخر للمنصة نفسها تحدث عن دفع إدارة لاي والمعارضة التي يقودها حزب الكومينتانغ خطتين متنافستين بشأن استراتيجية الطائرات المسيّرة. ويشير تسلسل التقارير إلى أن الجدل لم يكن مفاجئاً، بل جاء نتيجة تنافس سياسي على شكل البرنامج الدفاعي وموقعه داخل الموازنة.

لماذا تراهن تايوان على الطائرات المسيّرة؟

تُستخدم عبارة «الدفاع غير المتكافئ» لوصف اعتماد طرف أضعف عسكرياً على أدوات ووسائل يمكنها رفع كلفة أي هجوم، بدلاً من بناء قدراته حصراً على أسلحة تقليدية كبيرة ومكلفة. وفي هذا الإطار، تنظر إدارة لاي إلى الطائرات المسيّرة باعتبارها جزءاً من منظومة أوسع لتعزيز قدرة تايوان على الردع والدفاع.

وتتيح الطائرات المسيّرة، بصورة عامة، تنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة ونقل المعلومات، كما يمكن توظيف بعض أنواعها في عمليات عسكرية مختلفة. لكن قيمة هذه المنظومات لا تتحدد بالطائرة وحدها؛ إذ ترتبط أيضاً بالاتصالات، والبرمجيات، ومراكز القيادة، والتدريب، والقدرة على تشغيلها في ظروف تتعرض فيها البنية التحتية للضغط.

ومن ثم، فإن أي موازنة مخصصة لهذا المجال لا تتعلق بشراء معدات طائرة فقط. فهي قد تشمل، وفق طبيعة كل برنامج، تطوير سلاسل الإمداد، وبناء قدرات التصنيع، وتوفير قطع الغيار، وإنشاء أنظمة للتحكم وتحليل البيانات. ولم يحدد المصدر أيّاً من هذه البنود تضمنه المقترح الحكومي أو الخطة البديلة، ولذلك تبقى المقارنة بينهما محدودة بالمعلومة الأساسية المتعلقة بالتصويت.

الخلاف يتجاوز التكنولوجيا إلى السياسة

يحمل تمرير الخطة البديلة دلالة سياسية واضحة، إذ يبرز قدرة البرلمان التايواني على تعديل توجهات الحكومة في ملف دفاعي حساس. كما يكشف أن تعزيز القدرات العسكرية لا يحظى بالضرورة بمقاربة موحدة بين الرئاسة والمعارضة، حتى عندما تتفق الأطراف على وجود تحديات أمنية تستدعي الاستعداد.

ويمنح تحكم المعارضة في المسار التشريعي وزناً كبيراً لأي نقاش يتعلق بالموازنة. فالإدارة تحتاج إلى موافقة البرلمان على الأطر المالية، بينما تستطيع الكتل المعارضة استخدام عملية التصويت لإعادة ترتيب الأولويات أو فرض تصور مختلف بشأن حجم الإنفاق وآليات توجيهه.

وتزداد حساسية النقاش عندما يرتبط ببرنامج يحمل صفة «خاص»، لأن هذا الوصف يوحي بأن الحكومة أرادت التعامل مع الطائرات المسيّرة كملف منفصل أو ذي أولوية محددة. غير أن المصدر لا يوضح الأساس القانوني للمشروع ولا مدته ولا الجهة التي ستتولى تنفيذه، ومن ثم لا يصح استنتاج تفاصيل تتجاوز ما ورد في التقرير.

ما الذي يعنيه اعتماد الخطة البديلة؟

أول أثر مباشر يتمثل في أن برنامج الإدارة لن يمضي بصيغته الأصلية التي عُرضت على البرلمان. وستحتاج الحكومة، وفقاً لما تسمح به الإجراءات التشريعية، إلى العمل ضمن الخطة التي أقرها المشرعون أو إعادة طرح عناصر من رؤيتها عبر مسار سياسي ومالي جديد.

أما الأثر الثاني فيتعلق بقدرة تايوان على تحويل الرهان السياسي على الطائرات المسيّرة إلى منظومة عملية. فاختلاف الخطط قد يؤدي إلى نقاش أطول حول الأولويات، لكنه قد يفرض أيضاً تدقيقاً أكبر في أهداف الإنفاق وطريقة توزيع الموارد. ولا يقدم التقرير ما يكفي للحكم على نتائج الخطة البديلة أو موعد بدء تنفيذها.

وتبقى الرسالة الأهم أن مستقبل هذا الملف سيتحدد عند تقاطع الاعتبارات الأمنية مع التوازنات الحزبية. إدارة لاي تريد وضع الطائرات المسيّرة في قلب استراتيجية الدفاع غير المتكافئ، بينما أظهرت المعارضة من خلال التصويت أنها قادرة على تغيير المسار المقترح. وبين الموقفين، أصبح البرنامج اختباراً للعلاقة بين الرئاسة والبرلمان في تايوان.

ملف مفتوح أمام إدارة لاي

لا يحدد المصدر الخطوات التالية بعد إقرار الخطة البديلة، كما لا يذكر ما إذا كانت الرئاسة ستقبلها بصيغتها الحالية أو ستسعى إلى تعديلها لاحقاً. لذلك يظل السؤال العملي مرتبطاً بكيفية ترجمة القرار التشريعي إلى أولويات دفاعية قابلة للتنفيذ، وبمدى قدرة الطرفين على التوصل إلى صيغة تحافظ على هدف تعزيز القدرات من دون تجاهل الخلافات السياسية.

ويضع التصويت إدارة لاي أمام مهمة مزدوجة: الدفاع عن رؤيتها للطائرات المسيّرة باعتبارها أداة أساسية في استراتيجية الجزيرة، والتعامل في الوقت نفسه مع برلمان تملك فيه المعارضة نفوذاً كافياً لفرض بدائل على الموازنة. وحتى تتضح تفاصيل الخطة التي أُقرت، فإن المؤكد هو أن تايوان ستواصل مناقشة دور هذه التكنولوجيا ضمن أمنها القومي عبر مسار سياسي منقسم.

شارك المقال عبر:
محمد رجائي
محمد رجائي

صحفي عام ومحرر بمنصة وحدك الإخبارية

المقالات: 61