أعلنت السلطات اليابانية حالة «تأمين السلامة الطارئة» في كامل مدن فوكوي وأونو وكاتسوياما، بعدما ضربت الأمطار الغزيرة في فوكوي مناطق واسعة من المحافظة، وبلغ عدد المشمولين بالإجراء 302 ألفاً و610 أشخاص. وأفادت صحيفة «أساهي شيمبون» بأن وكالة الأرصاد الجوية اليابانية أصدرت صباح 30 أغسطس/آب تحذيراً خاصاً من الأمطار عند المستوى الخامس، قبل خفضه لاحقاً إلى المستوى الرابع.
وتعرضت طرق ومناطق سكنية للغمر بالمياه، فيما تلقت شرطة فوكوي عشرات البلاغات عن سيارات توقفت وسط الطرق المغمورة وعن أضرار مرتبطة بالفيضانات. وتمكن رجال الإطفاء في مدينة فوكوي من إنقاذ شخصين كانا داخل سيارة عالقة، بينما لم تكن المحافظة قد سجلت، حتى الساعة الثامنة صباحاً، أي إصابات بشرية مؤكدة.
تحذير من خطر داهم على السكان
أطلقت وكالة الأرصاد الجوية اليابانية التحذير الخاص عند الساعة الرابعة والنصف فجراً، وشمل مدن فوكوي وأونو وكاتسوياما. وبعد نحو سبع ساعات، عند الساعة 11:40 صباحاً، تحول التحذير إلى إنذار أمطار من المستوى الرابع، لكن السلطات شددت على ضرورة استمرار الحذر بسبب احتمال بقاء آثار المياه والفيضانات حتى بعد تراجع شدة الهطول.
وقالت وكالة الأرصاد ووزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل والسياحة، خلال مؤتمر صحفي بدأ الساعة 5:30 صباحاً، إن المنطقة تشهد أمطاراً غير مسبوقة بالنسبة إلى السكان، وإن احتمال وقوع أضرار بالفعل مرتفع للغاية. وحثتا السكان على حماية أنفسهم فوراً، محذرتين من أن الخطر على الأرواح أصبح قريباً.
ولا يعني التحذير من المستوى الخامس أن على السكان التوجه بالضرورة إلى مراكز الإيواء، إذ قد يكون الخروج من المنازل أكثر خطورة في بعض المناطق. وطلبت السلطات، عند تعذر الانتقال الآمن، الاحتماء داخل مبنى متين، أو الصعود إلى طابق علوي، أو الانتقال إلى غرفة في الطابق الثاني على الأقل لاتخاذ الإجراء الذي يزيد فرص النجاة.
هطول قياسي في عدة مدن
أرجعت وكالة الأرصاد الجوية الحالة الجوية إلى جبهة مستقرة فوق المنطقة الممتدة من بحر اليابان إلى الجانب الشرقي من اليابان، مع تدفق هواء رطب أدى إلى عدم استقرار الغلاف الجوي. وبلغت كمية الأمطار خلال ساعة واحدة، فجر الأحد، 64 ملليمتراً في منطقة مياما بمدينة فوكوي، و57 ملليمتراً في هارويه بمدينة ساكاي، و52 ملليمتراً في أونو، و47 ملليمتراً في كاتسوياما.
وسجلت كاتسوياما أعلى كمية أمطار خلال 24 ساعة حتى الساعة 11 صباحاً، بواقع 350.5 ملليمتر، تلتها مياما في فوكوي بـ318 ملليمتراً، ثم هارويه في ساكاي بـ314 ملليمتراً، وأونو بـ279.5 ملليمتراً. وذكرت الوكالة أن هذه الأرقام كانت الأعلى منذ بدء تسجيل البيانات في كل من نقاط الرصد الأربع.
وأوضح تاكويا هوسومي، رئيس قسم التنبؤات في وكالة الأرصاد، أن الأمطار لم تأتِ في صورة نطاق مطري خطي، وهو نمط معروف بتسببه في هطول شديد ومركز خلال فترات قصيرة. وبدلاً من ذلك، استمر هطول أمطار تراوحت شدتها تقريباً بين 50 و60 ملليمتراً في الساعة لفترة طويلة فوق المواقع نفسها، ما أدى إلى تراكم كبير في إجمالي الكميات.
أنهار تجاوزت مستويات الخطر
أعلنت وزارة الأراضي والبنية التحتية والنقل والسياحة أن نهرَي أراكاوا في مدينة فوكوي وأكانيغاوا في مدينة أونو تجاوزا مستوى المياه الذي يمكن عنده بدء حدوث فيضان، وذلك عند الساعة الرابعة والنصف صباحاً. كما تخطت أنهار يوشيناغاوا في فوكوي، وكيوتاتكيغاوا في أونو، وتاجيماغاوا في ساكاي مستوى المياه المصنف خطراً للفيضانات.
وتزيد هذه المستويات من المخاوف في المناطق القريبة من مجاري الأنهار والطرق المنخفضة، خصوصاً مع استمرار تدفق المياه من المناطق المرتفعة إلى الأحياء والحقول. وحذرت السلطات من استخدام السيارات في المناطق التي يُخشى أن تغمرها المياه، لأن ارتفاع المياه قد يحول دون رؤية الطريق أو يمنع المركبات من الحركة خلال وقت قصير.
غمر منازل وطرق وبلاغات عن سيارات عالقة
قالت حكومة محافظة فوكوي إن مدينة كاتسوياما ومدينة أونو شهدتا، حتى الساعة الثامنة صباحاً، غمر منزل واحد بالمياه حتى مستوى الطابق الأرضي، فيما تعرضت أربعة منازل لمياه غمرت أسفلها. كما تلقت شرطة المحافظة، حتى السادسة صباحاً، 25 بلاغاً عن مركبات توقفت أو علقت وعن طرق غمرتها المياه.
وفي مدينة فوكوي، تحولت طرق داخل الأحياء السكنية إلى مساحات مائية واسعة، وظهرت سيارات متوقفة بعدما ارتفعت المياه حولها. وأظهرت مشاهد من منطقة موريتا سيارة يُعتقد أنها فقدت القدرة على التحرك وسط طريق غارق، بينما غمرت المياه طرقاً أخرى في المدينة وفي مدينة ساكاي.
وطبقت محافظة فوكوي قانون إغاثة الكوارث في ست مناطق هي فوكوي وأونو وكاتسوياما وأوارا وساكاي وإيهيزن. ويتيح هذا الإجراء للسلطات التعامل مع آثار الكارثة وتقديم المساعدة في المناطق المتضررة، بينما واصلت الجهات المحلية متابعة مستويات المياه وحالة الطرق.
مياه تقترب من متجر وتغمر الأراضي الزراعية
وصفت تامي آوكي، البالغة 54 عاماً، وهي صاحبة متجر لبيع أطعمة مدخنة في مدينة فوكوي، سرعة ارتفاع المياه حول منزلها ومتجرها. وقالت إن موقف السيارات القريب من منزلها كان مغموراً حتى مستوى الكاحل نحو الساعة الخامسة صباحاً، ولذلك نقلت سيارتها إلى مكان مرتفع، قبل أن ترتفع المياه لاحقاً إلى ما فوق مستوى الركبة.
وامتلأت قناة مائية قريبة من المتجر، وامتدت المياه إلى حقل مجاور حتى بدا سطحه مغطى بالكامل. كما غمرت المياه الطريق أمام المتجر، وكانت السيارات تمر رغم وصول المياه إلى نحو 20 سنتيمتراً عند الإطارات. وبعد ذلك تسربت المياه إلى منطقة العمل داخل المتجر، وارتفع منسوبها بما تراوح بين 10 و20 سنتيمتراً خلال نحو ساعة، بحسب آوكي.
وأعربت صاحبة المتجر عن قلقها على محصول الأرز مع اقتراب موسم الحصاد، بعدما تحولت الحقول إلى مساحات موحلة بنية اللون ولم يعد من السهل تمييز الحد الفاصل بين القناة والأراضي الزراعية. وقالت إنها أمضت الليل تقريباً من دون نوم بسبب رسائل التحذير الطارئة المتتالية.
كانت آوكي قد عاصرت فيضانات واسعة ضربت مدينة فوكوي قبل 22 عاماً، لكنها قالت إن الوضع الحالي مختلف بالنسبة إليها؛ ففي التجربة السابقة انحسرت المياه بعد انهيار السد، بينما لا تجد هذه المرة سوى مراقبة المياه وهي ترتفع. وتشير التوقعات إلى أن الأمطار ستتجاوز ذروتها خلال فترة بعد الظهر، غير أن السلطات أبقت على دعوتها إلى الحذر الشديد.








