لم يعد كأس العالم 2027 بالنسبة لفيرات كوهلي وروهيت شارما مجرد محطة جديدة في مسيرتهما الطويلة مع منتخب الهند للكريكيت، بل فرصة أخيرة لمعالجة إحساس قديم بأن المهمة لم تكتمل بعد.
اللاعبان المخضرمان، اللذان حصرا مشاركاتهما الدولية في مباريات اليوم الواحد بعد اعتزالهما اختبارات الكريكيت، يتمسكان بهدف بلوغ البطولة المقررة في أفريقيا. لكن الرغبة وحدها لا تكفي؛ إذ لا يزال عليهما إثبات الجدارة وانتزاع مقعديهما في القائمة النهائية للهند.
ونقل تقرير لصحيفة «هندوستان تايمز» عن كوهلي قوله إن محادثاته مع روهيت أصبحت أكثر دقة وكثافة كلما اقترب موعد البطولة، مع تركيز على تصحيح التفاصيل الصغيرة والاستفادة منها سريعاً في المباريات التالية.
نقاشات بين قائدين سابقين
قال كوهلي إن تبادل الأفكار بينه وبين روهيت ليس جديداً، بحكم تجربة كل منهما في قيادة المنتخب الهندي. وأوضح أنه كان يناقش خططه مع روهيت حين تولى قيادة الفريق، تماماً كما كان يستفيد من أفكار القائد السابق ماهيندرا سينغ دوني بعد تنحيه عن المنصب.
وأضاف أن المعيار الدائم في تلك النقاشات هو ما يخدم منتخب الهند، غير أن قرب البطولات الكبرى يفرض مستوى مختلفاً من التحضير. فالتفاصيل التي يمكن أن تحسم مباراة واحدة تتحول إلى محور نقاش مباشر بين اللاعبين.
وتابع كوهلي: «عندما يقترب كأس العالم، تحاول أن تضبط الأمور أكثر وأن تنظم التفاصيل الصغيرة. تدخل في محادثات أكثر كثافة وتفصيلاً حول كيفية إنجاز أمر معين بصورة صحيحة، وتصحيحه فوراً ثم استخدامه في المباراة التالية».
16 بطولة دولية وذكريات لم تبتعد
خاض كوهلي وروهيت معاً 16 بطولة تابعة للمجلس الدولي للكريكيت، وهي مسيرة جمعتهما بالانتصارات الكبيرة والإخفاقات المؤلمة، فضلاً عن سنوات من الانتقادات التي طالت المنتخب الهندي خلال صيامه عن ألقاب بطولات المجلس الدولية بين 2013 و2024.
أشد تلك الذكريات وقعاً كان في كأس العالم 2019، حين خسرت الهند أمام نيوزيلندا في نصف النهائي المتأثر بالأمطار بمدينة مانشستر. ثم تكرر الألم في نهائي نسخة 2023 بأحمد آباد، عندما تفوقت أستراليا على أصحاب الأرض.
وكان كوهلي قد وصف سابقاً وقع خسارة 2019 بأنه صعب الاحتمال، مؤكداً أنه مر بحالة ذهنية قاسية عقب تلك المباراة. إلا أن حديثه الآن يعكس تمسكه بالمضي نحو هدف جديد بدلاً من النظر إلى ما مضى باعتباره نهاية الطريق.
إثبات الجدارة قبل الحلم الأفريقي
رغم سجلهما الحافل، واجه النجمان تساؤلات حول قدرتهما البدنية ومدى التزامهما بالوصول إلى البطولة المقبلة، ما دفعهما إلى العودة للمشاركة في الكريكيت المحلي خلال الموسم الماضي.
ولا تضمن الخبرة وحدها مكاناً في تشكيلة الهند. فاختيار القائمة النهائية سيظل مرتبطاً بما يقدمه اللاعبان في مباريات اليوم الواحد، وبقدرتهما على مواكبة متطلبات المنتخب قبل البطولة.
وقال كوهلي إن فكرة أن «المهمة انتهت» لا تخطر بباله ما دام لا يزال يلعب، مضيفاً أنه يتطلع إلى كأس العالم وإلى ما ينتظره في المرحلة المقبلة من مسيرته.
لماذا تختلف بطولات المجلس الدولي؟
يرى كوهلي أن التحدي في البطولات العالمية لا يشبه أي سلسلة عادية، لأنها تجمع منافسين متنوعين وملاعب مختلفة، ما يتطلب استعداداً خاصاً وطريقة تفكير مغايرة.
وتأتي هذه التصريحات قبل أول مباراة دولية ليوم واحد بين الهند وجزر الهند الغربية، المقررة في 27 سبتمبر. وستكون تلك المواجهات جزءاً من المسار الذي يسعى خلاله كوهلي وروهيت إلى إثبات أن تجربتهما لا تزال قادرة على منح الهند فرصة حقيقية في البطولة الكبرى المقبلة.








