اتهامات للسلطات بتجاهل إشارات ناجين بعد زلزال كالي وبيرييرا.. ماذا حدث تحت الأنقاض؟

اتهامات للسلطات بتجاهل إشارات ناجين بعد زلزال كالي وبيرييرا.. ماذا حدث تحت الأنقاض؟

انتقادات حادة لإدارة الإنقاذ بعد زلزال كالي وبيرييرا

تواجه السلطات المحلية في مدينتي كالي وبيرييرا في كولومبيا موجة من الانتقادات من عائلات الضحايا وفرق الإنقاذ، وذلك على خلفية ما وُصف بتجاهل إشارات محتملة لوجود ناجين تحت أنقاض المباني المنهارة عقب الزلزال الأخير. وأثارت قرارات فرق البحث جدلاً واسعاً، حيث أشار بعض أفراد أسر المفقودين إلى أن العمليات لم تستجب بشكل كافٍ للمؤشرات التي ربما كانت تدل على وجود أشخاص أحياء.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة “الباييس” الإسبانية، فإن مشاعر الغضب والإحباط تسيطر على عائلات الضحايا في أعقاب عمليات البحث والإنقاذ، مع تأكيدهم على وجود فرص ضاعت في إنقاذ مزيد من الأرواح بسبب ما اعتبروه إهمالاً أو سوء تقدير من جانب المسؤولين عن إدارة الكارثة.

تفاصيل الزلزال وعمليات البحث عن ناجين

وقع الزلزال في محيط مدينتي كالي وبيرييرا، متسبباً في انهيارات واسعة للمباني، ما دفع السلطات المحلية إلى إطلاق عمليات بحث وإنقاذ مكثفة بمشاركة فرق متخصصة مثل “لوس توبوس” المكسيكية. ومع ذلك، تزايدت الشكاوى من أن بعض الإشارات الصوتية أو تحركات تحت الأنقاض لم تلق الاستجابة السريعة المطلوبة.

وقد نقلت الصحيفة الإسبانية عن شهود عيان وأفراد من فرق الإنقاذ أن بعض العلامات التي قد تشير إلى حياة لم تُتابع بالشكل الكافي، ما أثار تساؤلات حول فاعلية البروتوكولات المتبعة في مثل هذه الكوارث ومدى جاهزية السلطات المحلية للتعامل مع حالات الطوارئ.

خلفيات الأزمة وثقافة إدارة الكوارث في كولومبيا

تاريخياً، شهدت كولومبيا عدداً من الكوارث الطبيعية التي وضعت قدرات السلطات المحلية على المحك، خصوصاً في مجالات الإنقاذ السريع والتعامل مع الأزمات الإنسانية. ومع كل حادث كبير، تتجدد المطالبات بتطوير أنظمة الإنذار المبكر وتحسين كفاءة الاستجابة، سواء على مستوى البنية التحتية أو تدريب الكوادر المتخصصة.

وجود فرق إنقاذ دولية مثل “لوس توبوس” يعكس أحياناً ضعف الإمكانيات المحلية، لكنه أيضاً يظهر أهمية التعاون الدولي في مواجهة الكوارث الطبيعية. مع ذلك، تبقى الشفافية في اتخاذ القرارات ومسؤولية الاستجابة السريعة من أبرز الملفات التي تثيرها مثل هذه الحوادث أمام الرأي العام.

كيف تؤثر طريقة إدارة الإنقاذ على ثقة المجتمع؟

تؤثر إدارة عمليات الإنقاذ بشكل مباشر على ثقة المواطنين في السلطات. فحين يشعر الأهالي أن جهود البحث لم تكن شاملة أو أن فرص إنقاذ أحبائهم ضاعت بسبب إهمال أو سوء تقدير، تتصاعد مشاعر الاستياء وتزداد المطالب بإصلاحات جذرية في آليات الاستجابة للكوارث.

الهزات الارتدادية لمثل هذه الأحداث لا تتوقف عند الجانب الإنساني، بل تمتد إلى الساحة السياسية، حيث يجد المسؤولون أنفسهم أمام ضغوط لتحقيق قدر أكبر من الكفاءة والشفافية في إدارة الأزمات.

من هم “لوس توبوس” ودورهم في الكوارث الدولية؟

“لوس توبوس” هي فرقة إنقاذ مكسيكية تطوعية معروفة عالمياً بخبرتها في البحث عن ناجين تحت الأنقاض في مناطق الكوارث. تأسست الفرقة عقب الزلزال المدمر في مكسيكو سيتي عام 1985، ومنذ ذلك الوقت شاركت في عشرات المهمات حول العالم، من بينها الكوارث الطبيعية الكبرى في أمريكا اللاتينية وآسيا.

يُنظر إلى أعضاء الفريق باعتبارهم من أكثر فرق الإنقاذ احترافية، ويعتمدون في عملياتهم على تقنيات متقدمة وخبرة ميدانية واسعة. وجودهم في كولومبيا خلال هذه الأزمة يعكس حجم التحديات التي واجهتها السلطات المحلية في عمليات البحث والإنقاذ.

ما تداعيات الحادث على السياسات الكولومبية؟

هذا الحدث أعاد طرح نقاشات واسعة حول ضرورة تحديث سياسات إدارة الكوارث في كولومبيا. فإضافة إلى المطالب بزيادة الإنفاق على البنية التحتية وتحديث معدات الإنقاذ، تبرز الحاجة إلى تعزيز الشفافية ومساءلة المسؤولين عن أي تقصير.

من المتوقع أن تدفع هذه الانتقادات الحكومة الكولومبية إلى مراجعة خطط الطوارئ وتطوير بروتوكولات التعامل مع الكوارث، في ظل مراقبة مجتمعية متزايدة وضغوط من وسائل الإعلام والمنظمات الحقوقية.

لماذا تتكرر الانتقادات مع كل زلزال؟

كلما ضرب زلزال منطقة مأهولة في كولومبيا أو أمريكا اللاتينية، تتكرر سيناريوهات الانتقادات حول بطء الاستجابة أو ضعف التنسيق بين الجهات المعنية. ويرى محللون أن هذه الإشكاليات تعود إلى ضعف الاستثمار في البنية التحتية، وتضارب الصلاحيات بين السلطات المحلية والوطنية، إضافة إلى نقص التدريب لدى بعض فرق الإنقاذ.

الشفافية وتوثيق العمليات الميدانية، إلى جانب الاستماع لشهادات العائلات وفرق الإنقاذ، يُعدان من أهم الخطوات لبناء ثقة المجتمع وضمان الاستفادة من الدروس السابقة لتفادي تكرار الأخطاء في المستقبل.

شارك المقال عبر:
محمد رجائي
محمد رجائي

صحفي عام ومحرر بمنصة وحدك الإخبارية

المقالات: 61