تتحرك بروكسل لفتح مسار جديد قد يجعل **كندا أول عضو منتسب في الاتحاد الأوروبي**، في خطوة تعكس رغبة الجانبين في توثيق تحالفهما الاقتصادي والأمني، بينما تخوض أوتاوا نزاعاً تجارياً حاداً مع الولايات المتحدة.
وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين المبادرة الأربعاء، خلال خطابها السنوي عن حالة الاتحاد الأوروبي في ستراسبورغ الفرنسية، بحضور رئيس الوزراء الكندي مارك كارني. وقالت إن الاتحاد يريد الارتقاء بعلاقته مع كندا إلى «أعلى مستوى ممكن».
ونقل تقرير لشبكة CNBC عن فون دير لاين قولها لكارني إن أوروبا تحتاج بصورة عاجلة إلى إعادة تصور شراكاتها، معلنة رغبتها في العمل معه على «فتح الباب» أمام كندا لتكون أول عضو منتسب في التكتل الذي يضم 27 دولة.
ماذا تعني فكرة العضوية المنتسبة؟
لم تعرض فون دير لاين تفاصيل عملية عن شكل العضوية المقترحة أو الصلاحيات التي قد تمنحها لأوتاوا، لكنها قدمتها باعتبارها نقلة نوعية في علاقة قائمة بالفعل بين ضفتي الأطلسي.
وتكتسب المبادرة أهميتها من أن الاتحاد الأوروبي أبدى في السابق حذراً تجاه صيغ العضوية المرنة. وبرز هذا التردد مطلع العام عندما دعا المستشار الألماني فريدريش ميرتس إلى بحث منح أوكرانيا وضع العضو المنتسب.
أما كندا، فقد أوضح كارني سابقاً أن حكومته مهتمة بتحالف اقتصادي وأمني «فريد» مع أوروبا، من دون السعي إلى عضوية كاملة في الاتحاد. ويجعل هذا الموقف الاقتراح الأوروبي أقرب إلى إطار شراكة سياسية واستراتيجية أوسع، لا إلى انضمام تقليدي للتكتل.
لماذا تتقارب أوتاوا وبروكسل الآن؟
ربطت فون دير لاين التقارب المقترح بتشابه الرؤية بين أوروبا وكندا، قائلة إنهما «تنظران إلى العالم بالعيون نفسها». وحددت مجالات العمل المشترك في الذكاء الاصطناعي، وتغير المناخ، والقضايا الجيوسياسية، وأمن القطب الشمالي.
وتأتي الخطوة في وقت تواجه فيه كندا حرباً تجارية مع الولايات المتحدة، بعدما تعهدت أوتاوا بمقابلة الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب برسوم مماثلة دولاراً مقابل دولار.
ولا يعني التحرك الأوروبي، وفقاً لما ورد في التقرير، أن الشراكة الجديدة موجهة رسمياً ضد واشنطن. لكنه يعكس توجهاً متزايداً لدى دول أوروبية وكندا لتنويع العلاقات التجارية والأمنية وتقليص الاعتماد على القوى الكبرى.
اقتصادي أوروبي: إنها خطوة كبيرة بالفعل
وصف كبير اقتصاديي بنك بيرينبرغ، هولغر شميدينغ، اقتراح فون دير لاين بأنه «خطوة كبيرة بالفعل». وقال لشبكة CNBC إن أوروبا تسعى إلى إقامة شراكات جديدة أو تعميق القائم منها مع الدول التي تتقاسم معها التوجهات السياسية.
وأضاف أن الهدف ليس بالضرورة مواجهة الولايات المتحدة، لكنه يتمثل بوضوح في تقليل اعتماد أوروبا على واشنطن والصين، عبر شراكات أعمق مع ديمقراطيات متقاربة في الرؤى.
ويأتي ذلك ضمن ما سماه شميدينغ «إعادة تسليح اقتصادية»، في إشارة إلى محاولة أوروبا تعزيز قدرتها على حماية مصالحها الاقتصادية وسلاسل تعاونها في عالم يتزايد فيه التنافس بين القوى الكبرى.
فكرة «الدولة الـ28» تعود إلى الواجهة
لم تكن فكرة تقارب كندا مع الاتحاد الأوروبي بعيدة تماماً عن النقاشات السياسية في القارة. ففي أوائل يونيو، دعا الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب الاتحاد إلى «التفكير بصورة كبيرة» وتوسيع حضوره على الساحة العالمية.
واقترح ستوب أن ينظر الاتحاد في رفع عدد أعضائه إلى 40 دولة، وذكر كندا وبريطانيا وتركيا والنرويج وآيسلندا ضمن دول يمكن بحث انضمامها. وقال حينها: «ألن يكون جميلاً لو أصبحت كندا الدولة الثامنة والعشرين في الاتحاد الأوروبي بدلاً من الولاية الحادية والخمسين للولايات المتحدة؟»، في إشارة إلى طموحات ترامب بشأن ضم كندا.
تحالف «القوى الوسطى» أمام ضغوط واشنطن وبكين
كان كارني قد دعا في وقت سابق خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا إلى تعاون القوى الوسطى لمواجهة صعود سياسة القوة وبناء عالم أكثر تعاوناً وسلاماً.
وقال بيرند لانغه، رئيس لجنة التجارة في البرلمان الأوروبي، إن السلوك الأميركي غير المتوقع والسياسة الصناعية الصينية الهجومية يجعلان تقوية الروابط بين الديمقراطيات أمراً مهماً. وأضاف أن الاتحاد الأوروبي ينبغي أن يعزز علاقاته الاقتصادية أيضاً مع البرازيل وإندونيسيا واليابان وكوريا الجنوبية.
واختصر لانغه منطق هذا التوجه بالقول إن على الدول أن تكون قوية وأن تجلس إلى الطاولة، وإلا ستتحول إلى «جزء من القائمة».








