أزمة الهجرة في سبتة تثير انقساماً أوروبياً ومطالب بتشديد الحدود

أزمة الهجرة في سبتة تثير انقساماً أوروبياً ومطالب بتشديد الحدود

سبتة تحت مجهر الاتحاد الأوروبي بعد تدفق المهاجرين

شهدت مدينة سبتة الإسبانية، الواقعة على الساحل الشمالي للمغرب، موجة هجرة غير مسبوقة الأسبوع الماضي، حيث دخل نحو 72 ألف شخص من المغرب إلى المدينة خلال أيام قليلة. وأكدت السلطات الإسبانية، بحسب ما نقلته وكالة الأنباء الفرنسية، أن جميع هؤلاء المهاجرين تقريباً قد أعيدوا باستثناء نحو ألفي شخص فقط.

الهجرة الجماعية إلى سبتة أودت بحياة 75 مهاجراً، وفقاً لمسؤولين إسبان، في واحدة من أكثر الحوادث دموية بالمنطقة في السنوات الأخيرة. وأثار هذا التدفق الهائل قلقاً واسعاً في أوساط الاتحاد الأوروبي، خاصة مع تصاعد الأصوات اليمينية التي اعتبرت ما حدث دليلاً على أزمة هجرة “خارجة عن السيطرة”.

انقسام أوروبي حول سياسات الهجرة الإسبانية

أدى الحدث إلى بروز خلافات حادة بين دول الاتحاد الأوروبي بشأن سياسات الهجرة. ففي اجتماع وزراء الداخلية الأوروبيين الذي استمر ثلاث ساعات، أكد مفوض الهجرة في الاتحاد الأوروبي، ماغنوس برونر، أن الأزمة “اختبرت قدرة أوروبا على حماية حدودها وتماسكها الداخلي”. وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي “نجح في تجاوز هذا الاختبار”، معتبراً أن الأزمة قد انتهت حالياً.

إلا أن 22 دولة من أصل 27 في الاتحاد الأوروبي طالبت باتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد الهجرة غير النظامية، ووجهت انتقادات للسياسات الإسبانية، معتبرة أنها ساهمت في تفاقم الأزمة. بعض الدول، مثل إيطاليا والدنمارك، ذهبت إلى حد اقتراح تعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن، وهو ما رفضته مدريد بشكل قاطع، مؤكدة أن ذلك غير ممكن قانونياً.

ردود فعل متباينة من العواصم الأوروبية

رغم حدة النقاشات، سعت العواصم الأوروبية إلى إظهار موقف موحد في ختام الاجتماع. وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، وصف الأجواء بأنها “بناءة للغاية”، بينما أكد الوزير الفرنسي لوران نونييز أن جميع الدول الأعضاء أعربت عن تضامنها مع إسبانيا.

من جهة أخرى، أعربت الدنمارك عن رضاها عن سرعة استجابة مدريد للأزمة، لكنها شددت على ضرورة تعزيز الرقابة على حدود الاتحاد الأوروبي. أما إيطاليا، فقد واصلت انتقادها للسياسة الإسبانية، خاصة فيما يتعلق بمنح الإقامة للمهاجرين غير النظاميين، مع مطالبة بروما بإنشاء مراكز “إعادة” خارج حدود الاتحاد، على غرار الاتفاق بين إيطاليا وألبانيا.

تشديد القوانين الأوروبية وضغوط على المغرب

شهدت الأشهر الأخيرة تشديداً ملحوظاً في سياسات الهجرة الأوروبية، حيث سُمح للدول بإرسال طالبي اللجوء المرفوضين إلى مراكز خارج الاتحاد الأوروبي. وزير الداخلية الإيطالي، ماتيو بيانتيدوزي، دعا إلى إنشاء مراكز إعادة مماثلة، كما طالب باستخدام أدوات التجارة للضغط على المغرب من أجل التعاون في إعادة المهاجرين.

وفي بيان ختامي للاجتماع، أشاد الوزراء الأوروبيون بسرعة وفعالية استجابة إسبانيا، مؤكدين عدم انتقال الأزمة إلى الأراضي الأوروبية الأخرى. غير أنهم أقروا بوجود ثغرات في التواصل الأوروبي خلال الأزمة، ما أظهر الحاجة لتنسيق أفضل مستقبلاً.

شارك المقال عبر:
منار حمدي
منار حمدي

محرر بمنصة وحدك الإخبارية

المقالات: 78