طلب وزير الخارجية البريطاني في حكومة الظل توم توغندهات من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب «ألا يكن سخيفاً»، رداً على تصريحاته التي وضع فيها موقف واشنطن من سيادة بريطانيا على جزر فوكلاند قيد المراجعة، وأبدى خلالها تأييده المحتمل لتوحيد إيرلندا.
وقال توغندهات، الذي عيّنته زعيمة حزب المحافظين كيمي بادينوك وزيراً للخارجية في حكومة الظل خلال تعديل وزاري هذا الشهر، إن ترامب يتعامل مع هذه القضايا بوصفها رسائل انتخابية داخلية، لا تحولاً حقيقياً في السياسة الأمريكية تجاه لندن. وبحسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية BBC، شدد النائب المحافظ على أن تلك التصريحات «ليست مفيدة» لبريطانيا، لكنها تعكس «سياسة ترامب لا سياستنا».
وأضاف في مقابلة مع نيك روبنسون ضمن برنامج «Political Thinking»: «أحياناً يتعين علينا أن نقول شيئاً، وأحياناً نقول: هيا يا رجل، لا تكن سخيفاً».
لماذا عادت جزر فوكلاند إلى صدارة الخلاف؟
كان ترامب قد قال إن موقف الولايات المتحدة من الجزر، الواقعة في جنوب المحيط الأطلسي، «واحد من مواقف كثيرة» تخضع للمراجعة. كما ألمح إلى أن بلاده قد لا تساند المملكة المتحدة إذا اندلع نزاع جديد مع الأرجنتين حول الإقليم.
ولا تزال لندن وبوينس آيرس تختلفان على السيادة على الجزر بعد أكثر من أربعة عقود على الحرب التي خاضها الطرفان عام 1982 واستمرت 74 يوماً وانتهت بانتصار بريطاني.
وتصاعدت حدة الخطاب مطلع سبتمبر، بعدما قال الرئيس الأرجنتيني في خطاب رئاسي إن «رياح التغيير» باتت تدعم مطالبة بلاده بالجزر، ملوحاً بفرض عقوبات اقتصادية على الشركات التي تستغل النفط في المناطق القريبة منها.
ورد وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند بأن موقف المملكة المتحدة «لا يتزعزع»، مؤكداً أن الجزر ستبقى بريطانية لأن هذا هو موقف سكانها بأغلبية ساحقة. كما أكدت بادينوك أن ارتباط بريطانيا المستمر بها «ذو أهمية حيوية».
توغندهات: التصريحات مرتبطة بانتخابات نوفمبر
اعتبر وزير الخارجية في حكومة الظل أن ترامب لا يقصد تغييراً فعلياً في العلاقات مع بريطانيا، بل يخاطب ناخبيه قبل الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة في نوفمبر.
وقال إن الرئيس الأمريكي «يعرف أن لديه أصواتاً يريد كسبها»، مضيفاً أن القدرات العسكرية البريطانية في الإقليم تختلف «بصورة جذرية» عما كانت عليه خلال حرب 1982، وأن وزارة الخارجية البريطانية لم تدخل في مفاوضات للتخلي عن الجزر خلال السنوات الأخيرة.
إيرلندا الموحدة.. ملف آخر يرفضه المحافظون
لم يقتصر انتقاد توغندهات على ملف الأطلسي. فقد وصف حديث ترامب خلال زيارة إلى إيرلندا عن رغبته في رؤية إيرلندا موحدة بأنه «دعاية انتخابية تقليدية».
وكان ترامب قال إن توحيد إيرلندا «سيحدث في نهاية المطاف» وإنه سيكون «أمراً عظيماً». إلا أن توغندهات استبعد أن يقدم الرئيس الأمريكي على خطوات عملية في هذا الاتجاه، قائلاً: «هل سيفعل شيئاً حيال ذلك؟ لا».
عقوبات الصين وإسرائيل والاتحاد الأوروبي
وكشف توغندهات خلال المقابلة أنه لم يتلقَّ تأكيداً من الصين برفع العقوبات التي فرضتها عليه، رغم إعلان رئيس الوزراء البريطاني آنذاك السير كير ستارمر في يناير أنها ألغيت.
وقال إنه لن يزور الصين، التي انتقد نظامها الشيوعي لفترة طويلة، إلا إذا وجد ملفاً ذا صلة يستحق النقاش، معتبراً أن المحادثات الضرورية يمكن إجراؤها في أماكن أخرى حالياً.
وانتقد أيضاً ميليباند بسبب فرض عقوبات على إسرائيل على خلفية عنف المستوطنين في الضفة الغربية، معتبراً أن الوزير أظهر «ضعفاً» وكان ينبغي أن ينتظر. كما استبعد إعادة بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي إذا وصل المحافظون إلى الحكم، رغم روابطه الشخصية الوثيقة بالقارة الأوروبية وزوجته الفرنسية.
وأشاد توغندهات بأداء بادينوك في قيادة الحزب، وقال إن تطلعها إلى أن تصبح رئيسة الوزراء المقبلة يبدو له «كعبء أزيح عن كتفي».








