كشفت شركة «ميتا» عن خطة أسهم جديدة قد تتيح لمؤسسها ورئيسها التنفيذي مارك زوكربيرغ مواجهة أي التزام مالي محتمل بموجب ضريبة المليارديرات في كاليفورنيا، في خطوة تعكس حرص الشركة على إبقائه في الولاية لثماني سنوات على الأقل.
وبحسب تقرير نشرته شبكة CNBC، جاء الإفصاح ضمن وثائق تنظيمية أصدرتها «ميتا» بالتزامن مع نتائجها المالية للربع الثالث. وتتحسب الشركة لاحتمال إقرار «المقترح 40» في الاستفتاء المقرر يوم 3 نوفمبر، وهو إجراء يفرض ضريبة بنسبة 5% على سكان كاليفورنيا الذين تتجاوز ثرواتهم مليار دولار.
تبلغ ثروة زوكربيرغ، وفق الأرقام الواردة في الإفصاح، نحو 225 مليار دولار، بينما يتقاضى راتباً سنوياً رمزياً قدره دولار واحد فقط. وقالت الشركة إن فرض الضريبة سيعني عملياً أن رئيسها التنفيذي «يدفع مقابل الاستمرار في منصبه» ما دام مقيماً في كاليفورنيا.
أسهم جديدة من دون المساس بسيطرته
تعتزم «ميتا» إنشاء فئة جديدة من الأسهم العادية غير المصوّتة، تحمل اسم الفئة «C»، على أن يبدأ العمل بها في يناير المقبل. وسيحصل زوكربيرغ على جزء من هذه الأسهم عبر توزيعات، مع حقه في بيع أو نقل ما يصل إلى 20% منها فوراً.
وتسمح هذه الآلية للرئيس التنفيذي بتوفير السيولة اللازمة لأي التزام ضريبي محتمل، من دون أن يفقد أغلبيته في حقوق التصويت داخل الشركة. وتُعد هذه النقطة جوهرية بالنسبة إلى «ميتا»، التي يملك مؤسسها نفوذاً تصويتياً واسعاً يتيح له الحفاظ على السيطرة على قراراتها الاستراتيجية.
التزم زوكربيرغ بالبقاء في كاليفورنيا لمدة ثماني سنوات، وفق الوثائق، إلا إذا ظهرت ظروف جوهرية وغير متوقعة تجعل إقامته في مكان آخر أكثر حكمة أو ضرورة.
مليارديرات التقنية يغادرون الولاية أو يقاومون الضريبة
يأتي تحرك «ميتا» بينما تواجه كاليفورنيا انقساماً حاداً حول المقترح الضريبي، في وقت غادر فيه عدد من أبرز أثرياء قطاع التكنولوجيا الولاية أو دعموا حملات مناهضة للإجراء.
ويقيم إيلون ماسك ومايكل ديل في تكساس، بينما جعل مؤسسا «غوغل» لاري بيج وسيرغي برين من فلوريدا مقراً لهما قبل الاستفتاء. كما تقيم شخصية بارزة أخرى في القطاع، وهي مؤسس «أوراكل» لاري إليسون، رسمياً في فلوريدا، فيما لم تكن الإقامة الرئيسية لمؤسس «أمازون» جيف بيزوس في كاليفورنيا.
وأنفق عدد من الأسماء المؤثرة في صناعة التقنية أموالاً لمعارضة المقترح، بينهم الرئيس التنفيذي السابق لـ«غوغل» إريك شميدت، والرئيس التنفيذي لشركة «سترايب» باتريك كوليسون، والمستثمر بيتر ثيل، والرئيس التنفيذي لـ«دورداش» توني شو، وفق تقارير إعلامية استندت إلى سجلات الحملة الانتخابية.
وقال سيرغي برين لصحيفة «نيويورك تايمز» في أبريل إنه فر مع عائلته من الاتحاد السوفيتي عام 1979، معرباً عن رفضه أن «تنتهي كاليفورنيا في المكان نفسه». لكن رئيس «إنفيديا» جنسن هوانغ، الذي تبلغ ثروته 185 مليار دولار بحسب التقرير، اتخذ موقفاً مختلفاً حين قال إن دفع هذه الضريبة سيكون «امتيازاً».
استفتاء لم يحسمه الناخبون بعد
يدعم المدافعون عن المقترح، ومن بينهم السيناتور الأميركي بيرني ساندرز، إقرار الضريبة باعتبارها أداة تستهدف الثروات الضخمة. إلا أن الاستطلاعات لا تمنح الإجراء أفضلية مريحة قبل التصويت.
وأظهر استطلاع أجرته Citrin-Politico أن 46% يؤيدون المقترح، مقابل 43% يعارضونه، وهي أرقام تعني أن النتيجة قد تبقى مفتوحة حتى يوم الاقتراع، خصوصاً أن إقراره يتطلب الحصول على أغلبية الأصوات.
لماذا تتمسك ميتا بزوكربيرغ؟
ربطت لجنة خاصة داخل الشركة خطة الأسهم بدور زوكربيرغ في مستقبل «ميتا»، ولا سيما في مساعيها لتصبح لاعباً رئيسياً في مجال الذكاء الاصطناعي. وأشارت الوثائق إلى أهمية استمرار تعاونه المباشر مع «مختبرات ميتا للذكاء الفائق»، التي يقودها رئيس الذكاء الاصطناعي ألكسندر وانغ.
وقالت اللجنة إن موهبة زوكربيرغ وقيادته كانتا عاملين أساسيين في نمو الشركة واستراتيجيتها واستقرارها منذ تأسيسها، وإنها ترغب في استمرار ذلك.
ودرست «ميتا» أيضاً إمكان إصدار أسهم عادية من الفئة «A» لجمع التمويل، لكنها أوضحت أن زوكربيرغ لا يؤيد تمويلاً كبيراً يؤدي إلى تقليص قوته التصويتية. وترى الشركة أن الأسهم الجديدة تمنحها رأس مال إضافياً من دون المساس بسيطرة مؤسسها أو رؤيته الإدارية طويلة الأجل.








